الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دلالات زيارة أردوغان إلى القاهرة.. تنسيق إقليمي في لحظة فارقة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أجمع خبراء سياسيون ودبلوماسيون على أن الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر اليوم الأربعاء، تمثّل محطة مفصلية في مسار العلاقات المصرية التركية، إذ تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتشابك فيه الأزمات الممتدة، وعلى رأسها تنفيذ المراحل المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتهديدات الأمريكية لإيران والتحولات الجارية في سوريا، والأوضاع في ليبيا والسودان والصومال.

وفي حديثهم إلى موقع قناة "القاهرة الإخبارية"، خلص الخبراء إلى أن زيارة أردوغان إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة في مسار العلاقات بين مصر وتركيا، وتحمل رسائل إقليمية مهمة مفادها أن مرحلة جديدة من التنسيق الإقليمي تتشكل، تقوم على إدارة الخلافات بالحوار، وتعزيز التوازن، ودعم الاستقرار في منطقة تعاني من صراعات ممتدة وتدخلات خارجية متزايدة.

إعادة تموضع

البداية كانت مع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الدكتور محمد حجازي، الذي صرّح بأن "زيارة الرئيس أردوغان تعكس إدراكًا تركيًا متزايدًا لمركزية الدور المصري كفاعل لا يمكن تجاوزه في معادلات استقرار الإقليم، لافتًا إلى أن العلاقات بين البلدين انتقلت من مرحلة إدارة الخلافات إلى تطبيع براجماتي قائم على المصالح المشتركة، مع بقاء بعض التباينات.

أما الدكتور طه عودة أوغلو، أستاذ العلاقات الدولية والإقليمية التركي، فقال إن الزيارة تعكس إعادة تموضع تركية تهدف إلى تثبيت أنقرة كلاعب إقليمي مركزي عبر شراكات استراتيجية مع عواصم القرار العربي، وفي مقدمتها القاهرة.

بينما يرى المحلل السياسي المصري بشير عبد الفتاح، أن "العلاقات المصرية التركية بلغت مستوى مهمًا من التقارب، وأن تطورها على المستويات الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية يمكن أن يُسهم في بلورة حلول لأزمات المنطقة، وعلى رأسها غزة وليبيا والسودان والصومال".

قضايا على طاولة المناقشات

وفقًا لـ"حجازي"، فإن الوضع في غزة يتصدر جدول مباحثات الرئيسين، في ظل الدور المصري المحوري في إدارة هذا الملف، وسعي أنقرة إلى التنسيق مع القاهرة، إلى جانب بحث ملفات سوريا وليبيا والسودان والصومال وأمن البحر الأحمر، بما يعزز دعم الدولة الوطنية ووحدة الأراضي ورفض الميليشيات والتدخلات الخارجية.

أما "عبد الفتاح"، فيعتقد أن المباحثات ستشمل مسارين متوازيين، أولهما تعزيز العلاقات الثنائية، وثانيهما تنسيق المواقف بشأن قضايا الإقليم، بما يخدم استقرار المنطقة ويحد من التوترات المتصاعدة.

وبحسب عودة أوغلو، فستكون ملفات الاتصال السياسي، والصناعات الدفاعية، وغزة، وسوريا، إضافة إلى التصعيد بين طهران وواشنطن، حاضرة بقوة في المباحثات بين الرئيسين.

توازن إقليمي

بدوره، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية محمد علوش أن الزيارة تكتسب أهمية استثنائية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الشرق الأوسط، وفي مقدمتها التصعيد الإسرائيلي ومشاريع التقسيم التي تستهدف عددًا من الدول العربية، إلى جانب تراجع الانخراط الأمريكي في المنطقة.

وأكد "علوش" أن هذا الواقع يفرض على القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها مصر وتركيا، تعزيز التعاون لإدارة مصالحها وحماية أمنها الجماعي.

الرأي ذاته تبناه المحلل السياسي بشير عبد الفتاح، الذي أشار إلى أن البلدين يمثلان قوتين مؤثرتين في الشرق الأوسط، وأن تقاربهما يساعد على إعادة بناء توازن إقليمي في مواجهة محاولات إسرائيل تغيير موازين القوة بدعم أمريكي.

خطوة مدروسة

أوضح "عودة أوغلو" أن لقاء الرئيسين السيسي وأردوغان في هذا التوقيت ليس لقاءً بروتوكوليًا، بل يهدف إلى صياغة تنسيق جديد للتعامل مع ملفات إقليمية معقدة، مشيرًا إلى أن نجاح الزيارة سيُقاس بالخطوات العملية التي ستتبعها.

فيما شدّد "حجازي" على أن الزيارة لا تعني تحالفًا جديدًا، بل خطوة مدروسة لإعادة بناء الثقة وتحويل التفاهمات السياسية إلى تنسيق عملي.

كما أشار "علوش" إلى أن العلاقات المصرية التركية شهدت خلال السنوات الأربع الماضية طابعًا مؤسسيًا متزايدًا، مع تنامٍ ملحوظ في التعاون الاقتصادي والتجاري والدفاعي.

كذلك لفت حجازي إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا بلغ نحو 9 مليارات دولار خلال 2025، وتسعى الجهود المشتركة إلى رفعه إلى نحو 15 مليار دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، بما يعكس تصميم الجانبين على تعميق التكامل الاقتصادي وتوسيع مجالات الاستثمار.