أقرت حكومة حزب العمال البريطاني الحاكم بالحاجة إلى مراجعة طريقة تقديم الأدلة في قضايا الأمن القومي، وذلك في أعقاب الانهيار الذي شهدته محاكمة تجسس مرتبطة بالصين وأدى إلى إسقاط القضية، بحسب صحيفة "التلجراف" البريطانية.
انهيار القضية
واعترف مسؤولون حكوميون بأن توقعات غير متوافقة بين الحكومة والمدعين العامين أسهمت في انهيار قضية التجسس المعروفة باسم قضية كاش وبيري.
وكانت القضية تتعلق باتهام رجلين بسرقة أسرار من البرلمان وبيعها لكبار المسؤولين في الحزب الشيوعي الصيني، قبل أن تتخلى دائرة الادعاء الملكية عن الملاحقة العام الماضي.
ورفض الوزراء تحمل المسؤولية عن انهيار القضية، رغم الإقرار بوجود إخفاقات في طريقة إدارة التواصل بشأن الأدلة، وينفي كريستوفر كاش وكريستوفر بيري التهم الموجهة إليهما، ولن يواجها المحاكمة بعد قرار دائرة الادعاء الملكية إسقاط القضية، ما أنهى مسارًا قضائيًا أثار اهتمامًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا.
وفي أكتوبر، ذكرت صحيفة "التلجراف" أن القضية انهارت لأن الحكومة رفضت تقديم أدلة تصف الصين بأنها عدو، وهو توصيف كان مطلوبًا لمقاضاة الرجلين بموجب تشريعات التجسس القديمة.
وأصر وزراء حزب العمال على أن ماثيو كولينز، المسؤول الكبير المكلف بتقديم الأدلة، لم يكن قادرًا على وصف الصين بالعدو لأن ذلك لم يكن يمثل السياسة الرسمية في وقت التجسس المزعوم.
بيان الحكومة
واعترفت الحكومة البريطانية بأن تواصلها مع النيابة العامة ساهم في انهيار قضية التجسس، وأعلنت التزامها بمراجعة إجراءاتها ذات الصلة. وجاء في بيان رسمي أن الحكومة تقر بوجود توقعات غير متوافقة بين المسؤولين وهيئة الادعاء الملكية، وتقبل بأن هناك مجالًا للتحسين في الاتصالات لتوضيح الصفة التي يقدم بها شهود الحكومة الأدلة.
وأضاف البيان أن المسؤولين سيقومون بإجراء عملية داخلية تهدف إلى وضع مبادئ توجيهية تضمن توافق التوقعات في القضايا الجنائية المستقبلية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الشرطة وهيئة الادعاء الملكية والدوائر الحكومية بشأن متطلبات الأدلة والإفصاح.
وأقر الرد بأن انهيار القضية كان جزئيًا نتيجة سوء إدارة الاتصالات بين المسؤولين الحكوميين، الذين كانوا قد ألقوا باللوم سابقًا على النيابة العامة لإصرارها على أن يقدم السيد كولينز بيانًا يشير فيه إلى الصين على أنها عدو.
وكان تقرير سابق صادر عن لجنة الأمن البرلمانية قد وصف التعامل مع القضية بأنه فوضوي، كما انتقد النيابة العامة لدورها في الفشل في تقديم المشتبه بهم إلى المحاكمة.
قانون جديد
وأكدت الحكومة في ردها أنها لا تزال تشعر بخيبة أمل عميقة إزاء انهيار قضية الادعاء، لكنها شددت على أن قانون الأمن القومي الجديد عزز بشكل كبير قدرة المملكة المتحدة على ردع التهديدات الحكومية واكتشافها وتعطيلها.
ورحب مات ويسترن، رئيس اللجنة المشتركة المعنية باستراتيجية الأمن القومي، باعتراف الحكومة بأن القضية تمت معالجتها بشكل سيئ، داعيًا الوزراء إلى مقاومة التراخي في هذا الملف.
وقال إنه يشعر بالتفاؤل بأن الوزراء سيأخذون بتوصيات اللجنة لتحسين الاتصالات، ومراجعة الدعم المتاح للشهود الملزمين، والعمل مع النيابة العامة على وضع بروتوكولات ومبادئ أفضل للتعامل مع القضايا المستقبلية.
وأضاف ويسترن أن هذه خطوات إيجابية ستطمئن الجمهور بأن الحكومة تتعامل مع مثل هذه القضايا بمنتهى الجدية، مشيرًا إلى أن الوقت قد حان لطي صفحة هذه القضية برمتها، وأكد أن قانون الأمن القومي الجديد سيساعد بلا شك، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة ألا تتهاون الحكومة في هذا الأمر مستقبلًا.