تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتشكيل منطقة تجارية للمعادن الحيوية بالتعاون مع حلفائها الدوليين، في خطوة استثنائية تهدف إلى إنهاء السيطرة الصينية شبه الكاملة على هذا القطاع الإستراتيجي الحساس، الذي يشمل المعادن النادرة والليثيوم المستخدم في البطاريات.
الحماية من الإغراق الصيني
كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، خلال لقاء وزاري ضم ممثلين من 55 دولة بوزارة الخارجية، عن توجه واشنطن لاستخدام التعريفات الجمركية في وضع حد أدنى لأسعار المعادن الحيوية، بهدف حماية الصناعات المحلية وتشجيع الاستثمار عبر المنطقة التجارية الجديدة، وفقًا لما نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز " البريطانية.
وأوضح "فانس" أن الهدف الرئيسي هو منع إغراق الأسواق الأمريكية بمعادن رخيصة تهدف لتقويض المصنعين المحليين، مشيرًا إلى أن بكين تتبع أسلوبًا ممنهجًا يقوم على طرد المنافسين من السوق عبر الأسعار المنخفضة، ثم رفع الأسعار لاحقًا إلى مستويات غير عادلة بمجرد سيطرتها على السوق، مؤكدًا أن التحالف الجديد سيعمل على "حل هذه المشكلة معًا".
شراكة ثلاثية
نشرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان بيانًا مشتركًا، التزمت فيه بـ"استكشاف مبادرة تجارية متعددة الأطراف مع الشركاء ذوي التوجهات المتشابهة بشأن تجارة المعادن الحيوية"، حسبما أفادت "فاينانشال تايمز".
وتضمنت المبادرة إمكانية تطبيق آليات تنسيقية للسياسات التجارية، منها وضع حدود سعرية معدلة عند المعابر الحدودية، وتقديم دعم لسد فجوات الأسعار، إضافة إلى اتفاقيات شراء متبادلة للمعادن بأسعار محددة مسبقًا.
وأشارت مصادر دبلوماسية أوروبية إلى أن المعادن الحيوية تمثل مجالًا نادرًا للتعاون المحتمل مع الولايات المتحدة في ظل العلاقات المتوترة عبر الأطلسي، بينما دعا مسؤولون أوروبيون ويابانيون لحماية سلاسل الإمداد من المنافسة الصينية غير العادلة عبر آليات تتجاوز الحدود السعرية، مثل عقود الفروقات التي تضمن فيها الحكومات أسعارًا محددة مع إمكانية طلب خصومات عند تجاوز حدود معينة، وفق ما ذكرته الصحيفة البريطانية.
كما أعلنت واشنطن عن اتفاق منفصل مع المكسيك حول "خطة عمل المعادن الحيوية"، تتضمن تطوير تجارة تفضيلية عبر حدود سعرية، وإعطاء أولوية لتمويل مشاريع تعدين ومعالجة محددة.
واقع جديد
أظهرت الصين العام الماضي جديتها في توظيف هيمنتها على العديد من المعادن كورقة ضغط سياسية، عبر تقييد وصول المشترين الأمريكيين والأوروبيين وغيرهم إليها، وهو ما خلق حالة إلحاح غير مسبوقة في الدول الغربية لتقليص الاعتماد على بكين وبناء سلاسل توريد بديلة، بحسب "فاينانشال تايمز".
وحذر صناع القرار الأمريكيون منذ فترة طويلة من المخاطر التي تفرضها سيطرة بكين على أجزاء حيوية من سلسلة الإمداد الدولية للمعادن، معتبرين الصين التهديد الإستراتيجي الأكبر لواشنطن.
وفي يناير الماضي، وجّه ترامب المسؤولين التجاريين للتفاوض على اتفاقيات تعالج "التهديد" الذي تشكله هيمنة الصين على سلاسل إمداد العديد من المعادن الحيوية، واعتماد الولايات المتحدة الكبير على الواردات في هذا المجال.
مخزون إستراتيجي
كشفت الولايات المتحدة مطلع الأسبوع الجاري عن خطة لإنشاء مخزون معادن إستراتيجي بقيمة 12 مليار دولار، يتيح للمصنِّعين المحليين وخاصة شركات السيارات الاستفادة منه خلال الأزمات، وفق ما أوردته الصحيفة البريطانية.
وبشكل موازٍ، أبرمت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" عقدًا بقيمة 125 مليون دولار لشراء 400 طن من معدن الإنديوم على مدى ثلاث سنوات من شركتي AIM Products وIndium Corporation، لتعزيز المخزون الدفاعي الوطني، علمًا أن كلتا الشركتين تمتلكان مرافق في آسيا وأمريكا الشمالية ومناطق أخرى.