كشف أحدث استطلاع سنوي أمريكي يتعلق بالعافية المالية أن غالبية الأمريكيين باتوا لا يملكون صندوق طوارئ، ويعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة على وقع التضخم، ما دفع الكثيرين منهم إلى تغيير أولوياتهم المعيشية والاعتماد على الديون لمواجهة تكاليف الحياة.
ويوفر صندوق احتياطي للطوارئ حماية مالية للأمريكيين في حال تكبدوا نفقات غير متوقعة أو فقدوا مصدر الدخل، كما يجنبهم فكرة الاقتراض أو سحب أموال من حسابات التقاعد لتغطية النفقات، لكن البيانات الجديدة كشفت عن واقع مؤلم.
التضخم والديون
ووفقًا للبيانات الواردة في الاستطلاع، الذي أجرته شبكة "يو إس نيوز"، فإن التضخم لا يزال يمثل العقبة الأولى أمام تحقيق العافية المالية، حيث صرحت نسبة كبيرة من المشاركين في الاستطلاع بأن ارتفاع أسعار السلع الأساسية والسكن قد استنزف مدخراتهم الطارئة.
وأشار الاستطلاع إلى أن نسبة كبيرة من الأمريكيين لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من "صندوق الطوارئ" بنسبة 40%، الذي يغطي مصاريف 3 إلى 6 أشهر، كما سجل الاستطلاع زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يعتمدون على البطاقات الائتمانية لتغطية النفقات الشهرية الروتينية.
مدخرات لا تكفي
وتبين أن العديد من الأمريكيين لا يملكون حتى ما يكفي من المدخرات لتغطية تكلفة إصلاح سيارة بقيمة 1000 دولار، بنسبة 43% بواقع اثنين من كل خمسة أمريكيين، بينما قال ثلثهم إن مدخراتهم لا تكفي حتى لتغطية نفقات المعيشة لشهر واحد، وأكد غالبية الأمريكيين بنسبة 59% أنهم لا يستطيعون تغطية أكثر من ثلاثة أشهر من نفقات المعيشة.
وأعرب أكثر من ثلثي المقترضين من قروض الطلاب الذين شملهم الاستطلاع، بنسبة 69%، عن قلقهم من أن التغييرات في السياسات المقررة في عام 2026، والتي قد تؤدي إلى زيادة الأقساط الشهرية للعديد منهم، ستؤثر على قدرتهم على المساهمة في صناديق الطوارئ مستقبلا.
وسلط الاستطلاع الضوء على الارتباط بين الوضع المادي والصحة العقلية، حيث أفاد أكثر من 60% من المشاركين بأن قلقهم بشأن الشؤون المالية يؤثر سلبًا على جودة نومهم وعلاقاتهم الأسرية وإنتاجيتهم في العمل، وأصبح مصطلح "الضغط المالي" هو السمة الغالبة على الطبقة المتوسطة والشباب من "جيل زد".
التكنولوجيا والتحدي
وعلى الرغم من الأزمة التي تظهرها الأرقام، أظهر الاستطلاع وجود توجه متزايد نحو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التكنولوجيا المالية لإدارة الميزانيات الشخصية، حيث يبحث المستهلكون عن طرق أكثر ذكاء لاستثمار مبالغ صغيرة أو إعادة جدولة ديونهم عبر منصات رقمية.
وأكد خبراء الاستطلاعات للصحيفة أن تراجع العافية المالية للمواطن الأمريكي يمثل تحديًا للأمن القومي والتماسك الاجتماعي، مشيرين إلى أن عدم القدرة على مواجهة الأزمات المالية الفردية يؤدي إلى تراجع الاستهلاك الكلي، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأمريكي، كما يزيد من حدة الاستقطاب السياسي حول قضايا الضرائب والإنفاق الحكومي.