رحلت عن عالمنا صباح اليوم الجمعة، الفنانة كيتي، إحدى أبرز الوجوه الكوميدية في زمن الأبيض والأسود، والتي ارتبط اسمها بأعمالها أمام الفنان الراحل إسماعيل ياسين، لتغيب عن الحياة عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد رحلة فنية قصيرة زمنيًا لكنها راسخة في ذاكرة السينما المصرية.
اشتهرت كيتي بلقب «عفريتة إسماعيل ياسين»؛ نظرًا لخفة ظلها وحضورها اللافت في الأعمال التي جمعتها بنجم الكوميديا الأشهر في الخمسينيات. وتميزت بأدائها الحيوي وملامحها الأوروبية التي أضفت طابعًا مختلفًا على أدوارها، فكانت واحدة من الوجوه النسائية التي صنعت حالة خاصة في أفلام تلك الفترة.
بداياتها
وُلدت كيتي، واسمها الكامل كيتي فوتساكي، في 21 فبراير عام 1930 بمدينة الإسكندرية، لأسرة من أصول يونانية. وعرفت طريقها إلى السينما المصرية في مرحلة مبكرة، لتشارك في عدد من الأفلام خلال حقبة الخمسينيات، وهي الفترة التي شهدت ازدهارًا كبيرًا لصناعة السينما في مصر.
وقدمت كيتي مجموعة من الأدوار في أفلام الأبيض والأسود، وبرزت بشكل خاص في الأعمال الكوميدية التي جمعتها بإسماعيل ياسين مثل فيلم عفريته اسماعيل ياسين، حيث شكلت معه ثنائيًا خفيف الظل، أسهم في ترسيخ صورتها لدى الجمهور كفتاة مرحة سريعة الحركة والحضور.
في حياتها الشخصية، تزوجت كيتي لفترة من المخرج حسن الصيفي، أحد أبرز مخرجي تلك المرحلة، غير أن هذا الزواج لم يستمر طويلًا.
ومع أواخر الخمسينيات، بدأت كيتي تختفي تدريجيًا عن الساحة الفنية، قبل أن تنقطع تمامًا عن العمل في منتصف الستينيات، في خطوة أثارت تساؤلات عديدة حول أسباب ابتعادها المفاجئ، وظلت بعيدة عن الأضواء دون توضيحات معلنة.
بعد مغادرتها مصر، عاشت كيتي سنواتها الأخيرة في اليونان، مفضلة العزلة والابتعاد التام عن الإعلام. ورغم محاولات متكررة لإعادتها إلى الواجهة عبر لقاءات تلفزيونية أو حوارات صحفية، فإنها كانت ترفض الظهور بشكل قاطع.
رغم أن مشوار كيتي الفني لم يمتد لسنوات طويلة، فإنها تركت بصمة واضحة في ذاكرة السينما المصرية، خاصة في مرحلة ازدهار الكوميديا في الخمسينيات وظلت صورتها مرتبطة بالبهجة وخفة الظل، لتبقى واحدة من الوجوه التي صنعت ملامح زمن فني جميل، عاد اسمه اليوم ليتصدر المشهد مع إعلان رحيلها.