الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تضم 200 غرفة سرية.. "سفارة الصين العملاقة" تربك بريطانيا

  • مشاركة :
post-title
مشروع إنشاء سفارة الصين العملاقة في لندن يثسر مخاوف بريطانيا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أعادت خطط إنشاء سفارة صينية جديدة ضخمة في قلب العاصمة البريطانية فتح نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والأمنية والاقتصادية في المملكة المتحدة، وسط تحذيرات من تبعات أمنية محتملة واضطرابات تقنية قد تطال البنية التحتية الحيوية لمدينة لندن.

مشروع السفارة

وذكرت صحيفة "التليجراف" البريطانية أن الرئيس الصيني شي جين بينج قد يكون من أكثر قادة العالم نفوذًا، إلا أن مشروعه لإنشاء ما وصف بسفارة عملاقة جديدة في وسط لندن يضعه أمام تحديات النظام البريطاني للتخطيط العمراني، المعروف بطول إجراءاته وتعقيد مسارات الطعن فيه. ورغم أن الحكومة البريطانية وافقت مبدئيًا على المشروع، فإن اعتراضات الجيران وجمعهم تمويلًا كافيًا للطعن أمام المحكمة العليا قد تؤخر التنفيذ لسنوات.

وواجه المشروع منذ الإعلان عنه انتقادات سياسية وأمنية، حيث وصفه سياسيون محافظون بأنه عمل "جبان"، في حين أبدى رؤساء جهاز الأمن الداخلي البريطانيMI5 ومقر الاتصالات الحكومية GCHQ مخاوفهم من السماح للصين بإنشاء ما اعتبره منتقدون مركز تجسس محتملًا في موقع بالغ الحساسية بقلب العاصمة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى تحسين العلاقات الاقتصادية مع بكين، إذ مهد قرار الموافقة على السفارة الطريق أمام زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء السير كير ستارمر إلى الصين برفقة وفد من قادة الأعمال، في مسعى لجذب استثمارات صينية جديدة إلى المملكة المتحدة.

غرفة سرية

ووفق وسائل إعلام بريطانية، فإن مخططات السفارة الجديدة تتضمن غرفة سرية في الطابق السفلي، تقع على مسافة تقل عن مترين من كابلات ألياف ضوئية تحمل بيانات شديدة الحساسية من وإلى مدينة لندن، وتقع هذه الكابلات بجوار موقع رويال مينت كورت قرب برج لندن، في منطقة تعد من أكثر النقاط أهمية للبنية التحتية الرقمية في البلاد.

وفي رسالة نشرت يوم الثلاثاء، قال رؤساء جهاز الأمن الداخلي البريطاني MI5 ومقر الاتصالات الحكومية GCHQ، إنه ليس من الواقعي توقع القضاء تمامًا على كل المخاطر المحتملة المرتبطة بالسفارة الصينية الجديدة، والتي يُعتقد أنها ستضم أكثر من 200 غرفة سرية.

وحذر مطلعون للصحيفة، من أن نقل كابلات الإنترنت بعيدًا عن السفارة الصينية المقترحة، كإجراء وقائي لمنع مخاطر التجسس، قد يؤدي إلى تعطيل واسع في مدينة لندن. ويعتقد أن أجهزة الاستخبارات البريطانية قدمت للوزراء ضمانات بوجود تدابير لتخفيف المخاطر الأمنية المرتبطة بالمشروع، والتي قد تشمل إيقاف تشغيل الكابلات أو نقلها فعليًا.

ورغم بحث خيارات بديلة، مثل تركيب أنظمة إنذار أو وسائل ضغط على الكابلات لإطلاق تنبيهات في حال العبث بها، أكد خبراء أن هذه الحلول لا توفر ضمانات كاملة، وأن أي تغيير في مسار الكابلات قد يكون له آثار مباشرة على جودة الاتصال وسرعته.

مخاطر مالية

قالت مصادر في مدينة لندن وفق "التليجراف" إن تعطيل الكابلات التي تربط المراكز المالية قد يؤدي إلى تأخيرات تقنية وعواقب مالية ملموسة، في وقت يتصدر فيه النمو والاستقرار الاقتصادي النقاش الوطني. وأوضح أحد المطلعين على قطاع الاتصالات أن إعادة توجيه الكابلات تمثل مصدر قلق بالغ للقطاع المالي بسبب احتمالية الاضطرابات في زمن الاستجابة.

وأضاف المصدر أن أي تمديد لوصلات الألياف لتجنب موقع السفارة الصينية سيؤثر في أداء تلك الوصلات بالنسبة لعملائها النهائيين، ولا سيما المؤسسات المالية التي تعتمد على سرعة فائقة في تنفيذ العمليات، مؤكدًا أن التأثير قد يكون طفيفًا من الناحية التقنية، لكنه كبير الأثر في عالم المال حيث كل جزء من الثانية له قيمة.

ورغم ذلك، أشار المصدر نفسه إلى أن تحويل الكابلات قد لا يكون ضروريًا، موضحًا أن شركات الاتصالات الكبرى يفترض أن تكون لديها وسائل تأمين كافية لخطوطها الخاصة تحول دون أي خطر مباشر، دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في البنية التحتية.

بنية الاتصالات

تساعد الكابلات القريبة من موقع السفارة الصينية، والمملوكة لشركتي Colt Technologies وVerizon Business، في ربط مدينة لندن بمنطقة Canary Wharf، إضافة إلى مراكز بيانات في Slough التي تربط المملكة المتحدة بالإنترنت العالمي، وتعد هذه الكابلات جزءًا أساسيًا من شبكة الاتصالات التي يعتمد عليها القطاع المالي البريطاني.

في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، أنفقت شركة الاتصالاتHibernia نحو 300 مليون دولار لمد كابل عبر المحيط الأطلسي، بهدف تقليص زمن الاتصال بين لندن ونيويورك بمقدار ستة أجزاء من الثانية فقط.

وفي ذلك الوقت، قيل إن ميزة لا تتجاوز جزءًا من الألف من الثانية يمكن أن تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار سنويًا من حيث الأرباح النهائية لصندوق تحوط كبير.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تحذيرات متزايدة من أن نقل أو تعطيل الكابلات القريبة من موقع السفارة الصينية قد ينعكس سلبًا على قدرة مدينة لندن على الحفاظ على مكانتها كمركز مالي عالمي.

تحذيرات أمنية

وقال نايجل انكستر، نائب الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانيMI6، إن أبسط الحلول قد يكون إعادة توجيه الكابلات، معتبرًا أن هذا يبدو الاستنتاج العملي من الرسالة التي دخلت المجال العام. وأضاف أن ذلك سيترتب عليه اضطرابات وتكاليف، مرجحًا أن يتحمل دافع الضرائب البريطاني هذه الكلفة.

وأكد انكستر أنه لا يرى في ذلك مشكلة جوهرية، في ظل سعي الحكومة إلى موازنة الاعتبارات الأمنية مع أهدافها السياسية والاقتصادية، ولا سيما فيما يتعلق بتعزيز العلاقات مع الصين.