اضطُر البيت الأبيض لحذف فيديو نشره الرئيس دونالد ترامب، يُصوِّر نظيره الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل، في صورة قرود، في تراجع نادر أعقبه رفض ترامب تقديم أي اعتذار رغم موجة الغضب التي اخترقت حتى صفوف حزبه الجمهوري.
استحضار إرث العنصرية
نشر ترامب على منصته Truth Social مقطع فيديو مدته دقيقة، يظهر في نهايته الرئيس السابق وزوجته بوجوه قرود على أنغام أغنية "The Lion Sleeps Tonight" من فيلم الأسد الملك، وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، ما يعيد إحياء الصور النمطية العنصرية التي استخدمها تجار العبيد تاريخيًا لتجريد السود من إنسانيتهم وتبرير القمع، كما أوضحت صحيفة ذا جارديان.
تضمن الفيديو أيضًا تصوير شخصيات ديمقراطية بارزة أخرى كحيوانات، منهم النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وزهران ممداني عمدة نيويورك، وهيلاري كلينتون، حسبما ذكرت ذا تليجراف.
دفاع ثم تراجع
دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، عن الفيديو مبدئيًا، زاعمة أنه يُصوِّر الرئيس كـ"ملك الغابة" والديمقراطيين كشخصيات من "الأسد الملك"، مطالبة الصحفيين بـ"التوقف عن الغضب المزيف"، حسبما نقلت ذا تليجراف، إلا أنه بعد ساعات من تصاعد الانتقادات، اضطُر البيت الأبيض لحذف المنشور، زاعمًا أن "أحد الموظفين نشره عن طريق الخطأ".
وأشارت صحيفة ذا جارديان إلى أن هذا الحادث "اخترق حاجز التبلُّد" من كثرة التصرفات المثيرة للجدل، غير أن ترامب نفسه رفض الاعتذار، خلال حديثه مع الصحفيين مساء الجمعة، مُصِرًّا على أنه "لم يرتكب خطأً" ومُحمِّلًا موظفيه المسؤولية، مؤكدًا أنه "أقل رئيس عنصرية منذ فترة طويلة".
انشقاق جمهوري
في تطور لافت، انتقد السيناتور الجمهوري من كارولينا الجنوبية تيم سكوت، الذي يُعَد الجمهوري الوحيد ذا البشرة السمراء في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية والحليف المُقرَّب لترامب، الفيديو علنًا، واصفًا إياه بأنه "أكثر شيء عنصري رآه من هذا البيت الأبيض"، مطالبًا الرئيس بحذفه، وفق نيويورك تايمز.
ولموقف سكوت ثقل خاص؛ نظرًا لدوره الحاسم في الذراع الانتخابية للحزب، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
كما وصف جافين نيوسوم، حاكم كاليفورنيا الديمقراطي، التصرف بـ"السلوك المقزز"، مطالبًا جميع الجمهوريين بإدانته، بينما دعا النائب الجمهوري مايك لولر، لحذف الفيديو مع تقديم اعتذار، حسبما ذكرت ذا تليجراف.
من جانبه، قال بن رودس، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة أوباما، إن "الأمريكيين المستقبليين سيحتضنون عائلة أوباما كشخصيات محبوبة بينما يدرسون ترامب كوصمة عار على بلادنا".
فيما اتهم ديريك جونسون، رئيس الرابطة الوطنية للنهوض بالملونين، ترامب بمحاولة تشتيت الانتباه عن ملفات إبستين والاقتصاد "الفاشل"، مضيفًا: "تعلمون من ليس في ملفات إبستين؟ باراك أوباما. ومن حسّن الاقتصاد فعليًا؟ باراك أوباما".
تساؤلات حول الأهلية الرئاسية
أثار الحادث تساؤلات جدية حول الحالة الذهنية لترامب وأهليته للمنصب، كما سلطت الضوء ذا جارديان، إذ ازدادت التكهنات حول "تدهور معرفي" محتمل، مستندة إلى نشر أكثر من 150 منشورًا خلال بضع ساعات في ليلة واحدة من ليالي ديسمبر، إضافة لملاحظات عن نومه المتكرر في اجتماعات مجلس الوزراء، وذلك رغم تفاخره المستمر بـ"نجاحه" في اختبارات القدرات المعرفية.
وأشارت ذا جارديان إلى أن سلوك ترامب يثير نقاشات حول تفعيل التعديل الدستوري الخامس والعشرين لعزل رئيس غير قادر على أداء واجباته، لكن هذا يتطلب موافقة نائب الرئيس جي دي فانس وأغلبية مجلس الوزراء، ثم ثلثي الكونجرس، وهو سيناريو صعب في ظل ولاء أعضاء الحكومة لترامب.
وطرحت الصحيفة مقارنات مع الرئيس السابق جو بايدن، مشيرة إلى أنه، رغم التكهنات حول تراجعه المعرفي، "لم ينشر أبدًا منشورات عنصرية، ولم يهدد حلفاء الناتو، ولم يشيطن مجموعات عرقية" كما فعل ترامب عندما وصف المجتمع الصومالي في مينيسوتا بـ"القمامة".
الاستهداف العنصري
لم يكن الفيديو حادثة معزولة، بل يأتي ضِمن نمط طويل من الهجمات العنصرية على الأمريكيين ذوي البشرة السمراء وعلى عائلة أوباما تحديدًا، كما أكدت نيويورك تايمز.
في 2025، نشر ترامب مقطعًا بتقنية الذكاء الاصطناعي يُظهر اعتقال أوباما في المكتب البيضاوي، كما شارك مقطعًا آخر يصور حاكيم جيفريس زعيم الأقلية في مجلس النواب وهو يرتدي شاربًا مزيفًا وقبعة سومبريرو، وهي صورة عنصرية أدانها جيفريس، وفقًا لصحيفة ذا تليجراف.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن ترامب "له تاريخ طويل في التصريحات المهينة عن الملونين والنساء والمهاجرين"، مضيفة أن الصور والشعارات العنصرية أصبحت شائعة على المواقع الرسمية لإدارته، حيث روج البيت الأبيض ووزارتا العمل والأمن الداخلي لمنشورات تردد رسائل تفوق البيض.