◄| قلت لنفسي إن الحضور شاهدوا الفيلم ويدركون أنها ليست شخصيتي وعندما وصل صوتي إلى المسرح قررت المغادرة
◄| ما حدث في تلك الليلة نسخة من حياتي اليومية وهذا عدم مغادرتي المنزل لفترات طويلة
◄| كدت أفقد حياتي بعدما صدرت مني حركة لا إرادية أسيء فهمها
بين ليلة وضحاها صار الناشط الاسكتلندي، جون ديفيدسون، المصاب بمتلازمة "توريت"، الذي استُلهمت منه شخصية فيلم "I Swear" حديث العالم ليس بسبب الجائزة التي اقتنصها العمل في حفل توزيع جوائز بافتا التاسع والسبعين، لكن عندما تسبب حركاته اللاإرادية في تعطيل الحفل نفسه، وحدوث أزمات نتيجة النوبة التي دفعته لتوجيه شتائم عنصرية في أثناء تقديم نجمي "Sinners"، مايكل بي. جوردان وديلروي ليندو، لإحدى الجوائز.
وفي مقابلة حصرية مع مجلة فارايتي، قدم ديفيدسون وجهة نظره حول ما حدث، بما في ذلك الاحتياطات والضوابط التي كان يتوقع أن تتخذها هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" وجوائز بافتا قبل حضوره الحفل، وطبيعة حالته، وما يتمنى أن يفهمه الجمهور عن متلازمة توريت.
يستند فهم الكثير لمتلازمة توريت إلى صورة نمطية مفادها أنها مجرد إطلاق ألفاظ نابية لإثارة الصدمة..
كيف تصف حالتك لمن ينطلق من هذا التصور؟
غالبًا ما تركز وسائل الإعلام على نوع متلازمة توريت الذي أعاني منه، وهو ما يُعرف باستخدام ألفاظ نابية أو مسيئة بشكل لا إرادي، هذا العرض يُصيب ما بين 10% إلى 30% فقط من المصابين بالحالة، ولا يُعد معيارًا للتشخيص، ومع ذلك، فهو من أصعب أنواع التشنجات اللاإرادية من حيث السيطرة، وقد يكون مرهقًا للغاية.
والتحدي الحقيقي ليس في التشنجات نفسها، بل في المفاهيم الخاطئة المحيطة بها، عندما تُنطق كلمات غير مقبولة اجتماعيًا، يكون الشعور بالذنب والخزي لا يُحتمل، ما حدث في الحفل كان مؤلمًا لي على نحو لا يمكن وصفه.
وسبق أن تعرضت لاعتداء عنيف وكدت أفقد حياتي بسببه، بعدما صدرت مني حركة لا إرادية أُسيء فهمها، هذه التجارب توضح خطورة الجهل بطبيعة الحالة.
في اللحظة التي تسبق التشنج الصوتي، هل تدرك ما سيحدث أم تفاجأ به بعد وقوعه؟
الأمر يختلف من شخص لآخر بحسب شدة الحالة، بعض الأشخاص يمكنهم كبح التشنجات لفترات قصيرة، لكن ذلك يشبه رجّ زجاجة مشروب غازي ممتلئة؛ الضغط يتراكم إلى أن ينفجر، وبالنسبة لي، تعمل أفكاري بسرعة شديدة، وتكون التشنجات قوية لدرجة أنني لا أعرف متى ستحدث أو ما طبيعتها، أكاد لا أملك القدرة على كبحها، خصوصًا في المواقف المتوترة، إذ تنفجر فجأة وبلا إنذار.
عندما تتضمن التشنجات عبارات مسيئة أو محظورة اجتماعيًا، ما أهم ما تريد أن يفهمه الناس بشأن الفرق بين النية والاستجابة العصبية اللاإرادية؟
أريد أن يفهم الناس أن تشنجاتي لا علاقة لها إطلاقًا بما أفكر فيه أو أشعر به أو أؤمن به، إنها خلل عصبي لا إرادي، ليست نية، وليست خيارًا، وليست انعكاسًا لقيمي.
ما تسمعونه مني وأنا أصرخ عكس ما أؤمن به تمامًا، الكلمة الأكثر إهانة التي صدرت مني في الحفل كلمة كنت سأدينها بشدة في أي سياق آخر، لكن متلازمة توريت قد تدفعني إلى إطلاق أكثر الكلمات إيلامًا لي ولغيري.
ما الذي دفعك إلى حضور الحفل، وما طبيعة التنسيق المسبق مع بافتا أو هيئة الإذاعة البريطانية؟
الفيلم الذي يروي قصة حياتي رُشح لست جوائز، وعملت عليه ثلاث سنوات بصفتي منتجًا تنفيذيًا مشاركًا، لذا كان من حقي أن أحضر، وكنت أعلم أن معظم الحضور شاهدوا الفيلم ويدركون طبيعة حالتي، كما أن شركة الإنتاج كانت على تواصل مع بافتا، وأُبلغنا بأن أي ألفاظ نابية ستُحذف من البث، وسبق أن عملت مع هيئة الإذاعة البريطانية في عدة أفلام وثائقية، وكنت أتوقع اتخاذ احتياطات تقنية أكبر، خصوصًا أنني كنت أجلس بعيدًا عن المسرح، وفوجئت بوجود ميكروفون قريب مني، وأتساءل الآن إن كان ذلك القرار صائبًا.
ما الذي دار في ذهنك عندما أدركت أن الجميع يسمع تشنجاتك بوضوح؟
في البداية كانت التشنجات أصواتًا وحركات فقط، لكن مع تصاعد التوتر ازدادت حدتها عندما بدأت الألفاظ النابية، شعرت وكأن قلبي سقط من مكانه، اجتاحتني موجة من الخجل والإحراج، تمنيت لو أن أختفي.
كنت أقول لنفسي إن الحضور شاهدوا الفيلم ويدركون أن هذه ليست شخصيتي، لكن حين أدركت أن صوتي يصل إلى المسرح، قررت المغادرة حتى لا أسبب مزيدًا من الإرباك، وفرت لي بافتا غرفة خاصة تابعت منها بقية الحفل.
بصراحة، ما حدث في تلك الليلة كان نسخة مكثفة من حياتي اليومية، السبب في أنني خشيت مغادرة المنزل لفترات طويلة في مراحل سابقة من حياتي.
بعد سنوات من العمل في التوعية، أين ترى تقدمًا حقيقيًا، وأين لا يزال سوء الفهم قائمًا؟
أحيانًا نشعر بوجود تقدم، لكن التعليقات التي أعقبت الحفل أظهرت أن الطريق لا يزال طويلًا، بعض الأشخاص قالوا إنهم لن ينطقوا بهذه الكلمات إلا إذا كانوا يؤمنون بها، وهذا يوضح أن هناك خلطًا عميقًا بين النية والعرض العصبي.
هل هناك مصطلحات تفضلون تجنبها عند الحديث عن متلازمة توريت؟
من المهم تجنب وصفها بـ"الإعاقة"، في مجتمع متلازمة توريت نفضل وصفها بأنها "حالة"، كما أفضّل استخدام عبارات مثل "أعيش مع هذه الحالة"، بدل توصيفات توحي بفقدان السيطرة أو الانفلات.
وفي النهاية أود التأكيد مجددًا أن التشنجات اللاإرادية، مهما بدت صادمة أو جارحة، ليست انعكاسًا لشخصيتي أو أفكاري أو معتقداتي، بل عرض عصبي خارج عن إرادتي تمامًا.