الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

توافق بشأن أزمات الإقليم.. تفاصيل مباحثات الرئيسين المصري والتركي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان

القاهرة الإخبارية - متابعات

استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وقرينته السيدة انتصار السيسي، اليوم الأربعاء، بمطار القاهرة الدولي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقرينته السيدة أمينة أردوغان، في زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات بين البلدين.

واصطحب الرئيس المصري وقرينته ضيفي مصر إلى قصر الاتحادية، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمية، التي تضمنت اصطفاف الخيول، وإطلاق 21 طلقة مدفعية، وأداء حرس الشرف التحية، وعزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، قبل التقاط صورة تذكارية جمعت الزعيمين وقرينتيهما.

وصرّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، بأن الرئيسين السيسي وأردوغان عقدا لقاءً ثنائيًا أعقبه ترؤسهما الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، إذ تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، خاصة التجارة والاستثمار، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الرئيس السيسي، حرص مصر وتركيا على ترسيخ السلام والتعايش المشترك، والعزم المشترك على المضي قدمًا في توطيد أطر التعاون في مختلف المجالات.

وأعرب الرئيس المصري، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي، اليوم الأربعاء، بقصر الاتحادية في القاهرة، عن سعادته بهذه الزيارة التي أتاحت فرصة ثمينة لمواصلة مشاورات البلدين العميقة، التي اتسمت بدرجة عالية من التفاهم حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأضاف: "تأتي الزيارة المهمة عقب الاحتفال العام الماضي بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا اللتين يجمعها تاريخ طويل وأواصر أخوة راسخة، إننا نعتز كثيرًا بعلاقاتنا مع تركيا التي يتقاطع جزء من تاريخها مع تاريخ مصر".

وأكد الرئيس المصري، حرص كل من البلدين عبر عقود طويلة على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك، ما أسهم في تعزيز التعاون الثنائي وتوّج بتدشين مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى، الذي عقدنا اليوم اجتماعه الثاني، تأكيدًا لعزمنا المشترك على المضي قدمًا في توطيد أطر التعاون في مختلف المجالات.

وأشار الرئيس المصري إلى أنه عقد مع الرئيس التركي أردوغان، مباحثات بناءة تم خلالها تناول التطور الإيجابي لمسار التعاون الثنائي منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الإستراتيجي في أنقرة، سبتمبر 2024، وكذلك نتائج الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين، نوفمبر 2025.

كما أكد الرئيس السيسي، أن المباحثات شهدت تأكيد ضرورة مواصلة تطوير وتعزيز التعاون البناء بين مصر وتركيا بشكل مضطرد، خلال المرحلة المقبلة، فضلًا عن التوجيه بتكثيف جهود المؤسسات في البلدين لتحقيق هذا الهدف، وكذلك ضرورة العمل على رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار وإزالة أي معوقات أمام تحقيق هذا الهدف، فضلًا عن تعزيز الاستثمارات وكل أوجه التعاون الاقتصادي".

وأعرب الرئيس المصري عن أمله في أن يُسهم منتدى الأعمال المنعقد اليوم بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين في دفع هذا المسار قدمًا، وقد تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات مختلفة.

أزمات تتطلب تنسيقًا أوثق

وتابع الرئيس المصري: "في ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة واضطرابات غير مسبوقة أصبح واضحًا أن أمن الإقليم واستقراره مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا أوثق وتعاونًا أعمق بين دول المنطقة للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة تعالج جذور الأزمات، حلول تعمل على دعم المؤسسات الوطنية باعتبارها عماد الأمن والاستقرار وضمانة لمسارات التنمية بعيدًا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول".

وقال السيسي: "في هذا السياق تباحثت مع الرئيس التركي حول آخر التطورات في قطاع غزة عقب نجاح جهود مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب، وأشدنا بجهود الرئيس ترامب في هذا الشأن واتفقت على أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2803 بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية ومنع تجدد التصعيد".

وأضاف "أكدنا ثوابتنا المتمثلة في ضرورة تحقيق حل الدولتين باقمة الدولة الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحشد الجهود الدولية لدعم التعافي المبكر واعادة الإعمار، وشددنا على رفض أي محاولات للالتفاف على تنفيذ خطة الرئيس ترامب للسلام أو تعطيلها ورفض المساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وضرورة وقف كل الممارسات الأحادية في الأراضي المحتلة بما فيها التوسعات الاستيطانية في الضفة الغربية وانتهاك الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات في القدس".

كما قال الرئيس المصري، إن الأزمة السودانية كانت حاضرة في مباحثاته مع الرئيس التركي، إذ اتفق معه على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي شامل مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، دعمًا لاستعادة الاستقرار والسلام، مضيفًا أنه أطلع الرئيس أردوغان على الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تقوم بها مصر للحفاظ على وحدة وسلامة السودان الشقيق.

وأضاف الرئيس المصري، أنه تم تناول ملفات إفريقية مهمة خاصة في القرن الإفريقي والساحل، قائلًا: "أكدنا أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الصومال ورفض أي محاولات لتقسيمه، وتباحدثنا كذلك حول الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار في ليبيا حيث توافقنا على دعم المسار الأممي للتسوية جنبًا إلى جنب مع الحل الليبي - الليبي واحترام دور المؤسسات الوطنية، وأكدت تطلع مصر لإنهاء الانقسام في السلطة التنفيذية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بشكل متزامن مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا بما يحفظ وحدتها وسيادتها".

وأكد الرئيس السيسي، أنه تم مناقشة آخر التطورات في سوريا ودعم مصر الكامل لوحدة وسيادة سوريا ورحبنا بالاتفاق الموقع مؤخرًا بين حكومة وقوات سوريا الديمقراطية، الذي نأمل أن يُسهم في الحفاظ على وحدة البلاد وضمان حقوق مختلف المكونات الوطنية.

وأوضح الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه تناول أيضًا مع الرئيس التركي الجهود المخلصة والصادقة التي تقوم بها مصر وتركيا من أجل خفض التصعيد في المنطقة ودفع الحلول الدبلوماسية وإبعاد شبح الحرب سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام، مضيفًا أنه تطرق مع الرئيس التركي إلى التحديات الدولية الراهنة وخاصة التدعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية، إذ شددنا على أهمية ضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة الدوليين.

وتابع الرئيس السيسي: "عكست مباحثاتنا تقاربًا واضحًا في الرؤى بين مصر وتركيا إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك واتفقنا على مواصلة التشاور والتنسيق لتعزيز تعاوننا المشترك في كل المجالات ونتطلع إلى عقد الاجتماع الثالث لمجلس التعاون الإستراتيجي في أنقرة عام 2028".

واختتم الرئيس المصري كلمته، قائلًا: "أجدد ترحيبي بأخي الرئيس رجب طيب أردوغان ضيفًا عزيزًا على مصر وأؤكد حرصنا على مواصلة العمل من أجل تعميق التعاون مع تركيا بما يدفع علاقتنا الثنائية إلى آفاق أرحب ويرسخ ركائز السلام والاستقرار والتنمية في منطقتنا".