تواجه بريطانيا مخاطر متزايدة جراء الفيضانات نتيجة تغير المناخ، حيث من المتوقع أن تشهد جميع المناطق في المملكة تقريبًا زيادات حادة في عدد العقارات المعرّضة للخطر بحلول منتصف القرن، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وأدى ذوبان الثلوج مؤخرًا والعواصف الأطلسية، مثل عاصفة جورتي، إلى إصدار إنذارات فورية بالفيضانات في جميع أنحاء إسكتلندا وويلز والميدلاندز وشمال شرق إنجلترا اعتبارًا من 12 يناير 2026.
وتشمل تحذيرات الفيضانات المناطق التي تشهد ارتفاعًا في منسوب الأنهار وذوبانًا سريعًا للثلوج، ما يُنذر بتلف الطرق وتجمع المياه السطحية وغمر المنازل بالمياه في الأقبية. وتفيد وكالة البيئة ومكتب الأرصاد الجوية بوجود اضطرابات نشطة، مع تفعيل آليات رصد للأمطار الغزيرة.
تحذيرات مناخية واسعة
قد ترتفع العقارات المعرضة للخطر بنسبة 25% في إنجلترا (إلى 8 ملايين)، مع زيادة الفيضانات المفاجئة بنسبة 66% بحلول عام 2050؛ وتواجه جميع المناطق في ويلز وإسكتلندا ارتفاعات مماثلة، وتتضرر المناطق الحضرية مثل لندن ومانشستر بشدة.
ويحذر مُصدرو التأمين من أن بعض المدن قد تصبح غير صالحة للسكن، مما يضغط على برامج الحماية مثل برنامج إعادة التأمين ضد الفيضانات، الذي ينتهي في عام 2039.
مع تصاعد آثار تغير المناخ وازدياد مخاطر الفيضانات في المملكة المتحدة، يجد آلاف المتضررين من هذه الكوارث أنفسهم في مواجهة قلق يومي متواصل، وسط شعور بالإهمال الرسمي وضعف الدعم، ما دفعهم إلى توحيد أصواتهم للمطالبة بحلول جذرية.
ضغط نفسي متصاعد
ويعيش دارين ريدلي، أحد سكان مدينة فولكستون الساحلية، في حالة تأهب دائم، متفقدًا هاتفه باستمرار تحسبًا لأي تحذيرات من هطول الأمطار، حتى في ساعات الليل المتأخرة، قائلًا إن عائلته بأكملها تعيش تحت ضغط نفسي مستمر، حيث يتحول صوت المطر إلى إنذار بالخطر، ويفرض عليهم مراجعة خطط الطوارئ بشكل متكرر.
يتعرض منزل ريدلي للفيضانات مرتين على الأقل سنويًا، بينما تغمر المياه حديقته بوتيرة أكبر، وغالبًا ما تحدث الفيضانات ليلًا أو مع ساعات الصباح الأولى، ويصف المشهد قائلًا إن المياه ترتفع بسرعة كبيرة، ليجد أفراد الأسرة أنفسهم أحيانًا أمام حديقة غارقة بمياه بعمق متر تقريبًا.
ولا تقتصر المعاناة على الأضرار المادية، فالمياه التي تجتاح المنزل والحديقة هي مياه صرف صحي ملوثة، ما يُزيد من خطورة الوضع. ويروي ريدلي حادثة سقوط أحد جيرانه المسنين بعد أن جرفته ألواح خشبية حملها تيار المياه، مؤكدًا أن الجار اعتقد أنه سيلقى حتفه غرقًا وسط مياه الصرف.
أضرار صحية ونفسية
ستصدر التقييمات الوطنية المحدثة لمخاطر الفيضانات (NaFRA3) مطلع عام 2026، متضمنةً بيانات مناخية لتحسين رسم خرائط مخاطر الأنهار والبحار والمياه السطحية، وتشمل الجهود تعزيز وسائل الحماية، وإدارة الفيضانات الطبيعية، والإنذار المبكر، على الرغم من أن التوسع العمراني يثير مخاوف بشأن المباني الجديدة في المناطق المعرضة للخطر.
تواجه ويلز وأجزاء من لندن وجنوب شرق إنجلترا أعلى مخاطر الفيضانات المتوقعة بحلول عام 2050، حيث ترتفع نسبة تعرض الممتلكات للخطر إلى 25% على الصعيد الوطني نتيجةً لزيادة هطول الأمطار وطفح الأنهار. وتتصدر بعض السلطات المحلية، مثل كارديف وويندسور ومايدنهيد ووارينجتون، قائمة المناطق الأكثر تضرراً، مدفوعةً بتفاقم الفيضانات النهرية والمطرية بفعل تغير المناخ.
ويترك الفيضان آثارًا نفسية عميقة على المتضررين، إذ يؤكد ريدلي أنه يعاني اضطراب ما بعد الصدمة، بينما تعيش أسرته حالة إنهاك نفسي دائم، ويصف تجربته المؤلمة قائلًا إن أطفاله نشأوا وسط مياه الصرف الصحي، مشيرًا إلى مشاهد صادمة حول منزله جعلت الحياة اليومية شبه مستحيلة.