الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تجاهل متعمد للاتفاقيات.. اليمين المتطرف في إسرائيل يسرع وتيرة ضم الضفة

  • مشاركة :
post-title
فلسطيني بالضفة محاصر باعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تشير التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة إلى تحولات متسارعة، في ظل قرارات صادرة عن الكابينت الإسرائيلي استجابة لمطالب حزب "الصهيونية الدينية"، في مسار متدرج لمطالب حركة الاستيطان.

تدمير تدريجي

وبقراره السماح لأجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية بالعمل في مناطق A وB في المجالات المدنية، واصل الكابينت الاستجابة لمطالب حزب "الصهيونية الدينية" منذ دخوله الائتلاف، فيما تتحقق تباعًا الأهداف التي وضعتها لوبيات الاستيطان، المؤلفة من منظمات عديدة ومتشعبة وتحظى بتمويل واسع،وفق صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية.

وعند الجمع بين هذه القرارات السياسية وبين نجاح المستوطنين في تدمير عشرات التجمعات الفلسطينية واقتلاعها قسرًا، يتضح أن رؤية ضم 82% من مساحة الضفة الغربية التي طرحها الوزير المتطرف سموتريتش في سبتمبر الماضي تتحقق تدريجيًا.

والأحد الماضي، صدّق المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) على قرارات تغير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن الوزيرين يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش اتخذا سلسلة من القرارات الحاسمة لتعميق ضم الأراضي في الضفة الغربية.

ووفقًا للصحيفة، من المتوقع أن تُحدث هذه القرارات تغييرات جذرية في إجراءات الاستحواذ على الأراضي في الضفة الغربية، ما يسمح لحكومة الاحتلال بهدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ).

محو الاتفاقيات السياسية

وذكرت "هاآرتس" أنه حتى في ظل إعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب علنًا أن الضم لن يحدث، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى تنفيذ فعلي متواصل، بما يرسم محوًا أحادي الجانب للاتفاقيات السياسية مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية التي وُقعت برعاية دولية، ويدفع باتجاه فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

ويشير قرار الكابينت إلى أن الاقتحامات العسكرية داخل المدن الفلسطينية مرشحة للازدياد في المستقبل القريب، ولن تقتصر الذريعة على الأمن، إذ سيتمكن الجيش الإسرائيلي من المراقبة والإنفاذ في قضايا مدنية تشمل الآثار والمياه وجودة البيئة.

كما قد يمنح القرار الضوء الأخضر لحملات هدم منازل ومشروعات فلسطينية داخل المدن وفق معايير تحددها الإدارة المدنية، جزئيًا تحت تأثير مصالح المستوطنين، ومع كل اقتحام عسكري تبقى احتمالات سقوط قتلى وجرحى ووقوع اعتقالات فلسطينية قائمة دون إمكانية توقع أعدادها.

ملف الأراضي

حسب الصحيفة الإسرائيلية، يُنذِر المسار القائم كذلك بتسريع نزع ملكية الفلسطينيين من أراضيهم الخاصة، وتقول المحامية روني فلي من جمعية "يش دين"، إن هناك نوعًا من السرية المفروضة على سجلات الأراضي في الضفة، وكانت الشركات الراغبة في شراء عقار تحتاج إلى الحصول مسبقًا على تصريح من رئيس الإدارة المدنية، وكانت هذه من بين الآليات القليلة التي أبقاها الحكم العسكري للفلسطينيين كحماية من الاستيلاء العدائي عبر تزوير الوثائق والتهديدات واستغلال النزاعات العائلية.

وأضافت أنه بعد إلغاء آليات الحماية بقرار الكابينت، فمن المرجح أن يشهد الواقع استيلاءً مكثفًا من الإسرائيليين على أراضٍ مملوكة ملكية خاصة لفلسطينيين.

وتشير "فلي" إلى أن الكارثة قد تقع تحديدًا في الخليل، إذ صادق الكابينت أيضًا على تجريد البلدية الفلسطينية من صلاحياتها في إجراءات التخطيط ومنح تصاريح البناء، وقرر إبقاء هذه الصلاحيات حصريًا بيد الإدارة المدنية.

كما أن النقل الرسمي لصلاحيات البناء الحصرية في الحرم الإبراهيمي إلى اليهود، في موقع مقدس للمسلمين لا يقل قداسة، يحمل في طياته احتمالًا كبيرًا لاشتعال ديني، وفق الصحيفة.

مسار الاتفاقيات

ورأت الصحيفة الإسرائيلية أن إطالة أمد المفاوضات حول تسوية دائمة مع الفلسطينيين، التي كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ عام 1999، منحت زخمًا لحركة المستوطنين، واليوم بات ممثلو هذه الحركة في الحكومة هم من يقررون الانتهاكات، وهو ما يميز الوضع الراهن عن المرحلة السابقة.

وأوضحت أن اتفاقيات أوسلو المرحلية تحولت من جانب الطرف الإسرائيلي من مؤقتة إلى دائمة، ما مكّن إسرائيل من الاستمرار في السيطرة على الأرض الفلسطينية، وفي الوقت ذاته التنصل من واجباتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي.

وتوضح المعطيات أن منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعتقدت أن العالم سيضمن تنفيذًا عادلًا للاتفاق، سارعت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية لتحمل مسؤولية رفاه السكان الواقعين تحت الاحتلال، غير أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأرض والموارد الطبيعية والاقتصاد الفلسطيني وإيراداته وحرية الحركة أظهر أن السلطة تواصل حمل العبء الذي يخلقه الاحتلال دون أن تمتلك صلاحيات فعلية أو موارد كافية.

وحتى قبل الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية، لم تكن السلطة الفلسطينية قادرة على إلزام إسرائيل باحترام الاتفاقيات، لكنها تمسكت بنصيبها منها، بما في ذلك التنسيق الأمني مع الشاباك والجيش الإسرائيلي، والالتزام بالحظر الذي يمنعها من حماية مواطنيها من عنف المستوطنين المتصاعد.