ستخضع القاعدة العسكرية البريطانية في جبل طارق لعمليات تفتيش من قبل الاتحاد الأوروبي بموجب معاهدة حدودية جديدة إثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ سيتمكن الضباط الإسبان التابعون للقوة الأوروبية من الصعود على متن السفن الحربية البريطانية وتفتيش طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) بموجب "إجراء خاص".
كما سيتعين على بريطانيا إخطار إسبانيا بأي حركة للأسلحة إلى القاعدة العسكرية ذات الأهمية الإستراتيجية، والتي ستخضع أيضًا لقواعد مراقبة صارمة، حيث يتم تخزين الأسلحة في مرافق آمنة محددة، والتي سيتمكن المفتشون من التحقق منها.
وأشارت صحيفة "ذا تليجراف" إلى أن التغييرات التي طرأت على قواعد وجود قاعدة عسكرية في إقليم بريطاني ما وراء البحار "بمثابة تضحية كبيرة بالسيادة لصالح قوة أجنبية تدعي أن جبل طارق يجب أن يكون إسبانيًا".
وتعرضت المعاهدة بالفعل لانتقادات بسبب منحها مدريد السيطرة على حدود جبل طارق ومواءمة الصخرة، التي استولت عليها بريطانيا خلال حرب الخلافة الإسبانية عام 1704، مع القوانين الأوروبية.
وتُعد صفقة جبل طارق المرة الأولى التي توافق فيها بريطانيا على تخفيف سيادتها على المنطقة التي تنازلت عنها الملكية الإسبانية لبريطانيا عام 1713 بموجب معاهدة "أوتريخت"، والتي كانت معقلًا للبحرية الملكية في البحر الأبيض المتوسط لأكثر من 300 عام، ولعبت دورًا حاسمًا في الحروب النابليونية والحربين العالميتين.
وخلال الحصار الكبير لجبل طارق في حرب الاستقلال الأمريكية، وهو أطول حصار تحملته القوات البريطانية على الإطلاق، صمدت بنجاح في وجه الجيوش الفرنسية والإسبانية لمدة ثلاث سنوات وسبعة أشهر و12 يومًا من عام 1779 إلى عام 1783.
السيادة البريطانية
قانونًا، لا تلتزم بريطانيا بالسماح بتفتيش قواعدها السيادية في الخارج أو بتقديم قوائم بشحنات أسلحتها، إلا أنها في قبرص تُبلغ عن تحركات الأسلحة "من باب المجاملة"، حسب تعبير "ذا تليجراف".
وفي حالة القواعد الأمريكية على الأراضي البريطانية، يمكن لبريطانيا تفتيشها في ظل ظروف معينة لأنها -من الناحية الفنية- قواعد تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وتقوم الولايات المتحدة بإخطار الحكومة بأي معدات وقوات متمركزة هناك.
لكن في هذه المعاهدة، طالبت بروكسل بتنازل عسكري يضمن عدم دخول الأسلحة إلى منطقة "شنجن" التابعة للاتحاد الأوروبي لحرية التنقل، لأن معاهدة الحدود الجديدة تزيل الحدود البرية مع إسبانيا، بينما تمنح مدريد "صلاحية تفتيش الطائرات والسفن والبنى التحتية والمنشآت ذات الصلة في جبل طارق".
وسيرافق عمليات التفتيش الإسبانية التي تجري نيابة عن الاتحاد الأوروبي موظفون بريطانيون، والذين "سيتعاونون" مع طلبات الوصول إلى القواعد، إذ تنص المعاهدة على أن يقوم الإسبان بتنفيذ "أي مهام ضرورية" وأن يكون لهم "إمكانية الوصول إلى البنى التحتية والوثائق والسجلات ذات الصلة وأي معلومات أخرى ذات صلة".
وعند نشرها أمس الخميس، أصرت الحكومة البريطانية على أن اتفاقية جبل طارق "تحمي السيادة البريطانية"، بما في ذلك "الاستقلال التشغيلي للقاعدة العسكرية البريطانية".
وأشار التقرير إلى أنه "لن تتمكن إسبانيا والاتحاد الأوروبي من مراقبة العمليات العسكرية البريطانية أو عمليات الحلفاء بعد أن جعلت لندن السيطرة غير المقيدة على القاعدة البحرية والمطار العسكري خطًا أحمر".
نقل الأسلحة
في الواقع، لا تصل الأسلحة الخاصة بشرطة جبل طارق وجيشه وبحريته وقواته الجوية إلى القواعد العسكرية إلا عن طريق الجو والبحر. ومع ذلك فإن تلك الأسلحة تخضع أيضًا للتفتيش بموجب "الإجراء الخاص" كما هو منصوص عليه في الاتفاقية، والذي سينطبق أيضًا على القوات المتحالفة المدعوة إلى القواعد البريطانية في البحر الأبيض المتوسط.
وتنص المعاهدة المكونة من 1000 صفحة، والتي نُشرت أمس الخميس، على أنه "لا ينبغي اعتبارها (الأسلحة) متداولة بحرية في جبل طارق، بل في شكل دخول مؤقت تحت سيطرة السلطات المختصة".
وأضافت: "في أقرب وقت ممكن عمليًا، وقبل نقل العناصر (الأسلحة) على أي حال، يتعين على المملكة المتحدة تزويد مسؤول الاتصال في مملكة إسبانيا بقائمة بالعناصر وشهادة موقعة من مسؤول الاتصال في المملكة المتحدة تضمن أن هذه العناصر: (أ) سيتم نقلها وتخزينها بشكل آمن في مرافق مخصصة؛ و(ب) ستخضع لنظام محاسبة وتتبع صارم".
وستُجرى هذه الفحوصات في مركز جديد "كوخ شنجن" كجزء من الاتفاقية لضمان استمرار قدرة 15000 عامل ذوي أهمية اقتصادية كبيرة يعبرون الحدود البرية كل يوم على مواصلة القيام بذلك بعد دخول نظام الدخول/الخروج الجديد للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في 10 أبريل.
أيضًا، يُعد مطار جبل طارق قاعدة جوية عسكرية، وستُنشئ الاتفاقية الجديدة مشروعًا مشتركًا بين إسبانيا وجبل طارق للإشراف على إدارة المطار التجاري بشكل منفصل عن منشأة سلاح الجو الملكي البريطاني.