الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رهان نتنياهو الخطير.. قلق في إسرائيل من تصريحات فصل الدعم الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبته في فصل إسرائيل عن المساعدات العسكرية الأمريكية، التي اعتمدت عليها لعقود طويلة، جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية، سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة.

إعلان مفاجئ

تساءل مراقبون، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، عمّا إذا كان نتنياهو فقد صوابه، بعدما اقترح أن يتم فصل إسرائيل عن المساعدات العسكرية الأمريكية التي شكلت ركيزة أساسية لأمنها لعقود، بل وحدد إطارًا زمنيًا لا يتجاوز عشر سنوات، وهي فترة اعتبرها خبراء قصيرة للغاية في حسابات التخطيط العسكري، خصوصًا في وقت تزداد فيه احتمالات انجرار إسرائيل إلى صراع إقليمي واسع بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال نتنياهو، في تصريحات له، إن "إسرائيل تقدر بشدة المساعدات العسكرية التي قدمتها لها أمريكا على مر السنين، لكنها بلغت سن الرشد، وطورت قدرات هائلة"، وهو تصريح اعتبره كثيرون غير متوقع، وفتح الباب أمام أسئلة حول إمكانية دولة الاحتلال أن تبقى على قيد الحياة بدون حاميها الأمريكي.

وتتلقى إسرائيل حاليًا 3.3 مليار دولار سنويًا مساعدات عسكرية أمريكية، إضافة إلى حزمة منفصلة بقيمة 500 مليون دولار سنويًا مخصصة للدفاع الصاروخي، وهي أرقام تمثل بالنسبة لدولة صغيرة في منطقة مضطربة دعمًا بالغ الأهمية، ما جعل تشكيك نتنياهو في جدوى هذا الترتيب يدفع البعض للتساؤل عن دوافعه الحقيقية.

صعود تيار "ماجا"

وتؤكد "ذا تليجراف" أن القلق يتزايد في الخفاء بين الإستراتيجيين الإسرائيليين بشأن قدرة بلادهم على ضمان استمرار الدعم العسكري الأمريكي في المستقبل، خاصة في ظل صعود تيار "ماجا" داخل السياسة الأمريكية، الذي يرى كثير من أنصاره أن شعار "أمريكا أولاً" يعني تقليص الإنفاق الخارجي، بما في ذلك المساعدات العسكرية للحلفاء.

وعلى عكس فترات سابقة، تراجع ثقل التيار الإنجيلي المؤيد تقليديًا لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري، بالتوازي مع ظهور أشكال من معاداة السامية داخل حركة "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، وهو ما أثار انتقادات لشخصيات بارزة مثل جيه دي فانس، نائب الرئيس والمرشح الأبرز لخلافة دونالد ترامب، بسبب عدم التنديد الصريح بهذه النزعات.

وقالت الدكتورة بورجو أوزجيليك، خبيرة الأمن في الشرق الأوسط في معهد الخدمات الملكية المتحدة، إن "نتنياهو والمؤسسة الأمنية لا يفكرون بمنطق دورات الانتخابات، بل بعقود مقبلة، وأنهم ينظرون إلى الأمر من زاوية إستراتيجية البقاء والاستعداد لما سـيأتي، وهو ما يفسر السعي لإعادة تقييم العلاقة العسكرية مع واشنطن".

اعتماد عسكري

حسب "ذا تليجراف"، تعتمد إسرائيل -رغم تفوقها في مجالات التكنولوجيا السيبرانية- بشكل كبير على استيراد المعدات العسكرية من الخارج، ولا سيما من الولايات المتحدة، بما في ذلك أصول متقدمة مثل طائرات إف 35، إلى جانب ذخائر تقليدية لا تقل أهمية مثل القنابل والدبابات وقذائف المدفعية، وهو اعتماد ظهر بوضوح خلال الحرب التي استمرت عامين على غزة.

وبحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية، تسلمت إسرائيل بين أكتوبر 2023 ومايو 2025 نحو 90 ألف طن من الأسلحة والمعدات الأمريكية، عبر 800 رحلة نقل جوي و140 شحنة بحرية، شملت ذخائر عاجلة وافقت عليها إدارة بايدن، من بينها 14000 طلقة ذخيرة دبابات بقيمة 106 ملايين دولار، وقذائف مدفعية عيار 155 ملم بقيمة 147 مليون دولار.

وتم تمويل هذه الأسلحة بموجب مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016، والتي تلزم إسرائيل بأن إنفاق معظم الأموال داخل الولايات المتحدة، وهو ما جعل الأسلحة الأمريكية تمثل 65.6% من واردات إسرائيل العسكرية في العقد المنتهي عام 2023، مقابل 29.7% من ألمانيا و4.7% من إيطاليا.

نحو الاستقلال

يرى الدكتور رافائيل بن ليفي، الضابط السابق في استخبارات الجيش الإسرائيلي والباحث في معهد مسغاف، بحسب "ذا تليجراف"، أن على إسرائيل إنهاء اعتمادها على المساعدات الأمريكية والانتقال من علاقة رعاية إلى شراكة حقيقية، معتبرًا أن نقل إنتاج الذخائر إلى الداخل ممكن، وأن مذكرات التفاهم السابقة أسهمت في إضعاف القاعدة الصناعية الدفاعية المحلية.

ويقدِّر "بن ليفي" أن التخلي عن المساعدات سيضيف نحو 10% إلى الميزانية العسكرية، لكنه يرى أن التكلفة الحقيقية تعادل 0.7% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرشحة للتراجع مع نمو الاقتصاد، مؤكدًا أن عملية السحب التدريجي على مدى 10 سنوات قابلة للتنفيذ على المستوى الكلي.

وتنتهي مذكرة التفاهم الحالية في 2028، دون بدء مفاوضات جديدة، وفيما رحَّب السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام بتصريحات نتنياهو معتبرًا أنها ستوفر مليارات لدافعي الضرائب، يبقى الجدل قائمًا حول ما إذا كانت هذه التصريحات التزامًا إستراتيجيًا طويل الأمد أم مناورة سياسية قصيرة المدى، كما قالت "أوزجيليك" إن نتنياهو يدرك جيدًا ضغوط السياسة الداخلية الأمريكية.