ــ يوتيوب وAnimal Planet كانا أهم مراجع "إبراهيم الأبيض"
شارك المخرج المصري مروان حامد، أحد أبرز صنّاع السينما المصرية وأكثرهم تحقيقًا للنجاح الجماهيري، رؤيته حول مسيرته الفنية وأفلامه التي حظيت بإقبال واسع من الجمهور، خلال جلسة حوارية خاصة جمعته بالمخرج المصري يسري نصر الله، ضمن فعاليات النسخة الـ55 من مهرجان روتردام السينمائي الدولي "IFFR".
وتشهد الدورة الحالية تنظيم برنامج استعراضي خاص لأعمال مروان حامد، يتناول مسيرته الممتدة على مدار أكثر من عقدين، ويضم عددًا من أبرز أفلامه التي تركت أثرًا واضحًا في السينما المصرية المعاصرة، كما يشمل البرنامج العرض الأوروبي الأول لفيلمه الجديد "الست"، سيرة ذاتية تتناول حياة أيقونة الغناء والتمثيل في العالم العربي، أم كلثوم، من بطولة منى زكي ومحمد فراج.
أشاد منظمو مهرجان روتردام السينمائي الدولي بمكانة حامد، مؤكدين أنه نجح مرارًا في تحطيم أرقام قياسية في شباك التذاكر داخل مصر، وكان أحدثها الفيلم التاريخي الملحمي "كيرة والجن"، الذي حقق أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية عند طرحه، مستقطبًا أعدادًا ضخمة من الجمهور إلى دور العرض عقب انتهاء جائحة كورونا، وأضافوا: "منذ أول أفلامه الروائية الطويلة عام 2006، عمارة يعقوبيان، كما قدم مروان حامد سلسلة من الأفلام، التي جمعت بين النجاح الجماهيري والتقدير الفني والنقدي".
وتابع جمهور المهرجان الجلسة باهتمام بالغ، لا سيّما مع حديث "حامد" عن منهجه في بناء الحبكات الدرامية وصياغة المشاهد المؤثرة بصريًا ونفسيًا ومن بين أكثر الأفكار التي أثارت دهشة الحضور، كشفه عن مصادر غير تقليدية استلهم منها بعض مشاهد أفلامه، كان من بينها موقع يوتيوب، بل حتى عالم الحيوانات المفترسة.
وتوقف "حامد" عند فيلمه الروائي الطويل الثاني "إبراهيم الأبيض" (2009)، من بطولة أحمد السقا، الذي تدور أحداثه حول صبي يشهد مقتل والده على يد تجار مخدرات، ليكبر لاحقًا مدفوعًا برغبة الانتقام، ويضم الفيلم أحد أشهر مشاهد قتال الشوارع في السينما المصرية الحديثة، وهو مشهد لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وعن هذا المشهد، أوضح حامد أن ما يميزه غياب الرغبة المباشرة في القتل، قائلًا: "لا أحد في هذا القتال يريد قتل الآخر، فالهدف الأساسي فرض السيطرة على الحي"، مضيفًا أن الفريق الإبداعي لجأ، في مرحلة التحضير، إلى موقع يوتيوب، الذي كان في بدايات انتشاره آنذاك، إذ تم جمع عدد كبير من مقاطع الفيديو التي توثق معارك شوارع حقيقية.
وتابع: "بدأنا البحث عن فيديوهات لمعارك الشوارع، ووجدنا الكثير منها، ثم قمنا بمونتاجها معًا لفهم طريقة الحركة، وردود الفعل، وكيف يتصرف الناس في أثناء القتال".
وأشار "حامد" إلى أن الأشخاص الذين يظهرون في خلفية المشهد كانوا مزيجًا من ممثلين إضافيين وأشخاص حقيقيين من الموقع نفسه، مؤكدًا أن وجودهم كان عنصرًا أساسيًا في خلق حالة من الحركة والفوضى التي تضفي على المشهد طابع الترهيب والواقعية.
وأضاف: "الحركة في الخلفية، والصراخ، والضجيج، كلها عناصر تصنع الإحساس بالموقف، وهذا ما يمنح المشهد ثقله الحقيقي".
وفي مفاجأة لافتة، كشف المخرج أن أحد أهم المراجع البصرية لذلك المشهد لم يكن سينمائيًا في الأساس، بل مستوحى من عالم الحيوان. وقال: "أحد المراجع الأساسية كان قناة Animal Planet، فكنا نشاهد كيف تهاجم الضباع الأسد، على سبيل المثال، الضبع لا يهاجم من جهة واحدة، بل من عدة جهات في الوقت نفسه، وهو ما حاولنا ترجمته بصريًا في مشهد القتال".
كما تطرق الحوار إلى نوعية الشخصيات التي يفضل حامد التركيز عليها في أعماله، إذ أشار إلى انجذابه الشديد لما وصفه بـ"قصص التوبة والتحول"، وقال مخاطبًا جمهور روتردام: "أنجذب إلى الشخصيات التي تمر بتحولات جذرية وتطورات كبيرة، الشخصيات التي ترتكب أخطاء جسيمة، ثم تحاول مواجهة هذه الأخطاء وإيجاد مخرج أو حل لها".