دفعت واشنطن بتعزيزات ضخمة شملت حاملات طائرات، وعشرات الطائرات المقاتلة، وأنظمة دفاع جوي متطورة، في خطوة تعكس استعدادًا لسيناريوهات عسكرية متعددة لشن هجوم على إيران.
لم يُبدِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي مؤشر على اتخاذه قرارًا بشأن كيفية المضي قدمًا في شن هجوم عسكري، إلا أن المساعي الحثيثة لتجميع قوة عسكرية قادرة على ضرب إيران استمرت هذا الأسبوع، على الرغم من المحادثات غير المباشرة التي جرت بين البلدين، الثلاثاء الماضي.
الأسلحة الأمريكية
وفقًا لـصحيفة"نيويورك تايمز" الأمريكية، أفاد مسؤولون أمريكيون، بأن التعزيزات العسكرية الأمريكية تشمل عشرات ناقلات الوقود، التي أرسلتها القيادة المركزية الأمريكية على وجه السرعة إلى المنطقة، وأكثر من 50 طائرة مقاتلة إضافية، ومجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات وغواصات مرافقة.
وكانت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، العائدة لتوها من منطقة الكاريبي، حيث كانت جزءًا من الأسطول البحري الذي يمارس ضغوطًا على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تقترب من جبل طارق، أمس الأربعاء، في طريقها للانضمام إلى حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المنطقة.
وأفاد مسؤولون بأن قاذفات القنابل الأمريكية من طراز B-2، التي استُخدمت العام الماضي، عندما شنّ الرئيس ترامب هجومًا على إيران، وقاذفات أخرى بعيدة المدى متمركزة في الولايات المتحدة، في حالة تأهب قصوى.
المواقع المستهدفة
يشير الحشد العسكري الأمريكي إلى مجموعة من الأهداف الإيرانية المحتملة، بما في ذلك صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ومستودعات تخزين الصواريخ، ومواقع نووية، وأهداف عسكرية أخرى، مثل مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني.
وقال مسؤولون أمريكيون، إن القرار النهائي بشأن نطاق الأهداف يعود إلى حد كبير لترامب. وكانت الطائرات المقاتلة الإضافية اللازمة لتنفيذ العملية التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي، راسية في قواعد أمريكية بأوروبا، وحتى في الولايات المتحدة.
لكن خلال الشهر الماضي، نقل الجيش الأمريكي أنظمة الدفاع الجوي الضرورية -بما في ذلك منظومة "باتريوت" للدفاع الصاروخي ومنظومة "ثاد" للدفاع الصاروخي- إلى المنطقة، وكلتا المنظومتين قادرتان على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية.
حماية الحلفاء
قال مسؤول عسكري، إن "الجيش الأمريكي بات قادرًا الآن على حماية قواته وحلفائه وأصوله من أي رد إيراني على الضربات الأمريكية التي استهدفت المواقع النووية والعسكرية، على الأقل خلال حملة قصيرة"، مضيفًا "أنه يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان الجيش الأمريكي مستعدًا لخوض حرب أطول وأوسع نطاقًا؟".
ويشمل الحشد الأمريكي أيضًا عشرات الطائرات المقاتلة الإضافية من طراز F-35 وF-22 وF-16، التي تدفقت من الولايات المتحدة إلى أوروبا ومنها إلى الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين أمريكيين.
مقاتلة أمريكية في إسرائيل
توقع مسؤولون عسكريون، أن تصل حاملة الطائرات الثانية "جيرالد فورد" رفقة مدمراتها الثلاث المرافقة، إلى البحر الأبيض المتوسط بحلول نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.
وأشار المسؤولون الأمريكيون، إلى أنه من المرجح أن تُنشر "فورد" مبدئيًا بالقرب من سواحل إسرائيل "للدفاع" عن تل أبيب وغيرها من المستوطنات الإسرائيلية.
وقال مسؤول عسكري، أمس الأربعاء، إن حاملات الطائرات مزودة بأنظمة دفاعية خاصة بها، بما في ذلك مدمرات مرافقة قادرة على إسقاط الصواريخ الموجهة إليها، مضيفًا أنه من الصعب إصابة حاملة طائرات بصاروخ باليستي إذا كانت تتحرك بسرعة.
وفي إسرائيل، صرّح مسؤولان دفاعيان، بأن استعدادات مكثفة جارية لاحتمال شن ضربة مشتركة مع الولايات المتحدة، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذ مثل هذا الهجوم.
وأوضح المسؤولان، أن الخطة تتضمن توجيه ضربة قوية على مدى عدة أيام، بهدف إجبار إيران على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، وهي تنازلات ترفض تقديمها حتى الآن.