الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قيود الصين على صادرات المعادن النادرة تكبد اليابان خسائر بقيمة 17 مليار دولار

  • مشاركة :
post-title
الصين تشدد القيود على صادرات المعان النادرة لليابان

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

كشفت وسائل إعلام يابانية، أن الصين شددت أخيرًا إجراءات مراجعة صادراتها من المعادن النادرة وغيرها من المعادن الاستراتيجية إلى اليابان، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد الصناعية اليابانية.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى موقع Japan Today ووكالة "كيودو" للأنباء، باتت السلطات الصينية تطالب الشركات الراغبة في التصدير بتقديم معلومات أكثر تفصيلًا من السابق حول سلاسل الإمداد، تشمل هوية الشركات المستوردة، وطبيعة المنتجات النهائية التي ستُصنّع باستخدام هذه المعادن، ومسارات النقل، إضافة إلى بيانات الوسطاء والجهات النهائية المستفيدة، وما إذا كانت المنتجات المصنّعة ستصدر إلى دول ثالثة.

خلفيات سياسية وتنظيمية

وأوضحت المصادر أن تشديد إجراءات التدقيق يأتي في أعقاب إعلان وزارة التجارة الصينية في السادس من يناير الماضي، تعزيز القيود على صادرات المنتجات ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، في إطار ما وصفته بكين بمنع "إعادة عسكرة" اليابان ومحاولات امتلاك قدرات نووية.

كما ربطت تقارير يابانية هذه الخطوة بتصريحات اعتبرت غير مناسبة أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر الماضي بشأن قضية تايوان.

وفي السياق، نقلت صحيفة "تشاينا ديلي" عن مصادر أن بكين تدرس مزيدًا من تشديد القيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة اعتبارًا من أبريل 2025، وهي عناصر تشمل سبعة معادن رئيسية مثل الساماريوم والديسبروسيوم والتيربيوم والإيتريوم، سبق أن أعلنت الصين إخضاعها لضوابط تصدير مشتركة بين وزارة التجارة والإدارة العامة للجمارك.

الصناعات اليابانية في خطر

وحذرت مصادر صناعية من أن تشديد الإجراءات قد يؤدي إلى إطالة فترات الشحن بشكل ملحوظ، ما ينعكس سلبًا على قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، التي تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن في إنتاج المحركات والمكونات الإلكترونية المتقدمة.

وفي تطور لافت، أفادت وكالة "كيودو" بأن شركات صينية مملوكة للدولة أبلغت بعض الشركات اليابانية بعدم توقيع عقود جديدة لتوريد المعادن النادرة، مع دراسة إنهاء بعض العقود القائمة، في أول حالة مؤكدة لرفض بيع معادن نادرة لشركات يابانية.

خسائر اقتصادية محتملة

وتعد المعادن النادرة، التي توصف أحيانًا بـ"فيتامينات الصناعة"، عنصرًا أساسيًا في تطوير الصناعات التقليدية والتقنيات المتقدمة والدفاعية، حيث تدخل في مجالات تمتد من الصناعات الميكانيكية والبتروكيماوية إلى الطيران والفضاء والطاقة المتجددة.

ورغم سعي اليابان منذ عام 2010 إلى تنويع مصادر استيرادها، تظهر بيانات وكالة أمن الطاقة والمعادن اليابانية أن 71.9% من واردات اليابان من المعادن النادرة في عام 2024 جاءت من الصين. ويشير محللون إلى أن بعض أنواع المعادن النادرة الثقيلة، المستخدمة في محركات السيارات الكهربائية والهجينة، تعتمد اليابان فيها بشكل شبه كامل على الإمدادات الصينية.

وقدّر الخبير الاقتصادي في معهد "نومورا" للأبحاث نوبوهي دي، أن استمرار القيود الصينية لمدة ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى خسائر بنحو 660 مليار ين ياباني( 17 مليار دولار أمريكي) ، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والحقيقي بنسبة 0.11%. أما إذا امتدت القيود لعام كامل، فقد ترتفع الخسائر إلى نحو 2.6 تريليون ين، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 0.43%.