الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب عالمية مدمرة.. انتهاء معاهدة "نيو ستارت" يفتح الباب أمام "أسوأ السيناريوهات"

  • مشاركة :
post-title
انتهاء معاهدة نيو ستارت بين الولايات المتحدة وروسيا

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

مع انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت "، آخر المعاهدات التي كانت تكبح جماح الترسانات النووية لأكبر قوتين في العالم، دخل الأمن القومي العالمي مرحلة هي الأكثر خطورة منذ ذروة الحرب الباردة، وحذَّر خبراء دوليون من أن العالم بات الآن "بلا مكابح" في مواجهة احتمال نشوب صراع نووي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا إلى إبرام معاهدة جديدة محسَّنة ومحدَّثة مع روسيا للحد من الأسلحة النووية، يمكنها أن تدوم طويلًا في المستقبل، بدلًا من "ستارت" التي وصفها بالسيئة للولايات المتحدة، ولكنه في نفس الوقت شدد على أن يكون الاتفاق عصريًا يراعي المتغيرات الجيوسياسية وإدخال الصين ضمن المنظومة.

سباق تسلح

وحول ذلك، أبدى خبراء في الشؤون الإستراتيجية، وفقًا لما نقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، مخاوف من أن انتهاء المعاهدة يعني فقدان آليات التفتيش المتبادل التي كانت تضمن الشفافية، ودون هذه الرقابة ستضطر كل قوة إلى بناء تقديراتها بناءً على "أسوأ السيناريوهات"، ما يؤدي بالتبعية إلى سباق تسلح محموم لزيادة عدد الرؤوس الحربية وتطوير صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت.

وحذر المحللون من أن الفراغ الحالي لن يؤدي فقط إلى زيادة كمية في السلاح، بل سيُفقِد العالم قنوات الاتصال الساخنة التي كانت تمنع سوء الفهم القاتل، مشددين على أن غياب اليقين بشأن حجم الترسانة الروسية قد يدفع المخططين العسكريين في البنتاجون إلى المطالبة بتوسيع الترسانة الأمريكية بشكل غير مسبوق، ما يضع ميزانيات الدفاع تحت ضغط هائل ويزيد من احتمالية وقوع حادث نووي غير مقصود، ويجعل العالم بلا مكابح.

تبادل الاتهامات

وسلط تقرير لمجلة "نيوزويك" الضوء على الانقسام الحاد في الرؤى السياسية، إذ تشير بعض وجهات النظر إلى أن الولايات المتحدة قد تُصوَّر في بعض الدوائر الدولية بأنها الطرف المقصر أو الرجل السيئ في هذا الملف نتيجة ما يُوصف بفشلها في تقديم تنازلات تضمن بقاء روسيا على طاولة المفاوضات.

في المقابل، تؤكد واشنطن أن موسكو هي من انتهكت روح المعاهدة عبر تعليق المشاركة الفردية واستخدام السلاح النووي كأداة للابتزاز السياسي في ظل الصراع الأوكراني، وهو الانسداد السياسي الذي أدى إلى ضياع فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تكميلي يراعي دخول فاعلين جدد مثل الصين إلى معادلة الردع النووي، ما يترك الساحة الدولية مفتوحة أمام فوضى تسليحية شاملة.

ساعة القيامة أقرب إلى الكارثة
صرخة هيروشيما

وتزامنًا مع انتهاء المعاهدة، بدأ الناجون من كارثتي هيروشيما وناجازاكي حملات دولية جديدة لمطالبة القوى العظمى بالعودة إلى منطق نزع السلاح الكامل، محذرين من أن أي استخدام -ولو كان محدودًا- للسلاح النووي في العصر الحديث سيعني نهاية الحضارة كما نعرفها.

ووفقًا لصحيفة "جابان تايمز"، عبَّر الناجون عن قلقهم العميق إزاء انهيار نظام الحد من التسلح، معتبرين انتهاء معاهدة "نيو ستارت" وعدم تجديدها تراجعًا أخلاقيًا للبشرية، فيما يرون أن الجيل الحالي من القادة يبدو وكأنه نسي دروس عام 1945.

وكانت معاهدة "نيو ستارت"، التي تم توقيعها في عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ في عام 2011، تهدف إلى وضع حد أقصى للرؤوس النووية الإستراتيجية المنشورة عند 1550 رأسًا، وتحديد عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والغواصات والقاذفات الثقيلة بـ700 قطعة، وتوفير آلية تفتيش ميدانية وتبادل بيانات دوري لضمان الالتزام.

يوم القيامة

وسبق أن حذر العلماء المسؤولين عن ساعة القيامة، من أن العالم بات على حافة كارثة عالمية، وأن أي تأخير في تغيير المسار سيزيد من احتمالية وقوعها، محذرين من أنه بدلًا من الاستجابة لهذا التحذير، أصبحت روسيا والصين والولايات المتحدة ودول كبرى أخرى أكثر عدوانية وعداءً.

وحذر العلماء من أن انهيار التفاهمات العالمية التي تحققت بشق الأنفس، يُسرّع من وتيرة التنافس بين القوى العظمى، ويُقوّض التعاون الدولي الضروري للحد من مخاطر الحرب النووية، ما دفعهم لتقريب ساعة يوم القيامة من منتصف الليل بـ85 ثانية، وهي أقرب ما تكون إلى الكارثة.