شهدت المواقع التاريخية المرتبطة بالأديب الإنجليزي الشهير وليام شكسبير في بلدة ستراتفورد أبون إيفون وسط إنجلترا زيادة ملحوظة في أعداد الزوار، وذلك بالتزامن مع النجاح الكبير الذي حققه فيلم "هامنت" المرشح لجوائز الأوسكار والبافتا.
تدفق الزوار خلال الأيام الماضية إلى منزل طفولة شكسبير المعروف باسم "شكسبير بيرث بليس"، وكذلك إلى كوخ آن هاثاواي، وهو منزل عائلة زوجته، والذي يشكّل أحد المواقع الرئيسية التي تدور فيها أحداث الفيلم.
ووفقًا لما أعلنته مؤسسة شكسبير بيرث بليس تراست، فإن الموقعين يستقبلان سنويًا نحو 250 ألف زائر من المملكة المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة والصين ودول أخرى، فيما ارتفعت أعداد الزوار هذا العام بنسبة تتراوح بين 15 و20% منذ عرض الفيلم في يناير الماضي.
وقال ريتشارد باترسون، مدير العمليات في المؤسسة، إن الزيادة في الإقبال مرشحة للاستمرار طوال العام، مشيرًا إلى أن الزوار يبدون اهتمامًا خاصًا بزيارة كوخ آن هاثاواي، والتعرّف إلى تفاصيل الحياة العائلية التي شكّلت مصدر إلهام للأحداث الدرامية في الفيلم.
ويستند فيلم "هامنت" إلى رواية الكاتبة الأيرلندية ماجي أوفاريل الصادرة عام 2020، التي تقدم سردًا تخيليًا للعلاقة بين شكسبير وزوجته، المعروفة أيضًا باسم أجنيس، وتتناول وفاة ابنهما هامنت عام 1596 عن عمر يناهز 11 عامًا، وهي المأساة التي يُعتقد أنها ألهمت لاحقًا كتابة مسرحية هاملت الشهيرة.
وحصد الفيلم 11 ترشيحًا لجوائز جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون "بافتا"، من بينها أفضل فيلم وأفضل ممثلة في دور رئيسي للممثلة جيسي باكلي التي جسّدت دور أجنيس، كما نال ثمانية ترشيحات لجوائز الأوسكار، وسط توقعات قوية بفوز باكلي بجائزة أفضل ممثلة.
ويجسّد الممثل بول ميسكال دور شكسبير الشاب في الفيلم، الذي تدور أحداثه بين ستراتفورد أبون إيفون ولندن، ويركّز بشكل أساسي على منظور أجنيس، مسلطًا الضوء على حياتهما المشتركة وتجربتهما مع الفقد، وتأثير ذلك في المسار الإبداعي للأديب الإنجليزي.
من جهتها، قالت شارلوت سكوت، أستاذة دراسات شكسبير والمديرة المؤقتة للتعليم والبحث في المؤسسة، إن شخصية شكسبير ظلت عبر التاريخ محاطة بالغموض، مضيفة أن الفيلم يقدّم رؤية إنسانية عميقة لما يمكن أن يكون قد شكّل جوهر مشاعره وتجربته الشخصية.
ويعكس الإقبال المتزايد على المواقع التراثية المرتبطة بشكسبير التأثير المتنامي للأعمال السينمائية في تنشيط السياحة الثقافية، لا سيما حين ترتبط بإرث أدبي عالمي خالد.