الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الأرض تغرق أسرع من البحار.. دراسة صادمة تكشف التفاصيل وتحذر الملايين

  • مشاركة :
post-title
سطح الأرض

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تواجه البشرية تحديًا بيئيًا مزدوجًا يتجاوز في خطورته مجرد الارتفاع التقليدي لمنسوب مياه البحار، حيث كشفت دراسات حديثة مدعومة ببيانات الأقمار الصناعية أن الأراضي في أكبر دلتا أنهار العالم تغوص فعليًا تحت أقدام سكانها بوتيرة متسارعة.

وتشير البيانات الصادرة عن أقمار "كوبرنيكوس سينتينل-1" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي غطت عقدًا من الزمن، إلى أن أكثر من نصف الدلتا الرئيسية التي تمت دراستها عالميًا تشهد انخفاضًا في منسوب الأرض بمعدلات تتجاوز 3 ملليمترات سنويًا.

هبوط الأرض

ورغم أن هذا الرقم قد يبدو ضئيلاً للوهلة الأولى، بحسب العلماء، إلا أنه في كثير من المناطق يضاهي أو يتجاوز وتيرة ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي الناجم عن ذوبان الجليد وتغير المناخ، مما يجعل هبوط الأرض هو العامل الرئيسي وراء الفيضانات وفقدان الأراضي وتغلغل المياه الملحية.

وتبرز خطورة هذه الظاهرة عند النظر إلى التوزيع السكاني، وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة الطبيعة، حيث تعيش 10 من أكبر مدن العالم في مناطق دلتا منخفضة، من بينها الإسكندرية في دلتا النيل، وكلكتا في دلتا الجانج، وشنجهاي في دلتا اليانجتسي، وبانكوك على دلتا تشاو فرايا.

هبوط الأرض هو العامل الرئيسي وراء الفيضانات وفقدان الأراضي وتغلغل المياه الملحية
انضغاط التربة

هذه المناطق، التي لا ترتفع سوى بضعة أمتار عن مستوى سطح البحر، تأوي ما يقرب من 500 مليون نسمة، ويعيش نحو 64 مليون شخص منهم في مناطق تغرق بسرعة كبيرة، مما يعرض منازلهم وسبل عيشهم لخطر داهم.

وتعزو الأبحاث العلمية تسارع هذا الهبوط الأرضي إلى الأنشطة البشرية المكثفة، وفي مقدمتها الاستخراج المفرط للمياه الجوفية الذي يؤدي إلى انضغاط التربة، بالإضافة إلى عمليات استخراج النفط والغاز، كما يلعب التوسع الحضري السريع وثقل المباني في المدن الكبرى دورًا في الضغط على التربة الرخوة.

تدخلات عاجلة

بينما تحجز السدود في أعالي الأنهار الرواسب الطبيعية التي كانت كفيلة بتجديد الدلتا وتعويض ما يتآكل منها، مما يفقد الأرض قدرتها على إعادة بناء نفسها.

وأكد خبراء في علوم نظام الأرض، لموقع إيرث، أن متوسط معدلات الهبوط الحالية يتجاوز ارتفاع مستوى سطح البحر المتوقع في نهاية القرن في بعض المناطق، مما يستدعي تدخلات عاجلة ومحددة لمعالجة الهبوط الأرضي بالتوازي مع الجهود العالمية للتكيف مع تغير المناخ.

وتعد تقنية "رادار الفتحة الاصطناعية" التي تستخدمها الأقمار الصناعية الأداة الأهم حاليًا لتتبع هذه التحولات الطفيفة بدقة متناهية، مما يوفر قاعدة بيانات حيوية لصناع القرار لرسم استراتيجيات حماية المدن الساحلية من الغرق وضمان استدامة هذه المناطق الحيوية في العقود القادمة.