سجل قطاع الخدمات اللوجستية في الصين مستوى قياسيًا جديدًا من الكفاءة خلال عام 2025، مدفوعًا بتوسع الاستثمارات في البنية التحتية والتبني السريع للتقنيات الحديثة، ما أسهم في دعم نمو الإنتاجية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهرت بيانات صادرة عن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أن نسبة إجمالي تكاليف الخدمات اللوجستية الاجتماعية إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى 13.9% في عام 2025، وهو أدنى مستوى مسجل، مقارنة بـ14.1% في عام 2024.
ويعني ذلك أن الاقتصاد الصيني أنفق 13.9 يوان (نحو 2.01 دولار) على الخدمات اللوجستية مقابل كل 100 يوان من الناتج الاقتصادي، وهو مؤشر رئيسي على كفاءة سلاسل الإمداد والإنتاجية الكلية.
سوق أكثر كفاءة
ويعكس هذا التراجع التقدم المتواصل نحو هدف بكين بتحويل أكبر سوق لوجستية في العالم إلى منظومة أكثر كفاءة واستراتيجية. وكانت خطة عمل صدرت في نوفمبر 2024 قد حددت هدفاً بخفض النسبة إلى نحو 13.5% بحلول عام 2027.
وفي إطار هذا التوجه، بدأت التقنيات المتقدمة في إعادة تشكيل القطاع، حيث تشهد المستودعات غير المأهولة، وطائرات التوصيل بدون طيار، وأنظمة الإرسال المدعومة بالذكاء الاصطناعي توسعاً متسارعاً في المشاريع التجريبية وعمليات النشر الأولية.
ورغم هذا التقدم، لا تزال العديد من هذه التطبيقات في مراحل الاختبار أو التبني المبكر، ما يشير إلى إمكانات نمو إضافية. كما أن انتشار العمليات الذكية وعمقها في القطاع ما زال أقل من نظيره لدى الشركات اللوجستية العالمية الرائدة، في حين تعتمد بعض التقنيات المتطورة على مكونات مستوردة.
الأكبر في العالم
تظل البنية التحتية أحد أبرز عناصر قوة القطاع في الصين. فقد احتفظت البلاد بمكانتها كأكبر سوق لوجستية في العالم لنحو عقد من الزمن، حيث بلغت القيمة الإجمالية للقطاع 368.2 تريليون يوان (53.3 تريليون دولار) في عام 2025، بزيادة 5.1% على أساس سنوي بالقيمة الحقيقية.
كما ارتفع عدد الطرود المسلمة إلى 216.5 مليار طرد، بزيادة 11.8% مقارنة بالعام السابق، في ظل الطفرة المستمرة في التجارة الإلكترونية.
وتملك الصين أكبر شبكة توصيل في العالم، مدعومة بنحو 3000 مجمع لوجستي ضخم، فيما تعد أحجام الشحن عبر السكك الحديدية فائقة السرعة والطرق السريعة والموانئ من بين الأعلى عالميًا.