الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التنين يفرض حضوره.. ضغوط الصناعة تدفع واشنطن للتقارب مع الصين

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تشير صفقات حديثة أبرمتها كل من كندا والاتحاد الأوروبي إلى أن الدول الغربية بدأت تعيد النظر في نهجها المتشدد تجاه التكنولوجيا الصينية، خصوصًا في قطاع السيارات الكهربائية والتقنيات النظيفة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات صناعية متزايدة، ما يدفعها إلى تعزيز تعاونها مع التنين رغم المنافسة.

أوروبا تغير المسار

ويتجه الاتحاد الأوروبي إلى نموذج يقوم على السماح للشركات الصينية بالوصول إلى السوق مقابل الاستثمار المحلي ونقل التكنولوجيا، في إطار خطط مثل "قانون المسرع الصناعي" الذي يفرض شروطًا صارمة على الاستثمارات الأجنبية.

وفي يناير الماضي، وافق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على استيراد عدد محدود من السيارات الكهربائية الصينية سنويًا، مع فرض رسوم جمركية منخفضة نسبيًا. وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من إصدار الاتحاد الأوروبي توجيهات تسمح لشركات السيارات الصينية بتجنّب الرسوم الجمركية عبر الالتزام بسقف سعري محدد لمركباتها داخل السوق الأوروبية.

وتشير هذه الخطوات بحسب صحيفة "ذا هيل" الأمريكية إلى تحول في التفكير الغربي، من سياسة الإقصاء الصارم للتكنولوجيا الصينية إلى محاولات تنظيم دخولها بشروط محددة، بدل منعها بالكامل.

حقيقة صادمة

في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تعتمد شبكة معقدة من القيود والتعريفات الجمركية، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالبرمجيات المتصلة والأمن القومي، فضلًا عن حماية الصناعات المحلية من الواردات منخفضة التكلفة. وأدت هذه السياسات فعليًا إلى وقف استيراد السيارات الكهربائية الصينية وتعطيل الاستثمارات الصينية في الإنتاج داخل الولايات المتحدة.

لكن الواقع الصناعي يفرض معادلة مختلفة، إذ لا تزال الشركات الأمريكية تبحث عن التكنولوجيا الصينية لتعزيز قدرتها التنافسية. ففي ديسمبر، أعلنت شركة فورد أنها ستستخدم اتفاقية ترخيص مع شركة CATL الصينية لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة في مصنع بولاية كنتاكي، كما تدرس شراكة مع شركة BYD لتزويد سياراتها ببطاريات صينية.

وتسير تسلا في الاتجاه ذاته، إذ أعلنت عن مبيعات قياسية في الربع الرابع لبطاريات "ميجاباك" الضخمة، بينما تعتمد في تجميعها على خلايا تنتجها CATL، وتبني مصنع خلايا في نيفادا باستخدام معدات صينية.

ضغوط اقتصادية

تأتي هذه التحركات في وقت تراجعت فيه وظائف التصنيع في الولايات المتحدة خلال ديسمبر للشهر الثامن على التوالي. كما ساهمت بيئة السياسات غير المستقرة في قطاع الطاقة النظيفة في إلغاء استثمارات بقيمة قياسية بلغت 8 مليارات دولار خلال الربع الأخير من عام 2025 وحده.

كما أدى الغموض بشأن القيود المفروضة على المدخلات الصينية إلى تعقيد خطط الشركات الصناعية، ما يزيد من الضغوط على القدرة التنافسية الأمريكية.

وتعكس هذه التطورات واقعًا تجاريًا صعبًا، فبالنسبة للشركات الأمريكية، فإن فك الارتباط الكامل مع أكثر التقنيات الصينية تقدمًا ليس عمليًا ولا تنافسيًا في المدى القريب. وبينما يدعو الخطاب السياسي إلى تقليل الاعتماد على الصين، قد تفتقر الولايات المتحدة إلى القدرة الصناعية اللازمة لإعادة توطين الإنتاج بسرعة كافية.

وتشير بيانات استطلاعية إلى أن أكثر من نصف الأمريكيين باتوا يدعمون شراء الحكومة لتقنيات الطاقة النظيفة الصينية، مع إشادة العديد من المستخدمين بتطورها مقارنة بالمنتجات الأمريكية.

مفاوضات مرتقبة

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين في أبريل المقبل، في أول لقاء على مستوى القادة هذا العام، وسط إشارات من الجانبين إلى اهتمام بإبرام صفقة جديدة، مع تقارير عن استعداد الصين لتقديم استثمارات كبيرة.

ويرى مراقبون أن واشنطن قد تضطر إلى تعديل سياساتها التجارية، والسماح بدخول منظم للتكنولوجيا الصينية، بما يتيح للشركات الأميركية الاستفادة منها، وتدريب العمال المحليين، وتعزيز القدرة التنافسية، بدل الاعتماد على حظر شامل قد يترك الصناعات الأمريكية متأخرة أكثر عن المنافسين العالميين.