فقدت الساحة الفنية السورية واحدًا من أبرز أعمدتها الموسيقية، برحيل العازف والملحن نزيه أبو الريش بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه مسيرة حافلة بالعطاء والتجديد، صنعت له مكانة راسخة في وجدان الجمهور وذاكرة الموسيقى العربية.
ونعت نقابة الفنانين السوريين – فرع دمشق – الراحل في بيان رسمي، جاء فيه: “تعازينا القلبية بوفاة الفنان نزيه أبو الريش.. وإنا لله وإنا إليه راجعون”.
الراحل كان أحد الموسيقيين المؤثرين الذين ساهموا في إثراء المشهد الفني السوري، بما امتلكه من حس إبداعي ورؤية متجددة في العزف والتلحين.
البدايات
وُلد نزيه أبو الريش في محافظة اللاذقية، وبدأ علاقته بآلة العود في سن الخامسة، مدفوعًا بشغف مبكر بالموسيقى. لم تقتصر اهتماماته على المدرسة الشرقية التقليدية، بل انفتح على أنماط موسيقية عالمية، من الفلامنكو إلى الجاز والبلوز والموسيقى الهندية، ما منح تجربته بعدًا متنوعًا انعكس بوضوح على أسلوبه الفني.
هذا التنوع الثقافي مكّنه من تطوير لغة عزفية خاصة، تجاوزت القوالب التقليدية للعود، وأدخلت عناصر موسيقية جديدة جعلت أداءه مختلفًا ومحل تقدير النقاد والجمهور على حد سواء.
تحول للاحتراف
في الثالثة عشرة من عمره، التحق بعدد من الفرق الموسيقية، حيث برز سريعًا كعازف متمكن يمتلك حسًا فنيًا متقدمًا قياسًا بسنّه. ومع مرور الوقت، رسّخ اسمه في الوسط الموسيقي السوري والعربي، بفضل اجتهاده الدائم وحرصه على تطوير أدواته والبحث عن آفاق موسيقية جديدة.
مدرسة العود السورية
وفي عام 2005، أطلق مشروعه التعليمي بتأسيس "مدرسة العود السورية" في اللاذقية، واضعًا نصب عينيه نقل خبرته إلى الأجيال الجديدة. واستقطبت المدرسة عددًا كبيرًا من عشاق الموسيقى، وخرّجت أكثر من مئة طالب أصبحوا اليوم موسيقيين محترفين يعملون في فرق ومؤسسات فنية متنوعة، ما جعل من المدرسة علامة فارقة في مسيرته.
عام 2016، انتقل أبو الريش إلى مدينة مونتريال الكندية، حيث واصل نشاطه الموسيقي، متعاونًا مع مجموعة من الموسيقيين في تجارب فنية جديدة عابرة للحدود. وأسهم من خلال مشاركاته في الفعاليات والحفلات في تقديم صورة مشرقة عن الموسيقى السورية، وتعريف جمهور جديد بثقافتها الغنية وتقاليدها العريقة.