سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال الإفراج عن وثائق جيفري إبستين، إلى صرف الانتباه عن علاقته هو نفسه به، في وقت لم تعد فيه الأنظار موجّهة إلى ترامب، بل إلى أحد أبرز خصومه الأيديولوجيين، الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
ويظهر كلينتون في عدد كبير من الصور المرتبطة بجيفري إبستين وشريكته جيسلين ماكسويل، والتي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، بموجب قانون وقّعه ترامب الشهر الماضي.
وكان ترامب، الذي ربطته علاقة صداقة علنية بإبستين خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، قد سعى لسنوات إلى إبقاء هذه الوثائق طيّ الكتمان، إلا أن فريقه بدا لاحقًا وكأنه أدرك الفائدة السياسية من استخدامها لتشويه سمعة شخصية ديمقراطية بارزة.
هجوم إعلامي محافظ
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، سارع أنصار ترامب في وسائل الإعلام والمدونات المحافظة إلى التركيز على الصور التي تُظهر مدى قرب كلينتون من إبستين.
وتصدرت صورة لكلينتون وهو يسترخي في حوض استحمام ساخن بجوار امرأة الصفحة الأولى لصحيفة "نيويورك بوست" تحت عنوان ساخر، مرفق بعبارة: "بيل لديه الكثير ليفسره".
وكتبت الناشطة اليمينية لورا لومر على منصة "إكس": "من المثير للسخرية أن بعض المعارضين وجهوا اتهامات غير مثبتة لترامب في سياق قضية إبستين، بينما تكشف الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية عن تواجد بيل كلينتون في مواقف مرتبطة بإبستين".
كما واصل فريق البيت الأبيض الضغط في الاتجاه نفسه، إذ كتبت المتحدثة باسم ترامب، أبيجيل جاكسون، تعليقًا على إحدى الصور: "نعم، رأينا شيئًا ما… لكن ليس ما كنتم تريدونه".
في المقابل، قال مساعدو كلينتون إن نشر الصور يأتي في إطار مناورة تهدف إلى صرف الأنظار عن علاقات ترامب نفسه بإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019 أثناء احتجازه بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرين.
وقال أنخل أورينيا، نائب كبير موظفي كلينتون: "لم يُخفِ البيت الأبيض هذه الملفات لأشهر ثم يفرج عنها في وقت متأخر من يوم الجمعة من أجل حماية بيل كلينتون. ما يحدث هو محاولة لحماية أنفسهم مما قد يظهر لاحقًا، أو مما يسعون لإخفائه إلى الأبد".
حرب أيديولوجية
وأبرزت عملية الإفراج عن الوثائق كيف تحوّلت قضية إبستين إلى أداة في الحرب الأيديولوجية المتصاعدة داخل الولايات المتحدة، حيث يستخدمها اليسار لتشويه ترامب، بينما يوظفها اليمين لمهاجمة خصومه السياسيين.
كما تعزز هذه التطورات اتهامات الديمقراطيين بأن ترامب يستخدم وزارة العدل لاستهداف خصومه السياسيين، وهو اتهام كان ترامب نفسه قد وجّهه مرارًا لإدارة جو بايدن.
ومنذ تعيين محامي ترامب الشخصي، تود بلانش، نائبًا لوزير العدل في مارس الماضي، شرعت الوزارة في ملاحقة عدد من خصوم ترامب البارزين، على رأسهم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي.
وفي الشهر الماضي، أمر ترامب وزارة العدل بالتحقيق في أي علاقات محتملة بين إبستين وشخصيات ديمقراطية بارزة، من بينها كلينتون، قبل أن تكلف وزيرة العدل، بام بوندي، المدعي العام في مانهاتن، جاي كلايتون، بإجراء المراجعة.
وعند ردهم على نشر الوثائق، تجاهل الديمقراطيون كثرة الصور التي يظهر فيها كلينتون، وركّزوا بدلًا من ذلك على كثافة التنقيحات، حيث كانت عشرات الوثائق – بعضها يتجاوز 100 صفحة – محجوبة بالكامل.
كما أبدوا غضبهم من عدم الإفراج عن كامل الأرشيف، رغم أن القانون الجديد ألزم وزارة العدل بنشر جميع السجلات غير المصنفة خلال 30 يومًا، وهو ما لم يتحقق.
ولم تقتصر الشكوك على الديمقراطيين وحدهم، إذ عبّر بعض المحافظين أيضًا عن تشكيكهم في شفافية الإفراج عن الوثائق. وعلى الرغم من أن الوثائق تضم صورًا لشخصيات عامة أخرى، مثل ميك جاجر، ومايكل جاكسون، وريتشارد برانسون، والأمير أندرو، ووالتر كرونكايت، فإن كلينتون يظل الشخصية الأبرز حضورًا فيها.