أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تقوم على أسس راسخة وعملية، إذ أسهمت مقومات التكامل الاقتصادى الكبير بين البلدين، إلى جانب التقارب الجغرافي والثقافي، وتوافر الإرادة السياسية وإرادة مجتمع الأعمال، في بلوغ مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري-التركي، الذي انعقد اليوم الأربعاء، بالقاهرة، في إطار زيارة الرئيس التركي إلى مصر.
وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، أن المنتدى شهد حضورًا واسعًا من ممثلي الحكومتين المصرية والتركية، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال في البلدين، إذ شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلًا عن نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري، وتناولت جلسات المنتدى سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، واستعراض الفرص المتاحة أمام الاستثمارات التركية في السوق المصرية.
وفي مستهل كلمته، قال الرئيس السيسي: "أرحب بضيف مصر العزيز، الرئيس رجب طيب أردوغان، والوفد المرافق له، وأعرب عن تقديره العميق لمجتمع الأعمال في البلدين، الذي نجح خلال السنوات الماضية في إضفاء زخم متزايد على التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يعكس متانة الروابط والمصالح المشتركة بين مصر وتركيا".
كما توجه الرئيس المصري بالشكر لكل من أسهم في تنظيم هذا المنتدى المتميز وجلساته التي امتدت على مدار اليوم، الذي ينعقد في توقيت بالغ الأهمية ليؤكد ثقل الشراكة الاقتصادية بين بلدينا.
التبادل التجاري
وتابع: "لا نجتمع اليوم لتعزيز شراكات قائمة فحسب، بل لنضع معًا حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح، جوهرها تعظيم المنافع المتبادلة لشعبينا، بما يتماشى مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل الواعد".
وفي السياق ذاته، أوضح الرئيس المصري، أن حجم التبادل التجارى وصل إلى نحو 9 مليارات من الدولارات، ونطمح لزيادته إلى 15 مليار دولار أو يزيد، ما جعل مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في إفريقيا، فيما تُعد تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية. كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في مصر 4 مليارات دولار، إنجاز لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود الحكومات ومجتمع الأعمال معًا، فأنتم شركاء هذا النجاح".
وواصل الرئيس السيسي: "انطلاقًا من هذا المسار الإيجابي، ومع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فقد أكدت مشاوراتي اليوم مع الرئيس أردوغان وجود توافق كبير على أن آفاق التعاون لم تُستغل بعد بالكامل. واتفقنا على العمل المشترك لزيادة حجم التجارة وجذب المزيد من الاستثمارات التركية، بما يحقق منفعة متبادلة من خلال مشاركة المستثمرين الأتراك في التنمية الصناعية التي تشهدها مصر في قطاعات ذات أولوية، مستفيدين في الوقت ذاته من الإصلاحات الهيكلية التي دخلت على بيئة الاستثمار المصرية، والحوافز المتعددة والمزايا النسبية المرتبطة بالموقع الإستراتيجي والنفاذ للأسواق عبر اتفاقيات التجارة الحرة، التي تربط مصر بالعديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية، فضلًا عن توافر الأيدي العاملة الماهرة".
واستكمل الرئيس المصري: "أود أن أحيى بصورة خاصة التجربة الناجحة لمستثمري الملابس والمنسوجات الأتراك في مصر، إذ تُمثل مساهمتهم جزءًا مؤثرًا في صادرات هذا القطاع من مصر إلى الخارج، كما أود أن أؤكد ترحيبنا بتوسيع الاستثمارات التركية في قطاعات أخرى مثل الصناعات الكيماوية والصحية، بما يمثل قيمة مضافة حقيقية ويوفر فرص عمل وينقل خبرات صناعية وتكنولوجية".
تحسن في المؤشرات المالية المصرية
واستطرد الرئيس السيسي: "نجحت مصر خلال العامين الماضيين في مواصلة تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إذ تم الانتهاء من 6 مراجعات حتى الآن. وأسفرت السياسات المطبقة عن تحسن ملحوظ في المؤشرات المالية والنقدية، إذ سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.3%، خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، وبلغت استثمارات القطاع الخاص نحو 66% من إجمالي الاستثمارات، ما يعكس الأولوية التي توليها الدولة المصرية لدعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية. وحظى هذا التوجه بإشادة مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية التي رفعت التصنيف الائتماني لمصر".
وقال الرئيس المصري: "إن التطورات العالمية الراهنة تفرض ضرورة تعميق مفهوم توطين سلاسل الإمداد والاقتراب من الأسواق، ما يفتح المجال أمام الشراكة المصرية التركية لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة، مستفيدة من المزايا اللوجستية والتكامل بين خبرات الصناعة التركية ومقومات النفاذ للأسواق التي تتمتع بها مصر".
مصر بوابة لوجستية للأسواق الإقليمية والدولية
وأضاف: "من هنا تأتي أهمية الجهود التي بذلتها الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية، إذ ضخت منذ عام 2014 استثمارات تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تحديث شبكات الطرق، وتطوير قطاعات الطاقة والمياه، وإنشاء المدن الذكية. ولم يكن الهدف من هذا الإنفاق في البنية الأساسية معالجة مشكلات الحاضر، بل كان مبنيًا على رؤية مستقبلية تهدف إلى تهيئة أرض صلبة لبناء اقتصاد حديث ومتنوع وجاذب للاستثمارات".
وأشار الرئيس المصري إلى "أن الدولة أولت اهتمامًا خاصًا بقطاع اللوجستيات، إذ شرعت في تنفيذ رؤية قومية لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي عبر تطوير الموانئ التجارية، أبرزها ميناء الإسكندرية، وميناء السخنة الذي يُعد أكبر ميناء محوري على البحر الأحمر، إضافة إلى ميناء شرق بورسعيد الذي صُنّف ضمن أفضل الموانئ كفاءة بالعالم"
دعوة لتوسيع الاستثمارات
ودعا الرئيس السيسي، مجتمع الأعمال في البلدين إلى التركيز، خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات عملية، من خلال تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة في المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، وصناعة الكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية، وبناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحري ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية وتخدم الأسواق المحيطة، ودفع التعاون في مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة والتصنيع النظيف بما يتماشى مع اتجاهات الأسواق العالمية، وتفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وجدد الرئيس المصري الترحيب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان والحضور، كما عبر عن ثقته في أن مخرجات هذا المنتدى ستشكل خطوة عملية لتعميق التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وبناء مشروعات مشتركة تحقق قيمة مضافة، وتفتح أسواقًا جديدة، وتدعم أهداف التنمية والرخاء للشعبين المصرى والتركي.