الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لماذا تتراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الأسابيع الأخيرة، كشفت سلسلة من استطلاعات الرأي الجديدة عن تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين فئات رئيسية من الناخبين، لا سيما الشباب، والناخبين من غير البيض، والناخبين ذوي الإقبال المنخفض على التصويت، والذين صوتوا لصالحه بشكل حاسم في عام 2024. وقد أسهم ارتفاع نسبة تأييد ترامب بين هؤلاء الناخبين غير الجمهوريين التقليديين في تأجيج الحديث عن "إعادة تنظيم" دائمة في صفوف الناخبين الأمريكيين، إلا أن استدامة هذه إعادة التنظيم باتت موضع شك الآن مع فتور حماس هذه الفئات نفسها تجاه ترامب.

وبعد استعراض نتائج أحدث استطلاع رأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز"، بدا أن "تحالف ترامب الثاني قد انهار"، كما أشار محلل استطلاعات الرأي نيت كوهن.

وفي كتابه الصادر عام 2024 بعنوان "حزب الشعب"، تنبّأ خبير استطلاعات الرأي والإستراتيجي المحافظ باتريك روفيني بملامح إعادة تنظيم ترامب الانتخابي. لكنه في الوقت الحالي يحذّر من "التسرّع في رثاء التحالف الجديد للحزب الجمهوري"، مشيرًا إلى أن تراجع الدعم لم يمتد حتى الآن إلى الفئات التي كانت المحرك الرئيسي لإعادة تنظيم ترامب، ولا سيما ناخبي الطبقة العاملة البيضاء، واللاتينيين، والأمريكيين الآسيويين من الطبقة العاملة.

لكن روفيني أقرّ أيضًا بأن نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة ينبغي أن تدق ناقوس الخطر للجمهوريين قبل انتخابات 2026، وخاصة 2028؛ كما نقلت عنه مجلة "بوليتيكو" في عددها الجديد. مشيرًا إلى أن التحالف، الذي أعاد تشكيل السياسة الأمريكية فعليًا خلال العقد الماضي، هو تحالف ضمّ ناخبين يتبنون رؤية شعبوية لأمريكا، وانضموا إلى الحزب الجمهوري، في كثير من الحالات، بعد تصويتهم لباراك أوباما مرتين.

الناخبون المترددون

بينما أثبتت هذه التحولات استمراريتها، لا سيما بين ناخبي الطبقة العاملة البيضاء، وكذلك بين الناخبين المحافظين من أصول لاتينية وآسيوية أمريكية، هناك فئة أخرى من الناخبين أصغر سنًا وأقل اهتمامًا بالسياسة، وهي فئة كانت تُشكّل إحدى الركائز الأساسية لباراك أوباما والديمقراطيين في العقد الماضي.

هؤلاء لم يكونوا يُشاركون في التصويت دائمًا، ولكن لم يكن هناك أمل يُذكر للجمهوريين في الفوز بهذه الفئة أو حتى المنافسة معها. حدث هذا لأول مرة في عام 2024، عندما يُصبح لهذا المزيج من الناخبين الشباب، والأقليات، والذكور دورٌ بارزٌ وفعّال "إلا أن هذا التحول نحو اليمين أثبت أنه أقل استدامة، وربما أقل بكثير، نظرًا لطبيعة هؤلاء الناخبين. فهم غير مرتبطين بحزب سياسي مُحدد، وهم بطبيعتهم غير مُنحازين لأي حزب"، وفق روفيني.

كما يرى أنه لا جدال على أن تكلفة المعيشة هي العامل الرئيسي الذي يؤدي إلى تآكل الدعم الجمهوري بين الناخبين المترددين " كانت تكلفة المعيشة بلا منازع القضية الأهم لدى ناخبي بايدن الذين تحولوا إلى ترامب في ذلك العام. ولا تزال كذلك. حاليًا، الناخب الديمقراطي الأساسي قلق بشأن تآكل القيم والديمقراطية. الناخب الجمهوري الأساسي قلق بشأن الهجرة وأمن الحدود. أما هذا الناخب المتردد فهو قلق للغاية بشأن غلاء المعيشة".

مؤشرات متضاربة

في حديثه لـ "بوليتيكو"، يرى روفيني فكرة أن تكون السياسة الخارجية حاسمة بالنسبة لشريحة واسعة من الناخبين "مثيرة للسخرية". لكن هذا يكاد يكون معدومًا أمام الناخبين الفعليين، وخاصة الفئة المترددة بين الحزبين.

يقول: "ربما يوجد فصيل معارض في اليمين يركز بشكل خاص على هذا الأمر، لكن ما يهم حقًا هو قضية غلاء المعيشة، التي لا يرى الناس أنها حُلت بتولي ترامب منصبه".

في الوقت نفسه، يعتقد أن انتخابات 2026 للتجديد النصفي للكونجرس قد لا تكون مؤشرًا دقيقًا لمن يمكنه الفوز بانتخابات الرئاسة في 2028 "ففي انتخابات التجديد النصفي، نتحدث عن ناخبين أكبر سنًا، وأكثر بياضًا، وأعلى تعليمًا جامعيًا. من الضروري خوض حملة رئاسية لاختبار سلوك هؤلاء الناخبين".

أيضاً، يؤكد أن الحملات الرئاسية هي خيار بين الجمهوريين والديمقراطيين "أعتقد أن الجمهوريين سيرغبون بالتأكيد في جعلها خيارًا بين الجمهوريين والديمقراطيين؛ لأن استطلاعات الرأي تُظهر بوضوح أن الناخبين لا يثقون بالديمقراطيين أيضًا في هذه القضايا".

وأكد: "من الواضح أن الكثير من هؤلاء الناخبين قد ابتعدوا بالفعل عن الحزب الديمقراطي، لكنهم لم ينتقلوا بالضرورة إلى الحزب الجمهوري".