التغيير ضرورة فنية ولا يمكن أن أظل أقدم كوميديا فقط طوال عمري
لا أريد أن أخون ثقة المشاهد وأقل ما أقدمه هو الصدق والاجتهاد
أستأنف تصوير فيلمي "الشيطان شاطر" بعد العيد
يقف الفنان المصري أحمد عيد عند منطقة لا تشبه سواه، يمزج فيها الحس الفني العميق بجرأة الاختيار، ويبحث فيها عن الدور الذي يضيف إليه قبل أن يضيف له، لا يكتفي بالحضور بل يسعى إلى ترك أثر، ولا يراهن على المساحات الآمنة بل يغامر في دروب جديدة من الفن ليفاجئ الجمهور في كل مرة بعيدًا عن الكوميديا التي اشتهر بها لسنوات وحصره فيها فقط كان ظلمًا لموهبته.
يؤمن أحمد عيدأن كل شخصية فرصة جديدة لاكتشاف الذات واختبار الأدوات، لذلك تبدو خطواته محسوبة، لكنها نابضة بالشغف، هادئة في ظاهرها، صاخبة في عمقها، وكأن كل عمل يقدمه هو فصل جديد في رحلة بحث لا تنتهي عن المعنى والصدق.
في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية"، كشف أحمد عيد عن كواليس مشاركته في مسلسل أولاد الراعي، وتجسيده شخصية "نديم الراعي"، رجل النفوذ والمال، المليء بالتناقضات والصراعات الداخلية، وكيفية بناءه تفاصيل الشخصية، كما كشف عن رؤيته لفكرة الشر ومقياس النجاح، واستمراره في التغيير وتقديم أدوار مختلفة لا تشبه سواها.
بداية.. عندما قرأت شخصية "نديم الراعي".. هل شعرت أنك أمام تحدٍ تمثيلي جديد؟
عندما قرأت الدور شعرت أنني أمام منطقة لم أدخلها من قبل لم يكن مجرد تحدٍ تمثيلي، بل تجربة مختلفة تمامًا عن كل ما قدمته، أحسست أنني أقدم شيئًا جديدًا عليّ وعلى الجمهور، وسعدت جدًا بردود الفعل القوية، لأن أي ممثل يبحث دائمًا عن خطوة إلى الأمام، لا مجرد تكرار لما سبق.
كيف بنيت شخصية "نديم الراعي"؟
كنت حريصًا على قراءة العمل جيدًا بتأنٍ، وتحدثت مع المخرج والمؤلف حتى نبني وجهة نظر واضحة عن الشخصية، وتناقشنا حول: كيف سيكون شكله؟ كيف يتحرك؟ كيف يتكلم؟ ما تركيبته النفسية؟ وأنا لا أبدأ بالحكم على الشخصية، بل أبحث في تفاصيلها صوته، طريقته في المشي، حركاته، حتى سكوته، بعد أن تتكون هذه التفاصيل أبدأ في الانطلاق.
"نديم" شخصية معقدة ثرية نافذة ومهووسة بمظهرها.. إلى أي مدى تشبهك؟
هو بعيد جدًا عني، نديم بخيل ومتسرع ولديه "أنا" طاغية، وأنا لست كذلك، حتى شكله الخارجي مختلف عني، وهو مهووس بمظهره، لذلك عملت على تفاصيل الملابس والإكسسوارات وطريقة الحركة، لأن الشكل جزء أساسي من تكوين الشخصية، لأن هذه أول مرة أجسد شخصًا غنيًا جدًا، صاحب شركات ونفوذ وسلطة، وهذه تركيبة جديدة عليّ تمامًا، واحتاجت إحساسًا مختلفًا ودخولًا عميقًا الى الداخل.
كيف تتعامل مع المشاهد الصعبة؟
هناك مشاهد تحتاج مذاكرة خاصة، وأنا أحب أن أختلي بها، أكررها وأحفظها وأتخيل نفسي أؤديها، وعندما تذاكر جيدًا توفر جزءًا كبيرًا من المجهود أثناء التنفيذ، ولا أستطيع أن أحدد مشهدًا واحدًا كالأصعب، لأن الأحداث تتصاعد في كل حلقة لكن مشهد مواجهة الأخ، الذي يكشف سرًا ويتطلب رد فعل محددًا، كان من اللحظات المهمة جدًا دراميًا.
كيف جسدت نديم بعيدًا عن أدوار الشر التقليدية والانفعالات المصطنعة؟
لا أتعامل مع الشخصية باعتبارها شريرة أو طيبة، بل باعتباره إنسانًا له دوافعه، حتى الجمل الساخرة التي قالها "نديم" كانت باقتراح مني، بعد التنسيق مع المؤلف والمخرج، وحرصنا على أن تخرج من طبيعة الشخصية لتعكس جانبًا ساخرًا وشريرًا في آن واحد، دون افتعال.
تعاونت مع فنانين كبار مثل خالد الصاوي وماجد المصري.. كيف كانت التجربة؟
كانت فوق ما توقعت، أدب وأخلاق وفن حقيقي، والعمل معهما إضافة كبيرة لي، وأتمنى أن يكون تعبنا قد وصل للجمهور المصري والعربي بشكل يليق بهم.
اتجهت مؤخرًا إلى أدوار أكثر اختلافًا بعيدًا عن الكوميديا.. فحدثنا عن ذلك؟
لا يمكن أن أظل طوال عمري أقدم الكوميديا فقط، التغيير ضرورة فنية، حتى في أعمالي الكوميدية مثل "ياباني أصلي" و"خلاويص" كنت أبحث عن فكرة ورسالة، فبالنسبة لي الفن ليس مجرد ضحك أو بكاء بل موقف ورؤية.
ما معيار قياس النجاح بالأرقام والمشاهدات أم بمحبة الناس وتفاعلهم في الشارع؟
محبة الناس تخيفني، عندما أقرأ تعليقات إيجابية أشعر بمسؤولية أكبر، ثقة الجمهور شيء كبير جدًا، ولا يجوز أن أخذلها وأنا لا أهتم كثيرًا بالسوشيال ميديا، لكنني أهتم بإحساس الناس الحقيقي تجاه ما أقدمه.
دائمًا ما تتحدث عن احترام عقلية الجمهور.. ما معطياتك لهذا الاحترام؟
احترام عقلية الجمهور هو الأساس، والمعيار الحقيقي عندي هو جودة العمل، وأنا أبحث عن الأدوار الجادة والمختلفة، لأنني لا أريد أن أخون ثقة المشاهد، فالناس يمنحونك وقتهم ومشاعرهم، وأقل ما يمكن أن تقدمه هو الصدق والاجتهاد.
ماذا عن طقوسك في رمضان؟
رمضان شهر كريم ومليء بالروحانيات، يمنحني إحساسًا بالحنين، أستعيد فيه أشياء من الماضي وأستمتع بتفاصيل بسيطة قد لا ننتبه لها بقية العام.
أخيرًا.. ماذا ينتظر جمهورك بعد "نديم الراعي"؟
سوف استأنف بعد العيد تصوير فيلمي الجديد "الشيطان شاطر"، وهو ينتمي إلى الكوميديا السوداء، ويشاركني البطولة محمود حميدة وزينة وعبدالعزيز مخيون ومحمد أنور، من تأليف لؤي السيد وإخراج عثمان أبو لبن، وأجسد فيه أيضًا شخصية رجل صاحب نفوذ، لكنها مختلفة تمامًا عن "نديم"، والحقيقة أنني أحب دائمًا أن أتحرك بين المساحات، وأبحث عن الإنسان داخل كل شخصية.