الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لن نكون مكبا للعالم.. ماليزيا تحظر النفايات الإلكترونية أمام الغرب

  • مشاركة :
post-title
نفايات إلكترونية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أعلنت ماليزيا حظرًا شاملًا على جميع شحنات النفايات الإلكترونية، في خطوة استهدفت وقف تدفق ملايين الأطنان من الأجهزة التالفة القادمة من الدول الغربية، بعدما تحولت دول جنوب شرق آسيا إلى مقصد رئيسي للتخلص من مخلفات التكنولوجيا الحديثة.

وأكدت السلطات الماليزية أنها صادرت، خلال الأسبوع الماضي، نحو 200 طن من النفايات الإلكترونية في سبع حاويات، في عملية وُصفت بالنادرة مقارنة بحجم حركة الشحن الضخمة التي تدخل البلاد سنويًا، إذ تمر ملايين الحاويات عبر الموانئ الماليزية دون اكتشاف محتوياتها غير القانونية، بحسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.

حظر شامل

قالت هيئة مكافحة الفساد الماليزية، إن البلاد لن تكون مكبًا لنفايات العالم، معلنة فرض "حظر مطلق" على استيراد النفايات الإلكترونية، مؤكدة أن هذه المخلفات لا تمثل مجرد قمامة، بل تُشكل تهديدًا مباشرًا للبيئة والصحة العامة والأمن الوطني.

وأضاف مفوض الهيئة أزام باقي، أن دخول النفايات الإلكترونية إلى ماليزيا لم يعد مسموحًا به على الإطلاق، مشددًا على ضرورة تنفيذ القانون بحزم وبمشاركة جميع الجهات الرقابية، في محاولة لوقف شبكات التهريب التي استغلت ثغرات الرقابة الجمركية لسنوات.

شحنات مهربة

ضبطت الجمارك الماليزية، في ميناء Port Klang، شحنات تضمنت طابعات وأجهزة فاكس قديمة وقطع حواسيب ومخلفات ألمنيوم، جرى تصنيفها بوثائق مزورة على أنها مواد أخرى، وقد شُحنت من ولايات أمريكية عدة بينها نيويورك ولوس أنجلوس وفرجينيا، في الأثناء الذي تسعى فيه السلطات لتشديد إجراءات الفحص والتتبع.

وكشفت البيانات الرسمية أن أكثر من 700 حاوية نفايات إلكترونية صودرت بين عامي 2021 و2025، معظمها قادم من أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان، إذ استُخدمت تصاريح شحن مضللة لتغذية مصانع معالجة غير قانونية داخل البلاد.

شبكات غير قانونية

أوضحت السلطات، أن هذه المصانع تُدار غالبًا من قبل شبكات إجرامية منظمة، بينها مجموعات صينية، تعمل على تفكيك الأجهزة لاستخراج المعادن الثمينة في ظروف خطرة وغير خاضعة لأي معايير بيئية أو صحية، إضافة إلى تشغيل عمالة منخفضة الأجر، كثير منهم مهاجرون غير نظاميين من دول مجاورة أفقر.

وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير أممية إلى أن الدول الغنية تعتمد بشكل متزايد على تصدير نفاياتها إلى دول نامية، إذ تتحمل هذه المجتمعات العبء البيئي والصحي الناتج عن الاستهلاك المفرط في الغرب.

أرقام مقلقة

قدّر تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2024، أن العالم أنتج نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية، خلال عام واحد، مع توقع ارتفاع الرقم إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030، إضافة إلى ذلك، حذّرت منظمات بيئية ماليزية من ما وصفته بـ"استعمار النفايات"، إذ تُضحى الموارد الطبيعية والهواء والمياه مقابل أرباح محدودة.

وسبق أن فجرت قضايا مشابهة توترات دبلوماسية في المنطقة، إذ هدد رئيس الفلبين السابق رودريجو دوتيرتي عام 2019، باتخاذ خطوات تصعيدية ضد كندا، بسبب شحنات نفايات متعفنة أُرسلت إلى بلاده بشكل غير قانوني، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة عالميًا.