تشهد الساحة السياسية في اليابان حراكًا مكثفًا مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب الياباني، حيث يتسابق قادة الأحزاب في جولات انتخابية جابت مختلف المقاطعات، بينما أظهرت أصوات الشارع أن الملف الاقتصادي، وتحديدًا قضايا التضخم وعبء الضرائب، هو المعيار الأول الذي سيحدد وجهة أصوات الناخبين في صناديق الاقتراع.
تأتي الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في الثامن من فبراير الجاري، في لحظة فارقة لليابان، بعدما قامت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بحل البرلمان فجأة ودعت لأول مرة منذ 36 عامًا، من أجل الحصول على تفويض شعبي للائتلاف الحاكم.
ضغوط تضخمية
كان القلق من الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية هو القاسم المشترك بين مختلف الفئات العمرية في مختلف أنحاء اليابان، بحسب صحيفة "اليابان تايمز"، حيث يعاني اليابانيون من ضغوط تضخمية غير مسبوقة أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية.
ونقلت الصحيفة عن قطاع عريض من المزارعين وأصحاب الأعمال الصغيرة مطالبتهم للحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لاستقرار الأسعار وحماية الدخل الزراعي من تقلبات السوق، مؤكدين أنهم يواجهون تحديات مزدوجة تتمثل في نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تذبذب أسعار الأرز.
الضرائب والأمن
ولا يقتصر القلق الشعبي على أسعار الغذاء فحسب، بل امتد ليشمل السياسات المالية للدولة، حيث كانت قضية الإصلاح الضريبي من أبرز مطالب جيل الشباب، مطالبين بخفض ضريبة الاستهلاك وأقساط الضمان الاجتماعي التي تلتهم الجزء الأكبر من الزيادات المحدودة في الأجور.
ومع التغيرات المتسارعة في المشهد الدولي العالمي، أعرب قطاع من الشباب عن رغبتهم في رؤية قيادة قوية قادرة على تعزيز تدابير الأمن القومي والتعامل مع حالات الطوارئ الدولية، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه يعكس توازناً دقيقاً بين الأولويات المعيشية والضرورات الاستراتيجية للدولة.
وفي محاولة لاستقطاب الناخبين، يسوّق الحزب الحاكم الذي ترأسه رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، لسياسة مالية وصفتها بالمسؤولة والنشطة، واعدة بكسر قيود التقشف المفرط وتحسين جودة التعليم والفرص الوظيفية، وفي المقابل، يشنُّ تحالف الإصلاح الوسطي المعارض هجومًا على السياسات الحالية، متعهدًا بإصلاحات جذرية تخفف العبء عن كاهل الأسر وتضمن مجتمعًا لا يجوع فيه أحد.
فوز وخسارة
ومن المتوقع أن تمثل نتائج الانتخابات البرلمانية اليابانية، استفتاءً حقيقيًا على قدرة الحكومة الحالية في الموازنة بين النمو الاقتصادي وضمان العدالة الاجتماعية، في وقت تتطلع فيه الأجيال الشابة والمسنون على حد سواء إلى برامج انتخابية قابلة للتنفيذ لا مجرد وعود عابرة.
وكشف أحدث استطلاع للرأي، وفقًا لصحيفة "اليابان نيوز"، أن الكتلة الحاكمة يمكن أن تفوز بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعدًا في مجلس النواب، بل وتضمن أغلبية الثلثين، في حين من المتوقع أن يخسر تحالف الإصلاح الوسطي المعارض أكثر من نصف المقاعد التي كان يشغلها.