كشف تحقيق مستقل للأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن عمليات القتل الجماعي لأفراد المجتمعات غير العربية، وقت سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر السودانية، تحمل علامات تشير إلى إبادة جماعية.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في تقريرها، إنها عثرت على أدلة تثبت أن قوات الدعم السريع نفذت نمطًا من الاستهداف المنسق والمتكرر للأفراد على أساس العرق والجنس والانتماء السياسي المتصور، شمل القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب، فضلًا عن إخضاع جماعة لظروف معيشية يُراد بها تدميرها، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
وأشار التقرير إلى أن ذلك جاء عقب حصار دام 18 شهرًا، فرضت خلاله قوات الدعم السريع ظروفًا معيشية قاسية تهدف إلى إبادة الجماعات غير العربية، ولا سيما قبيلتي الزغاوة والفور.
وقال محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق في السودان: "نطاق العملية وتنسيقها والتأييد العلني لها من قيادة قوات الدعم السريع العليا يُظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب".
وأضاف: "شكلت هذه الجرائم جزءًا من عملية مخطط لها ومنظمة تحمل سمات الإبادة الجماعية".
وذكر التقرير أن سكان الفاشر قبل سيطرة قوات الدعم السريع كانوا يتألفون بشكل رئيسي من الزغاوة، وهي قبيلة غير عربية، بينما كانت مخيمات النزوح في المنطقة تتألف من قبيلة الفور، بالإضافة إلى قبائل البرتي والمساليت والتاما.
قال التقرير إن "الناجين يصفون تهديدات صريحة بـ’تطهير’ المدينة". وأظهر التقرير أنه، إلى جانب مهاجمة مخيمات النازحين والمطابخ الشعبية والمراكز الطبية بطائرات مسيرة وأسلحة ثقيلة، ارتكبت قوات الدعم السريع عمليات قتل ونهب وضرب وعنف جنسي في الفاشر.
وأشار التقرير إلى أن "خطاب الإبادة" الذي استخدمته قوات الدعم السريع، وغيره من الانتهاكات، يدل على نيتها تدمير قبيلتي الزغاوة والفور بشكل كلي أو جزئي.
وذكر تقرير البعثة أن الناجين تحدثوا عن عمليات إعدام مباشرة لمدنيين، فضلاً عن جثث رجال ونساء وأطفال متناثرة في الطرقات.
وبين التقرير أن نساء وفتيات تتراوح أعمارهن بين السابعة والسبعين من جماعات غير عربية، ولا سيما قبيلة الزغاوة، تعرضن للاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، بما في ذلك الجلد والإجبار على التعري.
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن الاستجابة الدولية للتقرير وللوضع في السودان يجب أن تكون حازمة، وحثت على وقف إطلاق النار.
وتابعت في بيان: "نتائج تقرير الأمم المتحدة مروعة حقًا، إذ تتضمن فظائع تشمل التجويع والتعذيب والقتل والاغتصاب الممنهجين، والاستهداف العرقي المتعمد على نطاق مروع للغاية خلال حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر".
والفاشر هي مركز إقليم دارفور المكوَّن من خمس ولايات وأكبر مدنه. وتقدر الأمم المتحدة عدد سكان مدينة الفاشر بنحو 1.5 مليون نسمة، بينهم 800 ألف نازح من باقي مدن ولاية شمال دارفور بسبب النزاع المسلح الدائر في إقليم دارفور منذ 2003. وهي تضم ثلاثة معسكرات للنازحين، هي: أبوشوك، زمزم، والسلام.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منذ منتصف أبريل 2023، حربًا أودت بحياة عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه.