بعد سنوات طويلة من هيمنة مسلسلات الـ30 حلقة على خريطة الدراما الرمضانية في مصر، يشهد الموسم الرمضاني المقبل، تحولًا واضحًا نحو الأعمال القصيرة ذات الـ15 حلقة، التي لم تعد مجرد بديل اضطراري، بل أصبحت اختيارًا فنيًا مقصودًا يراهن عليه صنّاع الدراما بقوة.
ومع اقتراب موسم رمضان 2026، تشتعل المنافسة بين عدد كبير من مسلسلات الـ15 حلقة، التي تجمع بين نجوم الصف الأول وقضايا متنوعة ما بين الاجتماعي، والرومانسي، والتشويقي، والإنساني.
تشويق وصراعات إنسانية
يحمل مسلسل "فرصة أخيرة" بطولة محمود حميدة، طابعًا دراميًا مشحونًا بالتشويق، إذ يتناول قصة قاضٍ تتغير حياته بالكامل بعد واقعة مفصلية، في معالجة نفسية وإنسانية عميقة.
أما مسلسل "تحت الحصار"، فيقدم تجربة مختلفة تجمع بين الدراما السياسية والرومانسية، من خلال قصة حب تنشأ في قلب الحرب على غزة، بطولة منة شلبي وإياد نصار، وبمشاركة نجوم عرب من عدة دول.
وتعود هند صبري إلى أجواء الثمانينيات في عمل درامي بعنوان "مناعة" ثري بالشخصيات والأحداث، يناقش قضايا المجتمع في تلك الحقبة، بمشاركة نخبة من النجوم، وقصة تحمل أبعادًا اجتماعية وسياسية، إخراج حسين المنباوي.
ويستكمل أحمد أمين، نجاح الجزء الأول من مسلسل "النص"، في عمل يجمع بين التشويق والكوميديا الذكية، مع تصاعد الأحداث وتطور الشخصيات.
دراما اجتماعية ورومانسية
تدخل الفنانة مي عمر، السباق الرمضاني بمسلسل "الست موناليزا"، تقدم خلاله شخصية امرأة مطلقة تبحث عن فرصة جديدة للحب والحياة، في عمل اجتماعي رومانسي يراهن على المشاعر الإنسانية.
ويطرح مسلسل "سوا سوا" بطولة أحمد مالك وهدى المفتي، رؤية رومانسية معاصرة للعلاقات الإنسانية، بينما يناقش "اسأل روحك" بطولة ياسمين رئيس وأحمد فهمي قضايا اجتماعية متعددة من منظور عاطفي هادئ.
ويقدم آسر ياسين ودينا الشربيني، عملًا دراميًا اجتماعيًا بعنوان "اتنين غيرنا"، يناقش العلاقات الإنسانية من منظور مختلف، مع حضور قوي لضيوف الشرف، في عمل يراهن على التفاصيل اليومية والمشاعر الصادقة.
ويقدم نسرين طافش وأحمد صلاح حسني، "أنا وهو وهم" يجمع بين الرومانسية والدراما النفسية، من حيث تشابك العلاقات واختبار المشاعر وسط صراعات داخلية وخارجية.
المرأة في المشهد
تتصدر المرأة المشهد في أكثر من عمل، أبرزها مسلسل "توابع" للفنانة ريهام حجاج، الذي يجمع بين التشويق والدراما الاجتماعية، إذ تجسد شخصية "إنفلونسر" تُتهم بجريمة قتل، فتتكشف خفايا العالم الرقمي وتأثيره على العلاقات الإنسانية.
كما تقدم ريهام عبدالغفور، مسلسل "حكاية نرجس"، عمل اجتماعي إنساني هادئ يرصد العلاقات الأسرية والمشاعر المُعقدة بعيدًا عن الصخب.
وتتصدر مي كساب بطولة "نون النسوة"، عمل جماعي نسائي بامتياز، يناقش المسلسل قضايا المرأة وتشابكات العلاقات الاجتماعية من زوايا مختلفة، تأليف محمد الحناوي، وإخراج إبراهيم فخر.
قضايا الأسرة
يناقش مسلسل "إعلام وراثة" بطولة عمرو عبدالجليل وسهر الصايغ، الصراعات العائلية حول الميراث، في إطار اجتماعي مليء بالتوترات.
بينما يطرح مسلسل "كان ياما كان" بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، رؤية للحياة الزوجية بعد عشر سنوات من الزواج، مُسلطًا الضوء على الملل والروتين ومحاولات إنقاذ العلاقة.
ويطل كريم محمود عبدالعزيز، بشخصية محامٍ يعيش صراعات حادة مع طليقته، ضمن أحداث مسلسل "المتر سمير"، في إطار اجتماعي كوميدي، إخراج خالد مرعي.
ويخوض ياسر جلال، السباق الرمضاني بمسلسل "كلهم بيحبوا مودي"، الذي يدور أحداثه حول شخصية "مودي" وعلاقاته المتشابكة بالنساء، في إطار اجتماعي نفسي يرصد تناقضات الشخصية الذكورية وتأثير العلاقات العاطفية على مسار الحياة.
رهانات جديدة
يخوض عصام عمر، تجربة مختلفة بعيدًا عن الكوميديا في مسلسل "عين سحرية"، بينما يقدم محمد فراج عملًا إنسانيًا مشوقًا من خلال مسلسل "أب ولكن"، الذي يناقش أبعاد الأبوة والعلاقات الأسرية المُعقدة.
أما جومانا مراد فتشارك بمسلسل "اللون الأزرق"، الذي يحمل توقيع الكاتبة مريم نعوم، ويتوقع أن يقدم معالجة نفسية عميقة ضمن إطار اجتماعي.
وتشارك سلمى أبو ضيف، بعمل اجتماعي معاصر بعنوان "عرض وطلب"، يتناول قضايا العلاقات والاختيارات في زمن تتغير فيه القيم سريعًا، إخراج عمرو موسى وتأليف محمود عزت.
وتقدم روجينا عملًا دراميًا بعنوان "حد أقصى"، يشهد أول تعاون فني بينها وابنتها المخرجة مايا أشرف زكي، في تجربة إنسانية تراهن على الأداء والصدق الدرامي.
فيما يخوض "كزبرة" تجربة درامية جديدة في عمل بعنوان "بيبو"، يعتمد على شخصية محورية واحدة، في إطار اجتماعي مختلف، يحمل توقيع المخرج عبدالرحمن أبو غزالة.
قصص متنوعة واكتشاف مواهب
تؤكد الناقدة المصرية ماجدة موريس، أن الاتجاه المتزايد نحو المسلسلات المكونة من 15 حلقة لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تحولًا طبيعيًا في ذائقة المشاهد العربي، الذي لم يعد يفضل الأعمال الطويلة ذات الـ30 حلقة كما كان في السابق.
وقالت ماجدة موريس، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن المُشاهد اليوم يبحث عن عمل درامي قادر على شد انتباهه بسرعة، ويمنحه فهمًا واضحًا للقصة وتطوراتها في وقت زمني أقصر، وهو ما توفره المسلسلات القصيرة بشكل أكبر.
وترى أن مسلسلات الـ15 حلقة تتماشى مع إيقاع العصر السريع، إذ لم يعد لدى الجمهور الصبر لمتابعة أحداث مطوّلة قد تتخللها فترات من المط أو التكرار، مؤكدة أن هذا النوع من الأعمال يفرض على صناعه تكثيف الدراما، والاعتماد على حبكات أكثر إحكامًا، ما ينعكس إيجابًا على جودة العمل ككل.
وأضافت: "التحول يسهم بشكل مباشر في إثراء المشهد الدرامي، إذ يفتح الباب أمام تقديم عدد أكبر من القصص المتنوعة والمختلفة في الموسم الواحد، بدل الاكتفاء بعدد محدود من الأعمال الطويلة".
وتابعت: "كما يخلق حالة من التنوع على مستوى الموضوعات المطروحة، وأساليب الكتابة، والرؤى الإخراجية، إلى جانب تنوع واضح في الأداء التمثيلي".
وأكدت ماجدة موريس، أن من أبرز مكاسب هذه التجربة إتاحة الفرصة لاكتشاف مواهب جديدة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، إذ تمنح الأعمال القصيرة صُنّاعها مساحة أكبر للتجريب وتقديم أفكار غير تقليدية، بعيدًا عن الحسابات التجارية الثقيلة التي غالبًا ما تفرضها المسلسلات الطويلة.
وتختتم حديثها بالتشديد على أن مسلسلات الـ15 حلقة تُمثل خطوة مهمة نحو تطوير الدراما المصرية والعربية، بما يتماشى مع تطلعات الجمهور ومتغيرات العصر.