يستعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لطرح مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين المملكة المتحدة وحلفائها الغربيين، عبر إشراف مشترك على شراء الأسلحة وخفض تكاليف إعادة التسلح.
نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، عن مسؤولين حكوميين بريطانيين، قولهم إنه من المتوقع أن يطرح ستارمر فكرة إنشاء مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات بين المملكة المتحدة وحلفائها الغربيين في مؤتمر ميونيخ للأمن غدا السبت.
ويستعد ستارمر للدعوة إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع الحلفاء في خطاب يلقيه غدا السبت، بالإضافة إلى مناقشات خاصة مع قادة آخرين خلال فعاليات المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام.
وفي الأسبوعين الماضيين، أبدى ستارمر أيضًا اهتمامًا بإعادة فتح المحادثات بشأن انضمام المملكة المتحدة إلى مبادرة "العمل الأمني من أجل أوروبا"، وهي مبادرة لإعادة التسلح تابعة للاتحاد الأوروبي، بعد توقفها العام الماضي. وقال إنه يرغب في دراسة هذه المبادرة، بالإضافة إلى أفكار أخرى تشمل الإنفاق الدفاعي والقدرات والتعاون.
وذكرت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، هذا الأسبوع، أنها ترغب في العمل مع الشركاء الغربيين لإيجاد سبل لخفض تكاليف إعادة التسلح وتنفيذ مشاريع الدفاع المشتركة بفعالية أكبر.
وتواجه المملكة المتحدة عبئًا ماليًا هائلًا يتمثل في تعزيز قدراتها العسكرية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أعضاء حلف الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي.
وتجري حاليًا جهود مكثفة في مختلف أروقة الحكومة البريطانية لدراسة الخيارات المتاحة لسد العجز التمويلي الدفاعي البريطاني الذي يصل إلى 28 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل.
تعهدت بريطانيا وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي"الناتو " بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، إلا أن الوضع المالي الحرج للمملكة المتحدة حال دون وضع خطة لتحقيق هذا الهدف.
وقالت ريفز الأربعاء، إن "هناك اتفاقًا مشتركًا بين المملكة المتحدة والعديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ضرورة تحسين القيمة مقابل المال" في الإنفاق الدفاعي المتزايد. وأضافت أن ذلك يتطلب تعزيز التكامل بين المشاريع الدفاعية، وزيادة استخدام عمليات الشراء المشتركة، وتوحيد مواصفات الأسلحة بين الدول الأوروبية.
وقدّم مركز أبحاث "بروجيل" العام الماضي ورقة بحثية لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي تدعو إلى "آلية دفاعية أوروبية" تُمكّن من إصدار سندات دين لتمويل عمليات شراء الأسلحة المشتركة. وذكرت الورقة البحثية أنه يمكن تخزين الأسلحة الممولة من خلال هذه الآلية مؤقتًا، مما يُجنّب الدول المشاركة تراكم الديون المرتبطة بها.
وتبدي ريفز اهتمامًا بإمكانية تطوير مثل هذه الآلية، وتسعى للحصول على دعم من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأيد بعض السياسيين في الاتحاد الأوروبي هذا المفهوم، بمن فيهم الأحزاب التي تخطط لتشكيل ائتلاف أقلية في هولندا. وفي اتفاقية الائتلاف التي نُشرت الشهر الماضي، ذكرت الأحزاب الهولندية أنها تدرس إمكانية إنشاء آلية دفاعية أوروبية حكومية دولية للتوريد المشترك للمعدات الدفاعية وتوحيد معايير المنتجات، مضيفين أن ذلك سيتطلب تعاونًا وثيقًا مع شركاء "الناتو " من خارج الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المملكة المتحدة.