أصدر الرئيس الإيراني قرارًا بتعيين علي شمخاني أمينًا عامًا لمجلس الدفاع، لما يتمتع به من خبرة واسعة في القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري. وقد قاد سلاح البحرية، وترشح للرئاسة، ولأهميته في هرم القيادة في طهران كان هدفًا للاغتيالات الإسرائيلية في عملية "الأسد الصاعد".
وفي يوليو 2025، أعلنت إسرائيل أنها تمكنت من اغتيال شمخاني وتدمير منزله بالكامل، لكن صدفة أنقذته بعد أن تحرك من غرفته وذهب إلى الحمام، وتمكن من النجاة بعد أن بقي تحت الأنقاض ثلاث ساعات.
وفي تصريحات سابقة لإعلام إيراني بعد نجاته، قال شمخاني إنه بعد انهيار المنزل ظن أن زلزالًا كبيرًا ضرب طهران، لكنه بعد نحو الساعة سمع أصوات سيارات، فعرف أنه تعرض لضربة إسرائيلية.
رجل الأوقات الصعبة
تمضي مسيرة شمخاني المهنية بالتوازي مع تاريخ إيران الحديث، إذ قاد منظمات جهادية ضد الشاه محمد رضا بهلوي، ثم شارك في الثورة الإيرانية وأسهم في تأسيس الحرس الثوري، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية. كما كان مهندسًا لإعادة العلاقات مع المملكة العربية السعودية، ووصل إلى منصب المستشار السياسي للمرشد الإيراني علي خامنئي.
علي شمخاني، المولود في 29 سبتمبر 1955 في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان جنوب غرب إيران، يوصف بأنه قائد استراتيجي ودبلوماسي، وهو واحد من أبرز الشخصيات في النظام السياسي والأمني الإيراني خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ تبوأ مناصب حساسة جمعت بين العسكري والسياسي والدبلوماسي، ليكون لاعبًا مؤثرًا في سياسات الجمهورية الإيرانية داخليًا وخارجيًا.
ومن خلال مسيرة تمتد منذ الحرب الإيرانية–العراقية وحتى الآن، يظهر شمخاني في الأوقات الصعبة كأحد صناع القرار الذين يسهمون في رسم خطوط السياسة الاستراتيجية لطهران في ملفات إقليمية حساسة، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
ويعد شمخاني من القادة العسكريين الذين شاركوا في تأسيس الحرس الثوري بعد الثورة الإسلامية عام 1979، وقاد عدة أفرع خلال الحرب مع العراق. امتدت خبرته في السلم إلى مناصب عليا، شغل فيها منصب وزير الدفاع الإيراني بين 1997 و2005، قبل أن يتبوأ موقعًا آخر أكثر مركزية هو أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني منذ 2013 وحتى مايو 2023.
هذا المنصب، الذي يُعد أعلى جهاز لصياغة السياسة الأمنية في إيران، وضع شمخاني في قلب عملية اتخاذ القرار في ملفات استراتيجية مثل البرنامج النووي والسياسات الدفاعية والتوازنات الإقليمية. وشغل المنصب تحت رؤساء من تيارات مختلفة، الأمر الذي يعكس مدى احترام المؤسسة السياسية الإيرانية لخبرته وقدرته على التحرك في مستويات السلطة المختلفة.
دبلوماسية جديدة
كان أبرز إنجازات شمخاني الخارجية ارتباطه بجهود التقارب الإيراني مع السعودية، عام 2023، إذ قاد وفد بلاده إلى بكين، مارس من ذلك العام، وأبرم اتفاقًا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران بعد أكثر من سبع سنوات من التوترات، في صفقة توسطت فيها الصين ووضعت نهاية لسنوات من المواجهة بين خصمين إقليميين بارزين.
كما توسع شمخاني في نشاطه الدبلوماسي ليشمل زيارات مهمة، مثل زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ التقى مسؤولين رفيعي المستوى لدفع العلاقات الثنائية والبحث في آفاق التعاون الأمني والاقتصادي، كما شارك في مباحثات أمنية مهمة في العراق تهدف إلى تقليل التوترات الأمنية المشتركة.
الترشح للرئاسة
وقرر شمخاني الترشح لرئاسة الجمهورية في 2001 أمام محمد خاتمي، الذي عيّنه، وفسّر قراره بالترشح بأنه "تنافس في إطار الصداقة"، وأنه ينوي بناء "إدارة قوية قادرة على الصمود في الساحة الدولية". وقال إن خاتمي كان مسؤولًا عن "الانقسام الحزبي"، وانتهى به الأمر إلى خسارة السباق، إذ حصل على 2.75% فقط من الأصوات.
إبعاد من "رئيسي"
على الرغم من دوره الكبير، شهدت الأيام الأخيرة، مايو 2023، تغييرات مؤسسية داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، إذ أعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عن تعيين علي أكبر أحمديان، أحد قادة الحرس الثوري، خلفًا لشمخاني في هذا المنصب. ورافق هذا التغيير حالة من الجدل داخل الأوساط الإيرانية حول أسباب الإبعاد، رغم أن التعديل يُنظر إليه كجزء من دور متجدد للمجلس في ظل التحولات السياسية والإستراتيجية.
وعلى الرغم من فقدانه لمنصب أمين المجلس، لم يخرج شمخاني تمامًا من دائرة التأثير، إذ تم تعيينه مستشارًا سياسيًا للمرشد الأعلى، علي خامنئي، وعضوًا في مجلس تشخيص مصلحة النظام، ما يضمن استمرار حضوره في دوائر صنع القرار العليا في الجمهورية الإسلامية.
يُشكّل علي شمخاني شخصية مركزية في المشهد الأمني والإستراتيجي الإيراني عبر العقود الماضية، فقد جمع بين الخبرة العسكرية والدبلوماسية وبين القدرة على التحرك في فضاءات السياسة الداخلية والخارجية. وتجسد جهوده في مسارات معقدة مثل التقارب مع السعودية، تعزيز العلاقات الخليجية-الإيرانية، والمشاركة في صياغة السياسة النووية الإيرانية.