كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" عن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقترح -بعد انسحابها من منظمة الصحة العالمية- إنفاق ملياري دولار سنويًا لتكرار وظائف مراقبة الأمراض العالمية ووظائف مكافحة تفشي الأمراض التي ساعدت الولايات المتحدة في بنائها في السابق، وتم الوصول إليها بجزء بسيط من التكلفة.
ووفقًا لثلاثة مسؤولين في الإدارة، ستعيد الجهود المبذولة لبناء بديل تديره واشنطن إنشاء أنظمة مثل المختبرات وشبكات تبادل البيانات وأنظمة الاستجابة السريعة التي تخلت عنها عندما أعلنت انسحابها من المنظمة الأممية العام الماضي، وفككت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
وتشير الصحيفة إلى أنه "في حين اتهم الرئيس دونالد ترامب منظمة الصحة العالمية بالمطالبة بمدفوعات باهظة وغير عادلة، فإن البديل الذي تدرسه إدارته يكلف نحو ثلاثة أضعاف ما كانت الولايات المتحدة تساهم به سنويًا لوكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة".
وقبل انسحابها من المنظمة، كانت الولايات المتحدة تقدِّم نحو 680 مليون دولار سنويًا كرسوم اشتراك وتبرعات لمنظمة الصحة العالمية، وهو مبلغ غالبًا ما يتجاوز مجموع مساهمات الدول الأعضاء الأخرى.
وأشار المسؤولون -مستشهدين بأرقام في المقترح- إلى أن مساهمات الولايات المتحدة تمثل ما بين 15% و18% من إجمالي التمويل السنوي لمنظمة الصحة العالمية، والذي يبلغ نحو 3.7 مليار دولار.
في مقابل انسحاب ترامب، أعلن القادة الديمقراطيون في ولايات كاليفورنيا وإلينوي ونيويورك وويسكونسن ومدينة نيويورك انضمامهم إلى شبكة الإنذار والاستجابة العالمية لتفشي الأمراض التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وهو نظام دولي يكشف عن التهديدات الصحية الناشئة ويستجيب لها.
جهد بديل
ينقل التقرير عن مسؤولين إن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية تقود جهود بديل الخدمات الصحية الأممية، وطلبت التمويل من مكتب الإدارة والميزانية في الأسابيع الأخيرة، في إطار مسعى أوسع لإنشاء منظمة منافسة لمنظمة الصحة العالمية.
وأوضح المسؤولون أن الولايات المتحدة ستعتمد على الاتفاقيات الثنائية مع الدول، وستوسع نطاق عمل وكالاتها الصحية ليشمل عشرات الدول الأخرى.
مع هذا، قال خبراء الصحة العامة الأمريكيون إن هذا الجهد سيكون مكلفًا ومن غير المرجح أن يضاهي نطاق منظمة الصحة العالمية.
تنقل "واشنطن بوست" عن أتول جاواندي، أستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد، الذي شغل منصب مساعد مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للصحة العالمية من عام 2022 إلى عام 2025، أن الاقتراح يأتي في أعقاب تخفيضات كبيرة كان لها بالفعل عواقب.
وأضاف مستشهدًا ببيانات من دراسة نُشرت في مجلة "لانسيت" عام 2025 ونماذج من جامعة بوسطن تُقدّر حجم الخسائر الناجمة عن تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: "يأتي هذا بعد التدهور الهائل في المساعدات الخارجية للقطاع الصحي، بما في ذلك تفكيك الوكالة، والذي أودى بحياة ما يزيد على ثلاثة أرباع مليون شخص".
وأكد: "هذا لا يُصلح الضرر، بل هو إنفاقٌ يفوق ما أنفقناه على منظمة الصحة العالمية لإنشاء مؤسسة من غير المرجح أن تستمر، ولن تُحقق بالتأكيد إلا جزءًا ضئيلًا مما أنجزناه بالعمل مع العالم أجمع".
شكوك كبيرة
حتى الآن، من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة الأمريكية قادرة على بناء نظام عالمي لمراقبة الأمراض يضاهي نظام منظمة الصحة العالمية، كما ليست هناك رؤية حول كم من الوقت سيستغرق ذلك.
خلال إحاطة إعلامية الشهر الماضي مع الصحفيين، قال مسؤول كبير في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إن الجهود الصحية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة في المستقبل ستعتمد على الوجود الذي تتمتع به بالفعل الوكالات الصحية الفيدرالية (مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والمعاهد الوطنية للصحة، وإدارة الغذاء والدواء) في 63 دولة، بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية مع "مئات الدول".
وقال المسؤول: "أود فقط أن أؤكد على أننا لا نتراجع عن كوننا روادًا في مجال الصحة العالمية".
وتهدف المبادرة الجديدة إلى توسيع نطاق عملها ليشمل أكثر من 130 دولة، وفقًا لمسؤولين مطلعين على المقترح، إلا أن هذه المبادرة تأتي في وقتٍ تضاءلت فيه الخبرات الصحية العالمية في الحكومة الفيدرالية في عهد إدارة ترامب نتيجةً لعمليات التسريح المتكررة، وتأجيل الاستقالات، والتقاعد.
أيضًا، لا تزال الولايات المتحدة تحدد كيف ستشارك في اجتماعات فنية مختارة لمنظمة الصحة العالمية، بما في ذلك جلسة اختيار سلالة الأنفلونزا في وقت لاحق من هذا الشهر، والتي تحدد تركيبة لقاح الأنفلونزا السنوي.