يكافح المغرب تداعيات المنخفض الجوي "ليوناردو"، الذي ضرب مناطق شبه الجزيرة الإيبيرية وجنوب فرنسا وأقصى شمال غرب إفريقيا، وتسبب في اضطرابات جوية حادة أدت إلى فيضانات عارمة في مناطق الشمال والغرب، وتحويلها إلى مساحات معزولة تحت حصار المياه، وسط عمليات إجلاء واسعة للمتضررين.
ونقلت وسائل الإعلام المغربية عن هيئة الأرصاد الجوية تأكيدها أن المنخفض الجوي "ليوناردو" هو منخفض أطلسي عميق ناتج عن تصادم كتل هوائية باردة ذات أصل قطبي مع كتل دافئة ورطبة شبه مدارية، وأن التباين الحراري عزز من قوة التيار؛ ما دفع بكميات هائلة من بخار الماء نحو شمال المغرب وجنوب أوروبا.
فيضانات وإجلاء
وتعتبر مدينة القصر الكبير والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس أخطر المناطق المتضررة، إذ تشير التقارير الميدانية إلى أن المدينة تقترب من العزلة التامة، ووجهت السلطات نداءات عاجلة للإخلاء الفوري للسكان في أحياء القصر الكبير والسواكن وأولاد أوشيح، والمنطقة الصناعية بالعرائش، بعد تسجيل ارتفاع قياسي في سد وادي المخازن.
وتركزت قوة المنخفض الجوي في حوضي وادي "اللوكوس" ووادي "سبو"، ما جعل بعض الأقاليم تعيش وضعًا استثنائيًا صعبًا، وكشفت السلطات المغربية عن إجلاء ما يزيد على 143 ألف شخص، وسط استنفار أمني ولوجستي غير مسبوق شمل وحدات الجيش والقوات المساعدة.
وتصدر إقليم العرائش قائمة المناطق المتضررة بإجلاء 110.941 شخصًا، يليه إقليم القنيطرة بـ16.914 شخصًا، ثم سيدي قاسم وسيدي سليمان، وتشير التوقعات إلى استمرار تساقط أمطار رعدية قوية تتراوح ما بين 60 و90 ملم في مناطق شفشاون وتطوان والعرائش والحسيمة.
خسائر كبيرة
وتسببت المياه والاضطرابات الجوية في تعليق الدراسة لمدة أسبوع كامل في مدن مثل القصر الكبير وأقاليم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، نتيجة غرق الأحياء أو تحول المدارس إلى مراكز إيواء مؤقتة، ووجهت وزارة التربية تعليمات لاستقبال التلاميذ النازحين في أي مؤسسة تعليمية دون قيد أو شرط، وتفعيل منصات التعلم عن بعد كحل بديل.
كما امتدت أضرار المنخفض لتضرب العمود الفقري للاقتصاد المحلي في سهول الغرب وحوض اللوكوس، وأفادت التقارير بأن الفيضانات أدت إلى تحويل آلاف الهكتارات من المزروعات والأشجار المثمرة إلى برك مياه شاسعة، فقد على إثرها الفلاحون محاصيلهم تحت وطأة السيول.
تحرك السُلطات
وعلى إثر الفيضانات، سارعت القوات المسلحة الملكية بالتنسيق مع السلطات المحلية لنصب مخيمات إيواء ضخمة، خاصة في أقاليم القنيطرة والعرائش، عبارة عن وحدات ميدانية متكاملة تضم مئات الخيام المجهزة بفرش وأغطية، وساحات استقبال مخصصة للأطفال والنساء، مع وجود وحدات لوجستية ثقيلة لتموين السكان بالوجبات الغذائية والرعاية الطبية الأولية، لتُشكل مدنًا صغيرة مؤقتة.
وتشير الأرصاد الجوية إلى أن الأجواء ستظل مضطربة حتى غدًا الجمعة، مع توقع تسجيل تساقطات رعدية قوية تصل 90 ملم، وهبوب رياح عاصفية تصل 85 كلم/س، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الأمطار الإضافية إلى زيادة الضغط على سد وادي المخازن الممتلئ عن آخره.
وفي السياق ذاته، أكدت السلطات البرتغالية بأنه تم إجلاء نحو 200 شخص في مناطق وسط البرتغال، وفي ألكاسير دو سال، الواقعة جنوب لشبونة، فاض نهر سادو، ما أدى إلى غمر عدد من الشوارع وسط المدينة بالمياه، ولا تزال انقطاعات التيار الكهربائي تطال قرابة 83 ألف منزل ومنشأة.