الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

3 حكومات في 3 سنوات.. تايلاند تصوت في انتخابات جديدة

  • مشاركة :
post-title
انتخابات مبكرة في تايوان

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يتوجه ملايين الناخبين في مختلف أنحاء تايلاند، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد مكون من 500 مقعد، في انتخابات تُعد من الأكثر أهمية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع استفتاء وطني على دستور البلاد، وذلك ضمن سياق سياسي معقد يتسم بتعاقب ثلاثة رؤساء وزراء خلال ثلاث سنوات، ونمو اقتصادي بطيء.

المشهد الانتخابي

يُنظر إلى السباق الانتخابي في تايلاند على نطاق واسع باعتباره منافسة رئيسية بين حزبين منضويين في الحكومة الائتلافية الحالية، هما حزب بهومجايتاي المحافظ بقيادة رئيس الوزراء الحالي أنوتين شارنفيراكول، وحزب الشعب الإصلاحي، مع توقعات بعدم حصول أي منهما على أغلبية مطلقة في مجلس النواب.

إلى جانب ذلك، يشارك حزب فيو تاي الشعبوي، الذي كان في السابق قوة سياسية مهيمنة، لكنه فقد جزءًا كبيرًا من زخمه بعد إقالة زعيمته السابقة بايتونجتارن شيناواترا من منصبها، إثر تسريب مكالمة هاتفية أثارت جدلًا واسعًا.

المرشحون البارزون

ويتصدر أنوتين شارنفيراكول (58 عامًا) قائمة المرشحين البارزين، بعدما تولى رئاسة الوزراء العام الماضي عقب انهيار الحكومة السابقة، وينتمي شارنفيراكول إلى عائلة سياسية ثرية، ويُعرف بدوره في تخفيف قوانين الماريجوانا خلال توليه وزارة الصحة عام 2022، إضافة إلى ولائه الواضح للمؤسسة الملكية.

في المقابل، يبرز مرشح حزب الشعب ناتافونج روينجبانياووت (37 عامًا)، والذي يركز برنامجه على الإصلاح الديمقراطي ومكافحة الفساد وإعادة النظر في القوانين الملكية الصارمة، ودخل البرلمان لأول مرة عام 2019 عبر حزب "المستقبل إلى الأمام" الذي تم حله لاحقًا، قبل أن يتطور إلى حزب الشعب بصيغته الحالية.

أما حزب فيو تاي فيمثله يودشانان وونجساوات (46 عامًا)، وهو محاضر جامعي وابن شقيق رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا، ورغم محدودية شهرته لدى قطاعات واسعة من الجمهور، فإنه يحمل إرث عائلة سياسية هيمنت على المشهد التايلاندي لعقود، رغم ما لحق بها من تراجع بعد الأزمات الأخيرة.

رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول يدلي بصوته
استفتاء دستوري

لا تقتصر عملية التصويت اليوم على انتخاب البرلمان، بل تشمل أيضًا استفتاءً وطنيًا حول دستور تايلاند الحالي، الذي صِيغ عام 2017، ويقول منتقدون إن هذا الدستور يمنح سلطات واسعة لمجلس الشيوخ غير المنتخب.

ويمتلك البرلمان صلاحية صياغة دستور جديد، لكنه مطالب أولًا بالحصول على موافقة شعبية عبر الاستفتاء، وشهدت البلاد استفتاءين سابقين في عامي 2007 و2016، غير أن الاستفتاء الحالي يختلف بكونه يمثل المرحلة الأولى من العملية، إذ لن تُعد مسودة دستور جديدة إلا في حال موافقة الناخبين.

نظام التصويت

تُجرى الانتخابات لاختيار مجلس النواب المؤلف من 500 مقعد، يُنتخب 400 منها بشكل مباشر في دوائر فردية، بينما تُخصص 100 مقعد للقوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويدلي كل ناخب بصوتين، أحدهما لمرشح دائرته، والآخر لحزب سياسي.

ويتكون البرلمان التايلاندي -المعروف بالجمعية الوطنية- من مجلسي النواب والشيوخ، وخلافًا لانتخابات عام 2023، لن يكون لمجلس الشيوخ هذا العام أي دور في اختيار رئيس الوزراء، بعد تقليص عدد أعضائه إلى 200 وفقدانه صلاحية التصويت على هذا المنصب.

اقتصاد متباطئ

تجري الانتخابات في ظل تحديات اقتصادية متراكمة، إذ يشهد ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نموًا بطيئًا يناهز 2%، وهو أقل بكثير من معدلات النمو في دول مجاورة مثل فيتنام وإندونيسيا، ويتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو هذا العام إلى 1.6% فقط، وهو الأضعف بين الاقتصادات الرئيسية في المنطقة.

وكانت تايلاند حتى وقت قريب مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات، مستفيدة من العمالة المتاحة والتكاليف المنخفضة، واستثمارات مكثفة من شركات يابانية كبرى مثل نيسان وهوندا وسوزوكي، غير أن ركود الأجور وارتفاع أسعار الفائدة قللا من الطلب المحلي، في وقت بدأت فيه مراكز تصنيع أحدث مثل فيتنام وإندونيسيا بتقديم مزايا تنافسية أكبر.

وتفاقمت التحديات مع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، إذ بُنيت الصناعة التايلاندية حول محركات الاحتراق الداخلي، ما يجعل إعادة تأهيل المصانع وتطوير مهارات العمال عملية مكلفة وبطيئة، كما أسهم دخول شركات صينية للسيارات الكهربائية بأسعار منخفضة في إعادة تشكيل المنافسة.

عدم استقرار سياسي

أدى عدم الاستقرار السياسي المستمر وتغير الحكومات المتكرر إلى تعميق حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وتأخير الإصلاحات الاقتصادية، والتأثير سلبًا على مشروعات البنية التحتية والسياحة.

وتجلى هذا الاضطراب بوضوح في أزمة حكومة بايتونجتارن شيناواترا العام الماضي، عقب تسريب مكالمة هاتفية بينها وبين الزعيم الكمبودي هون سين، نشرتها لاحقًا وسائل التواصل الاجتماعي، وأدت في أغسطس إلى قرار المحكمة الدستورية بعزلها من منصبها.