الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تهديد بإغلاق حكومي جديد.. الديمقراطيون يشعلون أزمة مينيابوليس

  • مشاركة :
post-title
مبنى الكابيتول الأمريكي - تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تقف الولايات المتحدة على شفا إغلاق حكومي جزئي جديد، بعد أن تحولت حادثة مقتل ممرض أمريكي على يد عميل فيدرالي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، إلى أزمة سياسية كبرى هددت بانهيار اتفاقيات التمويل في الكونجرس، إذ أعلن الديمقراطيون موقفًا حاسمًا برفض التصويت على أي مشروع قانون يتضمن تمويل وزارة الأمن الداخلي، في تصعيد يعكس غضبًا شعبيًا عارمًا من تصرفات الوكالات الفيدرالية.

حادثة دموية

شهدت مدينة مينيابوليس حادثة مأساوية أودت بحياة أليكس بريتي، ممرض يبلغ من العمر 37 عامًا يعمل في مستشفى شؤون المحاربين القدامى، بعد أن أطلق عليه عميل من دورية الحدود النار وقتله.

وبحسب صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، فإن هذه الواقعة جاءت بعد أسابيع فقط من مقتل ريني جود، البالغة من العمر 37 عامًا، على يد ضابط من دائرة الهجرة والجمارك وسط احتجاجات في المدينة ذاتها، ما أثار موجة غضب واسعة ضد الممارسات الأمنية للإدارة الأمريكية.

زادت حدة الأزمة بعد تصريحات جريجوري بوفينو، المسؤول عن عمليات دورية الحدود في عهد الرئيس ترامب، الذي ألقى باللوم على الضحية في الحادث، وهو ما قوبل بتشكيك واسع من المسؤولين على مستوى الولاية، مما عمَّق الهوّة بين الوكالات الفيدرالية والمحلية.

حادث مينيابوليس
انقلاب في موقف الديمقراطيين

كان الكونجرس على وشك إنهاء أعمال التمويل للسنة المالية 2026 هذا الأسبوع، بعد أن أقرَّ مجلس النواب الأسبوع الماضي آخر أربعة مشروعات قوانين اعتمادات، إلا أن مقتل بريتي قَلَبَ الموازين بالكامل، إذ خرج زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر، يوم السبت، ليعلن أن حزبه "لن يوفِّر الأصوات للمضي قدمًا" في مشروع القانون الذي يضم تمويل ست وزارات، وهي الأمن الداخلي، الدفاع، النقل، الإسكان والتنمية الحضرية، الصحة والخدمات الإنسانية، والعمل والتعليم.

انضم لشومر عدد من كبار الديمقراطيين الذين كانوا من بين ثمانية أعضاء صوتوا لإنهاء الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يومًا في نوفمبر الماضي.

من بينهم السيناتور المستقل أنجوس كينج من ولاية مين، الذي قال في برنامج "فيس ذا نيشن"، أمس الأحد: "أكره عمليات الإغلاق، لكنني لا أستطيع التصويت لصالح مشروع قانون يشمل تمويل دائرة الهجرة والجمارك في هذه الظروف"، داعيًا لفصل تمويل وزارة الأمن الداخلي وإجراء مفاوضات حقيقية بشأنه مع وضع ضوابط ومحاسبة.

اتهامات حادة لإدارة ترامب

وجّهت السيناتورة كاثرين كورتيز ماستو من ولاية نيفادا، التي كانت قد عرضت على زملائها حلًا لا يتطلب إغلاقًا حكوميًا، انتقادات لاذعة لإدارة الرئيس ترامب ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم.

وقالت، في بيان نقلته "ذا هيل": "إدارة ترامب ونوم يضعان عملاء فيدراليين قليلي التدريب وعدوانيين في الشوارع دون محاسبة، إنهم يقمعون الأمريكيين ويتصادمون مع أجهزة إنفاذ القانون المحلية".

وأضافت أن الأمر "ليس متعلقًا بحماية الأمريكيين بوضوح، بل بوحشية ضد المواطنين والمهاجرين الملتزمين بالقانون".

أكدت ماستو أن هناك اتفاقًا بين الحزبين على 96% من الميزانية، وأنه تم تمرير ستة مشروعات قوانين تمويل بالفعل، داعية لتمرير المشاريع الخمسة المتبقية التي تحظى بدعم واسع، مع استمرار النضال من أجل وزارة أمن داخلي "تحترم الحقوق الدستورية للأمريكيين".

وشاركها الموقف السيناتورات ديك دوربين من إلينوي، وجاكي روزن من نيفادا، وتيم كين من فيرجينيا، الذي أعلن معارضته، يوم الجمعة، حتى قبل وقوع الحادث الأخير.

شبح الإغلاق

يمثِّل الموقف الحالي تحولًا صادمًا عما كانت عليه الأجواء منذ أيام قليلة فقط، إذ أشاد الطرفان بالعمل المشترك لإنجاز التمويل الحكومي، وكان شومر نفسه قد أكد في برنامج تلفزيوني مطلع الشهر أن المشرعين لا يتجهون نحو إغلاق حكومي.

مساعد ديمقراطي سابق في مجلس الشيوخ كشف، لـ"ذا هيل"، أن احتمالية الإغلاق قفزت من 25% يوم الجمعة إلى 90% صباح الأحد، قائلًا: "لا توجد طريقة يمكن لديمقراطيي مجلس الشيوخ من خلالها الموافقة على تمويل وكالة تقتل أمريكيين أبرياء في الشوارع، إنها الورقة الوحيدة المتبقية لإظهار وقوفهم أمام ترامب ودائرة الهجرة والجمارك".

من المقرر أن يعقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ اجتماعًا طارئًا لبحث الخطوات المقبلة، بينما سيعود المجلس للانعقاد، مساء الثلاثاء، بعد تأجيل جلسة الاثنين؛ بسبب عاصفة ثلجية شديدة ضربت الشمال الشرقي والجنوب والغرب الأوسط، والتي أدّت لإغلاق الحكومة الفيدرالية ليوم واحد.

تجدر الإشارة إلى أن الديمقراطيين كانوا حذرين من الدخول في إغلاق حكومي جديد بعد تداعيات أطول إغلاق في التاريخ الذي وقع الخريف الماضي، واستمر بسبب إصرارهم على تمديد الإعانات المعززة لبرنامج الرعاية الصحية، لكن يبدو أن الغضب الشعبي دفعهم لتبني موقف أكثر صلابة هذه المرة.