عندما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشهر الماضي، بضرب إيران إذا لم توافق حكومتها على اتفاق لكبح برنامجها النووي، كان البنتاجون في وضع سيئ لدعمه، إذ كانت القوات الأمريكية التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط -بما في ذلك في ثماني قواعد دائمة- تعاني من نقص في الدفاعات الجوية لحمايتها من الرد المتوقع.
أيضًا، كانت الطائرات المقاتلة الإضافية اللازمة لتنفيذ العملية الشاملة التي تحدث عنها ترامب راسية في القواعد الأمريكية في أوروبا، وحتى في الولايات المتحدة. وتراكمت معظم المعدات العسكرية في الشرق الأوسط على مدى 20 عامًا من الحرب، وحتى خلال الحملة الأمريكية ضد الحوثيين اليمنيين العام الماضي، كانت غادرت المنطقة منذ ذلك الحين.
لذلك، قدم كبار مسؤولي الأمن القومي حججًا للرئيس للتريث بينما يعيد البنتاجون بناء قدرته على الهجوم، والأهم من ذلك الدفاع في الدول الـ11 التي قد تكون عرضة للرد الإيراني، وفقًا لثلاثة مسؤولين أمريكيين تحدثوا لصحيفة "نيويورك تايمز".
والآن، بينما يدرس ترامب خياراته العسكرية في حال فشلت الدبلوماسية في حل النزاعات مع إيران بشأن برامجها النووية والصاروخية الباليستية، يستغل البنتاجون هذا الوقت لإنهاء بناء "الأسطول" الذي قال الرئيس إنه يتجه نحو البلاد.
وحتى الآن، يضم هذا الأسطول ثماني مدمرات صواريخ موجهة قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنظمة دفاع صاروخي باليستي أرضية، وغواصات قادرة على إطلاق صواريخ توماهوك كروز على أهداف في إيران.
خيارات متعددة
على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية وبينما بدأ الدبلوماسيون والقادة في إسرائيل والدول العربية وإيران والولايات المتحدة محادثات، كان البنتاجون يستعد للحرب.
وأوضح مسؤولون عسكريون للصحيفة الأمريكية أن المنصات التي ينشرها لا تمتلك قدرات هجومية فحسب، بل قدرات دفاعية أيضًا، تحسبًا لرد إيران المحتمل، ووصف مسؤول عسكري رفيع المستوى العملية بأنها "أشبه بترتيب المنزل".
ونقل التقرير عن مسؤولين كبار في الإدارة إن ترامب لم يقرر بعد ما إذا كان سيضرب إيران أم لا.
ووفقًا لثلاثة مسؤولين أمريكيين، تشمل الخيارات التي يدرسها ترامب عملًا عسكريًا يستهدف البرنامج النووي الإيراني وقدرته على إطلاق الصواريخ الباليستية، فيما أضاف المسؤولون أنه يدرس خيارات أخرى تتضمن إرسال قوات كوماندوز أمريكية لمهاجمة أهداف عسكرية إيرانية محددة.
لكن قبل أن يتمكن البنتاجون من القيام بأي من هذا، يجب أن يكون أكثر استعدادًا، كما قال المسؤولون، وهذا يعني نقل أنظمة الدفاع الجوي إلى قواعد في المنطقة تضم قوات أمريكية، ليس فقط في قاعدة العديد الجوية في قطر، التي ضربتها إيران العام الماضي ردًا على الضربات الأمريكية على منشآتها النووية، ولكن أيضًا في قواعد في العراق والبحرين والكويت والأردن.
حشد ضخم
في تهديده الشهر الماضي، وصف ترامب الحشد العسكري في الشرق الأوسط بأنه أكبر من الحشد الذي شهدته فنزويلا العام الماضي، والذي أدى إلى غارة نفذتها قوات دلتا التابعة للجيش الأمريكي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو في أوائل يناير.
وبالتأكيد، ثمة أوجه تشابه، إذ حشدت كلتا العمليتين آلاف الجنود في البحر وقواعد برية، وقامت كل منهما ببناء قوتها الضاربة حول حاملة طائرات.
وفي حالة إيران، فإن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، برفقة ثلاث سفن حربية مجهزة بصواريخ توماهوك، هي محور عشرات السفن الحربية في المنطقة، بما في ذلك في بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط.
أيضًا، تتواجد مقاتلات حاملة الطائرات الشبحية من طراز F-35 وطائرات الهجوم من طراز F-18 A على مسافة قريبة من أهدافها في إيران.
كما أرسلت الولايات المتحدة أكثر من 12 طائرة هجومية إضافية من طراز F-15 E إلى المنطقة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن قاذفات B-2 وغيرها من القاذفات بعيدة المدى المتمركزة في الولايات المتحدة، والقادرة على ضرب أهداف في إيران، لا تزال في حالة تأهب قصوى.