في أعقاب حرب السابع من أكتوبر، وردت قائمة بالكلمات والمفاهيم التي يسعى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضمان عدم ظهورها في أي وثيقة حكومية رسمية، وذلك في سياق يتصل بالتحضير للاستحقاقات السياسية المقبلة.
ضبط المصطلحات
أوردت صحيفة "هاآرتس" قائمة بالكلمات والمفاهيم التي يسعى نتنياهو إلى ضمان عدم ظهورها في أي وثيقة حكومية رسمية، وتشمل مذبحة وإغفال وذنب ومسؤولية و7 أكتوبر ولجنة تحقيق حكومية واعتذار وطلب المغفرة واستقالة.
وفي المقابل، يصر مكتب نتنياهو على تثبيت مفاهيم بديلة في السجل الرسمي، من بينها الحوادث وخيانة الشين بيت والتمرد والقيامة والبطولة والنصر الكامل و"بعون الله سننتصر معًا" و"أمة إسرائيل حية" و"الأسد الصاعد" و"مركبات جدعون الجزء الأول والثاني"، بهدف ما يصفه بتعزيز الأمة.
وأُرسل يوئيل إلباز، مسؤول في مكتب نتنياهو، إلى لجنة التعليم في الكنيست الإسرائيلي المعنية بقانون إحياء ذكرى "7 أكتوبر"، لشرح قرار حذف المصطلحات التي اعتُبرت غير لائقة من اسم مشروع القانون، حسب "هاآرتس".
عاصفة المحاضر
تفيد "هاآرتس" بأن تلك الخطوات أعقبتها عاصفة إعلامية واسعة كشفت عن تحريفات وحذف وتلاعبات في المحاضر التي عرضها نتنياهو، بعدما أظهرت الاقتباسات الكاملة من الاجتماعات صورة مختلفة عن تلك التي حاول رسمها.
وأشارت المحاضر إلى أن نتنياهو لخَّص في اجتماعات عقدها في الأيام والأسابيع والأشهر التي سبقت هجوم 7 أكتوبر استنتاجات تمثلت في احتواء حماس، وعدم شن هجوم، وزيادة المساعدات الإنسانية لغزة مع التركيز على استقدام العمال إلى إسرائيل، وخفض التصعيد، والدفع نحو تسوية مدنية مع حماس.
وتضيف الصحيفة أنه عندما أدرك نتنياهو ومن حوله -بمن فيهم زوجته سارة وابنه يائير العائدان من ميامي- حجم التداعيات، سعى المقربون منه إلى تحويل مسار النقاش الوطني.
وفي هذا السياق، جرى تداول تغريدة نُشرت في السادس من فبراير على موقع X، كتبها أحد منظري المؤامرة، زعم فيها أن رئيس جهاز الأمن العام آنذاك رونين بار قرر ليلة السادس والسابع من أكتوبر اتخاذ القرارات بنفسه لاعتقاده أن نتنياهو رئيس وزراء غير شرعي، ولم يُبلغه، ثم زوّر محاضر الاجتماعات وقاد تمردًا ضده.
وبعد أربعة أيام تقريبًا، في التاسع من فبراير أعاد نتنياهو نشر التغريدة، وبحسب مصدر سياسي مطلع نقلت عنه هاآرتس، لم يكن الهدف فقط صرف الأنظار عن الوثيقة، بل أيضًا تصحيح تصريحه أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بأنه لم تكن هناك خيانة.
أجواء الانتخابات
تورد "هاآرتس" أن نتنياهو توجه بعد ظهر الثلاثاء إلى اجتماعه في البيت الأبيض وسط ضجة إعلامية، في وقت اعتبر فيه خصومه في المعارضة ذلك فرصة لتصعيد الانتقادات، إذ اتهمه يائير لابيد بالتزوير وطالب بتحقيق جنائي.
وشبه نفتالي بينيت نتنياهو بـ"فورست جامب"، واصفًا إياه بشخص وجد نفسه متورطًا في الأحداث بالصدفة.
و"فورست جامب" شخصية مقتبسة من رواية تحمل الاسم نفسه، بوصفه شابًا يعاني من إعاقات لكنه صادق وطيب القلب وبطل حرب وعداء بارز، يجد نفسه في قلب أحداث تاريخية إلى جانب رؤساء أمريكيين.
وتشير الصحيفة إلى أن نتنياهو يصوِّر نفسه في السابع من أكتوبر كشخص لم يكن لديه أدنى فكرة عمَّا كان يحدث أمام عينيه، وأنه تعرض للتضليل من قبل شخصيات في المؤسسة الدفاعية، بعضهم أخطأ وبعضهم خان وتمرد وتآمر لإسقاطه.
وتضيف "هاآرتس" أن الحملة المتوقعة داخل حزب الليكود ستتمحور حول تبرئة نتنياهو وحكومته من أي مسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر، وعن مقتل 1200 شخص، وعن إطالة أمد الحرب، والتخلي عن الرهائن وإحباط الصفقات لتحريرهم، ورفض التعامل مع اليوم التالي في غزة، في ظل واقع تسيطر فيه حماس على غزة.