على امتداد الحدود المتنازع عليها، استمرت أصوات القصف في تحدٍ واضح للإعلانات السياسية، بعدما تواصل القتال بين القوات التايلاندية والكمبودية في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب توصل البلدين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
موقف تايلاندي
قال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، إنه أبلغ الرئيس الأمريكي أن وقف اطلاق النار لن يكون ممكنًا إلا بعد انسحاب جميع القوات الكمبودية من المناطق الحدودية وإزالة الألغام الأرضية.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، أن "تايلاند ستواصل عملياتها العسكرية طالما شعرت بوجود تهديد لأرضها وشعبها"، مؤكدًا أن ما جرى صباح السبت عكس هذا الموقف بوضوح.
وأفاد الجانبان باستمرار تبادل إطلاق النار والقصف المدفعي عبر الحدود خلال اليوم السبت، وأعلنت وزارة الدفاع الكمبودية أن طائرات مقاتلة تايلاندية قصفت مباني فندق وجسرًا، في حين قالت تايلاند إن عددًا من المدنيين أًصيبوا جراء هجوم صاروخي كمبودي.
خسائر ونزوح
أسفر القتال المتجدد عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصًا، فيما تم إجلاء نحو 700 ألف شخص من الجانبين، وفق شبكة بي بي سي، وكانت وسائل إعلام كمبودية أفادت اليوم السبت بتعرض البلاد لمزيد من الغارات الجوية التايلاندية.
وقالت وزارة الدفاع الكمبودية، في منشور على منصة إكس، إنه في 13 ديسمبر 2025 استخدم الجيش التايلاندي طائرتين مقاتلتين من طراز إف 16 لإسقاط سبع قنابل على عدد من الأهداف، مؤكدة أن الطائرات العسكرية التايلاندية لم تتوقف عن القصف، وفي المقابل أكد الجيش التايلاندي استمرار القتال.
وساطة متعثرة
كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب صرح في وقت سابق من الأسبوع بأنه قادر على وقف القتال الذي اندلع يوم الاثنين بمجرد إجراء مكالمة هاتفية، وبعد محادثته مع رئيسي وزراء البلدين مساء الجمعة، كتب على وسائل التواصل الاجتماعي إن البلدين اتفقا على وقف إطلاق النار بدءًا من مساء ذلك اليوم، والعودة الى الاتفاق الذي وقعا عليه أمامه في اكتوبر، مضيفًا أن "كلا البلدين مستعد للسلام".
غير أن تصريحات الجانبين عقب الاتصال لم تتضمن أي إشارة إلى وقف وشيك لإطلاق النار، وقال أنوتين أنه أبلغ ترامب أن تايلاند لم تكن المعتدية، وأن على كمبوديا أن تثبت انسحاب قواتها وإزالة الألغام الأرضية قبل التوصل إلى أي اتفاق، في المقابل قالت القيادة الكمبودية إنها "مضطرة لمواصلة القتال لحماية سيادة البلاد".
ولم يرد أي ذكر لاستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط لفرض فك الاشتباك، كما حدث في يوليو، فيما حذرت تايلاند الولايات المتحدة من ربط النزاع بالتجارة.
نزاع قديم
ويتنازع البلدان على حدودهما البرية الممتدة لمسافة 800 كيلومتر منذ أكثر من قرن، وهي حدود رسمها رسامو خرائط فرنسيون عام 1907، عندما كانت فرنسا القوة الاستعمارية في كمبوديا.
وتصاعد النزاع الحدودي طويل الأمد في 24 يوليو، عندما أطلقت كمبوديا وابلًا من الصواريخ على تايلاند، التي ردت بضربات جوية، حيث تبادل الطرفان الاتهامات ببدء الهجمات.
وبعد أيام من القتال العنيف الذي أسفر عن مقتل العشرات، اتفقت دول جنوب شرق آسيا المتجاورة على وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار بوساطة من الرئيس الامريكي ترامب ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وتم إضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق، في حفل أُقيم في ماليزيا في أكتوبر برئاسة الرئيس الأمريكي.
ورغم ذلك، استمر تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ونشرت تايلاند أدلة على قيام القوات الكمبودية بزرع ألغام أرضية تسببت في بتر أطراف سبعة جنود تايلانديين، بينما تقول كمبوديا إن هذه الألغام تعود إلى الحرب الأهلية في ثمانينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين استمرت التوترات في التصاعد.