في أعقاب الاجتماع المغلق الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض واستمر نحو ثلاث ساعات بعيدًا عن الأضواء، صدرت تحذيرات تركية من مغبة توسيع نطاق المحادثات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية.
تحذير تركي
وفي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي يلعب دورًا هامًا في الوساطة بين الطرفين، إن واشنطن وطهران أبدتا مرونة واستعدادًا للتنازل من أجل التوصل إلى اتفاق نووي، لكنه حذر من أنه إذا اتسعت المحادثات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية فلن يؤدي ذلك إلا إلى حرب أخرى.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه إسرائيل إلى أن قضية الصواريخ تشكل خطًا أحمر بالنسبة لها، خشية أن يكتفي ترامب باتفاق محدود يقتصر على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني دون التطرق إلى الصواريخ أو دعم إيران للميليشيات في الشرق الأوسط.
وأشار ترامب يوم الثلاثاء إلى قضية الصواريخ للمرة الأولى منذ بدء المفاوضات التي توسطت فيها عمان، وليس فقط إلى القضية النووية، حين قال إنه يفضل اتفاقًا خاليًا من الأسلحة النووية والصواريخ.
في المقابل، ترفض إيران مناقشة قضية الصواريخ، ولا توافق علنًا إلا على قيود جزئية على برنامجها النووي دون حظر كامل على تخصيب اليورانيوم، كما تطالب الولايات المتحدة وإسرائيل.
مسار المفاوضات
بحسب الوزير التركي، فإن النظام الإيراني يرغب بصدق وإخلاص في التوصل إلى اتفاق حقيقي، ولذلك سيقبل بفرض قيود على مستويات التخصيب إلى جانب مراقبة صارمة كما تم الاتفاق عليه في الاتفاق السابق لعام 2015.
وقال فيدان، الذي أكد أنه على اتصال دائم بمسؤولين في الولايات المتحدة وإيران والشرق الأوسط، إنه من الإيجابي أنه يبدو أن الأمريكيين مستعدون للتسامح مع التخصيب الإيراني ضمن حدود واضحة، مضيفًا أن الإيرانيين يدركون الآن ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين، ويتفهم الأمريكيون أن للإيرانيين حدودًا معينة، ولا جدوى من محاولة إجبارهم.
وفي هذا السياق، عُقدت الجولة الأولى من المحادثات في العاصمة العمانية مسقط نهاية الأسبوع الماضي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وانتهت دون إحراز تقدم ملموس، إلا أن الأطراف اتفقت على استئناف المحادثات.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الليلة الماضية أن البنتاجون أمر حاملة طائرات أخرى بالاستعداد للتوجه إلى الشرق الأوسط في إطار استعدادات الجيش الأمريكي لهجوم محتمل على إيران.
ضغط إسرائيلي
قال بيني ساباتي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهدINSS وفق موقع "Ynet" الإسرائيلي: "إن النظام الإيراني لا يشعر بأن السيف مسلط على رقبته، فلماذا يستسلم؟"، مشيرًا إلى أن الصواريخ حدث تكنولوجي وقد يظن البعض أنه قد يكون هناك تنازل بسيط.
وفي أعقاب اجتماع نتنياهو وترامب، أعرب وزير الخارجية التركي عن قلقه من محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي التأثير على الرئيس الأمريكي خلال الزيارة، قائلاً إن الحفاظ على التفوق العسكري في المنطقة يعد أولوية قصوى بالنسبة لإسرائيل، وأن وجود الصواريخ الإيرانية يعقد هذا الهدف.
وحذرت إسرائيل، وفق "يديعوت أحرنوت"، مرارًا من التهديد الذي يشكله مخزون الصواريخ الإيراني، وتسعى إلى إدراج هذه القضية ضمن أي مفاوضات أو اتفاقيات، ويتمثل مطلبها في الحد من حجم المخزون ومدى الصواريخ بحيث لا يتجاوز 300 كيلومتر، بما يمنع إمكانية شن هجوم على إسرائيل.
وقدم نتنياهو لترامب الخطوط الحمراء لإسرائيل، بما في ذلك مطلب حرية التصرف ضد إيران حتى في حال توقيع اتفاق بين الأمريكيين والإيرانيين، وطالب بإدراج قضية الصواريخ الباليستية ودعم المنظمات الوكيلة في الشرق الأوسط ضمن إطار أي اتفاق مستقبلي.
فشل المحادثات
وحذر فيدان من أن الهجمات الأمريكية من غير المرجح أن تؤدي إلى انهيار النظام، معتبرًا أن فروع الحكومة وغيرها من الأهداف ستتعرض لأضرار بالغة وتدمير، لكن النظام ككيان سياسي سيظل قائمًا.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه في الأيام الأخيرة رجحت إسرائيل أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لن تفضي على الأرجح إلى اتفاق يسمح لترامب بتجنب تنفيذ تهديداته بمهاجمة إيران، وهو ما ذهب إليه العديد من المسؤولين في طهران بأن المحادثات ستفشل في نهاية المطاف.
وقال مصدر أوروبي على اتصال بالقيادة الإيرانية للصحيفة إن الكثيرين هناك يعتقدون أن الاصطدام مع الولايات المتحدة أمر لا مفر منه، وأن المحادثات لن تسفر في أحسن الأحوال إلا عن تأخير العمل العسكري الأمريكي.
تهديد إيراني
احتفلت إيران بالذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، وأصدر أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي، تهديدًا بالحرب قال فيه: "إن أي هجوم على إيران، حتى لو كان محدودًا، سيعتبر بداية حرب ولن نلتزم بأي قيود".
وفي ظل تهديدات إيران بقطع مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط العالمي في حال اندلاع حرب شاملة، حذر من أن أي تصعيد قد تكون له عواقب وخيمة على أطراف عديدة وسيؤثر على حياة الناس في جميع أنحاء العالم.