أعاد الفوز الساحق الذي حققه الحزب الليبرالي الديمقراطي، بقيادة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في انتخابات مجلس النواب، إلى الواجهة تساؤلات استراتيجية في واشنطن حول كيفية التعامل مع التنافس المتصاعد مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ويرى مراقبون أمريكيون، تحدثوا لصحيفة "The Japan Times"، أن الدرس الأبرز من هذه الانتخابات يتمثل في أن السلوك الصيني المتشدد يتيح للولايات المتحدة فرصًا لتعزيز تحالفاتها الإقليمية، غير أن ذلك يظل مرهونًا بتوافر رؤية أمريكية واضحة مدعومة بخطوات عملية.
ارتفاع شعبية تاكايتشي
في نوفمبر الماضي، وجدت اليابان نفسها في قلب أزمة دبلوماسية مع الصين، عقب تصريحات لتاكايتشي بشأن احتمال رد طوكيو على أي أزمة عسكرية في مضيق تايوان. ورغم أن رئيسة الوزراء لم تعلن أي تغيير رسمي في سياسة بلادها، جاء رد بكين حادًا، إذ وصل إلى حد تهديد دبلوماسي صيني بـ"قطع رقبتها القذرة"، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".
وتصاعد التوتر في ديسمبر، عندما أفادت تقارير بأن مقاتلات صينية وجهت راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية قرب الجزر الجنوبية لليابان. ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية السلوك الصيني بأنه "لا يسهم في السلام والاستقرار الإقليميين"، في حين رأى بعض الخبراء أن واشنطن كان ينبغي أن تبدي دعمًا أكبر لطوكيو.
غير أن هذه الضغوط لم تحقق هدفها، إذ ارتفعت شعبية تاكايتشي إلى نحو 70%، ما دفعها إلى الدعوة لانتخابات مبكرة من موقع قوة سياسية نادر.
دبلوماسية الذئب المحارب
يقول محللون إن ردود الفعل الصينية المتشددة أعادت إلى الأذهان نهج "دبلوماسية الذئب المحارب" الذي اتبعه بعض المسؤولين الصينيين خلال السنوات الماضية، والذي شمل ضغوطًا عسكرية وسياسية على تايوان، ومطالبات واسعة في بحر الصين الجنوبي، فضلًا عن توترات اقتصادية مع أستراليا.
وبحسب مراقبين، أسهمت هذه السياسات في تصاعد النظرة السلبية إلى الصين داخل دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بل وتجاوزت في بعض الحالات مستوى التحفظات السائدة داخل الولايات المتحدة.
تحذير أمريكي
ويرى خبراء أن بعض صنّاع القرار في واشنطن قد يميلون إلى الاعتقاد بأن تصرفات الصين وحدها كفيلة بدفع دول المنطقة نحو الولايات المتحدة، ما قد يغري واشنطن بتقليص اهتمامها بالمنطقة أو فرض مطالب قاسية على حلفائها.
لكن هذا التوجه، بحسب التحليلات، قد يكون خطأ استراتيجيًا. فبعض الدول قد ترضخ للضغوط الصينية، بينما قد تسعى أخرى إلى تطوير قدرات عسكرية مستقلة، ما قد يزيد من عدم الاستقرار. كما أن عدم اتساق السياسات الأمريكية قد يدفع بعض الحلفاء إلى الموازنة بين واشنطن وبكين بدلًا من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
وأثار نشر استراتيجية الأمن القومي الأمريكية في ديسمبر الماضي تساؤلات، بعدما أعطت أولوية للأهداف الأمنية في نصف الكرة الغربي على حساب منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بحسب تقييم عدد من الخبراء.
وزادت هذه التساؤلات بعد العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا في يناير الماضي، التي اعتبرها البعض مؤشرًا على أن إدارة ترامب قد لا تملك الوقت أو الموارد الكافية للتركيز على آسيا.
مع ذلك، تؤكد وثائق البنتاجون أن المنطقة لا تزال مركزًا استراتيجيًا، إذ وصفت استراتيجية الدفاع لعام 2026 المحيطين الهندي والهادئ بأنه "مركز الثقل الاقتصادي العالمي"، فيما اعتبره مسؤول بارز "المفصل الجيوسياسي للقرن الحادي والعشرين".