الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

علاقات مصر وتركيا تتجاوز التسويات إلى الشراكة المستدامة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان من لقاء سابق

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تتأهب العلاقات المصرية التركية مطلع عام 2026 لجني ثمار مرحلة "النضج الاستراتيجي" التي صاغتها الدبلوماسية الرئاسية، حيث تحول التعاون الاقتصادي من مربع "تبادل السلع" إلى مربع "الاندماج الصناعي"، وسط مؤشرات تؤكد استقرار التبادل التجاري عند نحو 9 مليارات دولار بنهاية عام 2025، مع إرادة سياسية صلبة للوصول إلى حاجز 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

دخل العام الجاري (2026) بزخم استثماري لافت؛ حيث استقبل وزير قطاع الأعمال العام المصري، المهندس محمد شيمي، في يناير 2026، وفدًا من كبار المستثمرين الأتراك(مجموعات "إروجلو" و"Realteks") لبحث آفاق جديدة في صناعة الملابس الجاهزة.

وتزامن ذلك مع حراك نقابي لتعزيز التعاون في قطاع البترول، وخطوات تنفيذية متسارعة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث وقع السيد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة، عقودًا لمشاريع نوعية بمنطقة القنطرة غرب الصناعية لشركتي "إيه إس تكستايل" و"أوروجلو مودا" باستثمارات ناهزت 10 ملايين دولار، تستهدف إنتاج ملايين القطع من المنسوجات الموجهة للتصدير العالمي بنسبة 95%.

شهدت أواخر عام 2025 تحركات حكومية مكثفة لتنويع محفظة التعاون؛ ففي ديسمبر التقى وزير الاستثمار المصري، المهندس حسن الخطيب، بشركة"Bonny socks" لبحث إنشاء مصانع منسوجات جديدة، بينما بحثت وزارة العمل المصرية مع وفد تركي رفيع برئاسة نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي سبل تعزيز التفتيش العمالي وتبادل الخبرات.

وفي المنحى التكنولوجي، بحثت وزارة الإسكان مع شركة"Alkataş" الرائدة حلول البنية التحتية المستدامة والطاقة الحيوية "البيوجاز".

أما المحطة الأبرز في نوفمبر 2025، فكانت انعقاد الاجتماع الأول لـ "مجموعة التخطيط المشتركة" في أنقرة برئاسة وزيري خارجية البلدين، والتي مهدت الطريق للمنتدى الاقتصادي المصري التركي 2026، مع التركيز على ربط المنتجعات السياحية في البلدين وتطوير "فنادق الأعمال" في العلمين الجديدة وشرم الشيخ.

وسبق ذلك في منتصف العام (يونيو ومايو 2025) توقيع مذكرات تفاهم تاريخية في مجالات الهيدروكربونات والتعدين، واجتماعات موسعة مع مجتمع الأعمال في إسطنبول لتعميق الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة.

2024.. عام الطفرة

ويُعد عام 2024 عام "العبور الاقتصادي"، حيث قفز حجم التجارة البينية إلى 8.8 مليار دولار، بزيادة مليار دولار عن عام 2023، متجاوزًا مرحلة التذبذب السابقة.

وشهد 2024 الزيارة التاريخية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأنقرة وتوقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت تطوير مناطق صناعية بالعاصمة الإدارية ومدينة 6 أكتوبر عبر شركة "بولاريس باركس"، بجانب اتفاقيات في قطاعات الصحة، السكك الحديدية، والطيران المدني.

كما برزت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كوجهة مفضلة لشركات الملابس التركية العالمية (Slazenger، FM Tekstil) التي بدأت جولاتها الميدانية لتوطين إنتاجها في مصر.

استندت هذه النهضة إلى أساسات متينة وُضعت في ظروف تحديات عالمية؛ ففي عام 2023، ورغم تراجع طفيف في الصادرات والواردات، واصلت شركات مثل "جيد تكستايل" (التابعة لمجموعة يشيم التركية) توسعاتها في العاشر من رمضان وبرج العرب، مستهدفة مبيعات بقيمة 500 مليون دولار بحلول 2030.

كما شهد أكتوبر 2023 توقيع إعلان مشترك حول العلاقات التجارية خلال زيارة وزير التجارة التركي للقاهرة بصحبة 170 شركة، مما أحيا مفاوضات تدشين خط "الرورو" للنقل البحري.

تاريخيًا، تظل اتفاقية التجارة الحرة لعام 2005 (التي فُعّلت في 2007) هي الضامن القانوني الذي سمح بتدفق أكثر من 3 مليارات دولار كاستثمارات تركية مباشرة عبر 1700 شركة، تتركز في قطاعات المنسوجات والكيماويات والأجهزة المنزلية، مما جعل من مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في القارة الإفريقية.