الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صراع العمالقة بين "داسو" و"إيرباص" يُسقط حلم "طائرة المستقبل" الأوروبية

  • مشاركة :
post-title
نموذج بالحجم الطبيعي لمقاتلة SCAF

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

دخل أضخم مشروع دفاعي أوروبي منعطفًا خطيرًا قد يؤدي إلى انهياره، فبعد سبع سنوات من الجهود المشتركة وإنفاق ثلاثة مليارات يورو على برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي"SCAF"، بدأت الحكومات الفرنسية والألمانية والإسبانية تتنصل من مسؤوليتها عن فشله، مُحمِّلةً شركتي "إيرباص" و"داسو"، المسؤولية الكاملة عن توقف المفاوضات.

حكومات عاجزة وتأجيلات متكررة

كشف المستشار الألماني فريدريش ميرز عن تأجيل جديد للقرار الحاسم بشأن مستقبل البرنامج، إذ أكد، في تصريحات نقلتها صحيفة "ليزيكو" الفرنسية، أن بلاده منخرطة في "حوار مكثف" مع فرنسا، متوقعًا التوصل لقرار مشترك خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن هذا الحوار المكثف يبدو أنه يتحول إلى دوامة من التأجيلات المتتالية دون أفق واضح.

وفي خطوة غير مسبوقة، ألقت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاترين فوترين، المسؤولية بالكامل على الشركاء الصناعيين، معلنة، في حديث لشبكة "BFM Business" الفرنسية، أن "الحل يكمُن لدى الصناعيين وليس لدى الدولة"، مضيفة أن الحكومة لا يُمكنها التدخل في الأسرار الصناعية للشركات، ما يعكس تحولًا جذريًا في الخطاب الرسمي، إذ باتت الحكومات تبحث عن مخارج مُشرِّفة بدلًا من الدفاع عن التعاون الأوروبي.

ولم تكن إسبانيا بعيدة عن هذا المناخ المحبط، إذ وصف الأمين العام الإسباني لسياسة الدفاع خوان فرانسيسكو مارتينيز نونييز، المشروع بأنه يحتاج "جرأة سياسية وصناعية" تفوق المتاح حاليًا.

أما ينس بلوتنر، وزير الدولة الألماني للتسليح، فأشار إلى محدودية نفوذ حكومته، موضحًا أن برلين لا تمتلك حصصًا مؤثرة في صناعتها الدفاعية، بما فيها "إيرباص"، ما يقيد قدرتها على فرض التعاون بين الشركات.

محاولة أخيرة للإنقاذ

في سعي لإنقاذ ما تبقى من المشروع، الذي يُقدَّر بنحو 100 مليار يورو حتى تحقيق القدرات التشغيلية الأولى، طرح مايكل شولهورن، الرئيس التنفيذي لـ"إيرباص للدفاع والفضاء"، حلًا وسطًا، بفصل مكون الطائرة المقاتلة عن المنظومة القتالية الشاملة، معتبرًا ذلك "خيارًا قابلًا للتطبيق وجيدًا".

ويقوم الحل المقترح على السماح لفرنسا وألمانيا بتطوير طائرتين مختلفتين تعملان ضمن نفس البيئة القتالية المتكاملة، بحيث تتصل كلتاهما بذات السحابة القتالية وتستخدمان نفس المُسيَّرات والصواريخ، مع تخصيص كل طائرة لمهام محددة، وهي المهام النووية للطائرة الفرنسية، والمهام الدفاعية المضادة للطائرات والمُسيَّرات للألمانية.

ويرى شولهورن أن هذا التنوع سيضيف مرونة وقدرة على الصمود للمنظومة الأوروبية.

وأكد المستشار الألماني ميرز وجود "تصورات مختلفة" عن التصورات الفرنسية، مشيرًا إلى أن بلاده تسعى لحل هذه الخلافات، وأنه "سيكون هناك في جميع الأحوال أنظمة مشتركة"، في إشارة إلى إمكانية الحفاظ على بعض مكونات البرنامج، حتى لو فشل الاتفاق على الطائرة الموحدة.

صراع الأرقام

تحتدم المعركة بين "داسو" و"إيرباص" حول جدوى التعاون الأوروبي، مستندة إلى أرقام متناقضة، إذ تؤكد "داسو" قدرتها على تنفيذ المشروع منفردة بتكلفة أقل، مستشهدة بتجربة طائرة "رافال" الفرنسية، التي كُلِّفَت 11.7 مليار يورو فقط، مقارنة بـ23.6 مليار يورو لطائرة "يوروفايتر" التعاونية، التي شاركت فيها بريطانيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، وفق البيانات التي أوردتها "ليزيكو".

لكن "إيرباص" تقدِّم معادلة مختلفة، موضحة أن التطوير المشترك رغم ارتفاع تكلفته الإجمالية، يوزع النفقات على عدد أكبر من الطائرات المنتجة، ما يخفض تكلفة الوحدة النهائية.

وبحسب حساباتها، فإن تقسيم التكاليف المذكورة على عدد الطائرات المُشتراة محليًا، يُظهر أن تكلفة طائرة "يوروفايتر" الواحدة بلغت 84 مليون يورو عام 2010، مقابل 101 مليون يورو لطائرة "رافال".

رؤيتان متضادتان

لخَّص شولهورن جوهر الأزمة بقوله إن "لدينا شركتين برؤيتين مختلفتين تمامًا حول ماهية المشروع التعاوني الأوروبي".

وبينما تتصاعد "نغمة الفشل"، كما وصفتها "ليزيكو"، يبقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز المسؤولين الوحيدين القادرين على منع إهدار أموال دافعي الضرائب الأوروبيين التي أُنفقت على مدار سبع سنوات، وضمان ألا تذهب الخلافات بين عملاقي الصناعة الأوروبية بحلم القوة الجوية المستقلة للقارة العجوز.