الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد تزايد الانتحار.. بريطانيا تُسرِّع حظر "السوشيال ميديا" للأطفال

  • مشاركة :
post-title
بريطانيا تسرع إجراءات حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يعتزم السير كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، تسريع منح الحكومة صلاحيات قد تتيح حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، وذلك في محاولة لمنع تمرُّد نواب في البرلمان، يطالبون بحظر فوري حفاظًا على حياة الأطفال.

احتواء التمرد

وحسب صحيفة "ذا تليجراف"، تعهَّد ستارمر باتخاذ تدابير تتيح للحكومة تقديم قانون يفرض حظرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، في مسعى لتسريع المسار التشريعي دون انتظار إعداد مشروع قانون جديد بالكامل.

ويواجه ستارمر معارضة من نحو ستين نائبًا من حزب العمال، يطالبون بحظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، بينما أيَّد مجلس اللوردات، الشهر الماضي، تعديلًا قدَّمه المعارضون أجبر على فرض الحظر فورًا.

صلاحيات جديدة

وتعهَّد ستارمر بمنح الحكومة صلاحيات جديدة ضِمن مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس، بما يسمح للوزراء بحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، إذا حظي ذلك بدعم مشاورات تستمر ثلاثة أشهر ومن المقرر أن تبدأ الشهر المقبل، بما يعني أنه بدلًا من انتظار صياغة تشريع جديد، سيتمكن من اتخاذ إجراءات سريعة بشأن هذه المسألة.

وقال ستارمر: "بصفتي أبًا لطفلين مراهقين، أعرف التحديات والمخاوف التي يواجهها الآباء لضمان سلامة أبنائهم على الإنترنت، فإنه مع تتطور التكنولوجيا بسرعة كبيرة، يجب على القانون مواكبة هذا التطور، نعمل على سد الثغرات التي تُعرِّض الأطفال للخطر".

حظر فوري

على الرغم من تعهُّدات ستارمر، ترفض الشخصيات البارزة التي قادت تمرُّد مجلس اللوردات، التراجع عن مطلبها بفرض حظر فوري على من هم دون سن السادسة عشرة، وقال اللورد ناش، عضو مجلس اللوردات المحافظ الذي قاد التمرُّد: "لا يزال هناك عدد كبير جدًا من الأطفال يتعرَّضون لأضرار كارثية من وسائل التواصل الاجتماعي يوميًا، ولن يمنع هذا الإعلان ذلك".

كما دعت البارونة كاس، إحدى أبرز أطباء الأطفال في بريطانيا، والتي قادت مراجعة لاضطراب الهوية الجنسية لدى الأطفال، إلى تحرك فوري من الحكومة، قائلة: "حان الوقت لأن تضطلع الحكومة بدورها القيادي، بدلًا من تبرير التأخير بأنه مجرد نقاش".

وكانت "كاس" قد حذرت من أن وسائل التواصل الاجتماعي قد ضللت الأطفال وجعلتهم يعتقدون أنهم متحولون جنسيًا؛ لأن بعضهم شعروا بأنهم لا يتناسبون مع الصور النمطية للجنسين التي رأوها عبر الإنترنت، في إشارة إلى تأثير المحتوى الرقمي على تصورات الهوية لدى القاصرين.

إجراءات تنظيمية

أعلنت الحكومة البريطانية، أنها ستدرس وضع قواعد تنظم استخدام شركات التكنولوجيا لميزات إدمانية لإبقاء الأطفال متصلين بالإنترنت، كما ستبحث خيارات للحدِّ من استخدام الأطفال لشبكات VPN التي يمكنها تجاوز التحقق من السن، إضافة إلى سبل تقييد استخدامهم لبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويتضمن تعديل على قانون المدارس إغلاق ثغرة قانونية، من خلال إلزام جميع مزوِّدي برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالامتثال لأحكام قانون السلامة على الإنترنت، بما يُجرِّم إنتاج محتوى غير قانوني يتعلق بالإرهاب، والاعتداء الجنسي على الأطفال، والتحرُّش، وجرائم الكراهية.

وسيواجه مقدمو الخدمات غرامات تصل إلى عشرة بالمئة من إجمالي إيراداتهم العالمية، وقد يُمنَعون من العمل في المملكة المتحدة إذا لم يمنعوا برامجهم الآلية من إنتاج مثل هذا المحتوى، كما ستُلزِم منصات التواصل الاجتماعي بحفظ جميع البيانات ذات الصلة بعد وفاة الطفل.

حالات انتحار الأطفال

وتأتي هذه الحملة في أعقاب حملات قادتها عائلات تسعى لفهم أسباب انتحار الأطفال، والتي يُشتَبه في أنها غالبًا ما تكون نتيجة لتجارب عبر الإنترنت، وفق ذا تليجراف.

وقالت ليز كيندال، وزيرة التكنولوجيا البريطانية: "لن ننتظر لاتخاذ الإجراءات التي تحتاجها العائلات، لذلك سنشدد القواعد المتعلقة ببرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، ونحن نمهِّد الطريق حتى نتمكن من العمل بسرعة بناءً على نتائج المشاورة بشأن الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي".

وعلى الصعيد الدولي، إلى جانب أستراليا التي أقرَّت حظرًا مماثلًا، أعلنت إسبانيا أنها ستحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، فيما اقترحت فرنسا والدنمارك والنرويج منع المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشر عامًا من استخدامها، في إطار توجهات أوروبية متنامية لتقييد وصول القاصرين إلى المنصات الرقمية.