الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خصوم الأمس شركاء اليوم.. الدنمارك وجرينلاند يد واحدة ضد أمريكا

  • مشاركة :
post-title
زيارة رئيسة الوزراء الدنماركية لجرينلاند

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

شكّلت جزيرة جرينلاند والدنمارك جبهة سياسية موحدة في مواجهة ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة غير مسبوقة أدت إلى تجميد الخلافات التاريخية بين الطرفين مؤقتًا، رغم الإرث المعقد لعقود من العلاقة الاستعمارية.

ولا تزال جرينلاند، الجزيرة القطبية الشاسعة التي خضعت للحكم الدنماركي لما يقرب من ثلاثة قرون، تحت السيادة الدنماركية بصفتها إقليمًا يتمتع بالحكم الذاتي. ورغم ذلك، تتفق الأحزاب السياسية الرئيسية في جرينلاند على هدف الاستقلال، وإن اختلفت بشأن وتيرته وآلياته.

توحيد الصفوف

أعاد إحياء ترامب لفكرة "الاستحواذ" على جرينلاند خلط الأوراق السياسية داخل الجزيرة، ودفع الأحزاب المتنافسة إلى تشكيل حكومة ائتلافية في مارس من العام الماضي، في محاولة لمواجهة الضغوط الخارجية.

وأكدت قيادة جرينلاند الأسبوع الماضي، رفضها القاطع لأي مشروع أمريكي للسيطرة على الجزيرة، رغم أن ترامب روّج للفكرة بقوة قبل أن يتراجع عنها جزئيًا، معلنًا التوصل إلى ما وصفه بـ"إطار تفاهم" حول أمن القطب الشمالي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي.

وقال أولريك برام جاد، الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، إن "الجرينلنديين لا يزالون يحملون مظالم كثيرة تتعلق بعجز الدنمارك عن مراجعة ماضيها الاستعماري"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن "ضغط ترامب دفع الغالبية الساحقة من الطيف السياسي إلى تأجيل مشروع الاستقلال، الذي ينظر إليه أصلًا كهدف طويل الأمد".

وأضاف أن الدعم الأوروبي الواضح لجرينلاند "خفف من وطأة العلاقة مع كوبنهاجن، وجعلها أقل خنقًا حين باتت جزءًا من جبهة أوسع".

وخلال الشهر الماضي، قدمت جرينلاند والدنمارك جبهة موحدة، وتحدثتا بصوت واحد. ففي 14 يناير، كانت وزيرة خارجية جرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن برفقة نظيرها الدنماركي لارس لوك راسموسن، لإجراء محادثات مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وبحلول يوم الاثنين الماضي، كانت في بروكسل لإجراء محادثات مع مارك روته، وهذه المرة مع وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن.

الماضي الاستعماري

كانت جرينلاند مستعمرة دنماركية منذ أوائل القرن الثامن عشر. ثم أصبحت إقليمًا دنماركيًا في عام 1953، وجزءًا كاملًا من الدنمارك -قبل أن تصبح إقليمًا يتمتع بالحكم الذاتي في عام 1979، وهو وضع تم تعزيزه في عام 2009.

وقالت أستريد أندرسن، المتخصصة في العلاقات الدنماركية الجرينلاندية في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية: "إن أي علاقة استعمارية هي مسألة هيمنة، وقد ارتكبت بعض المظالم".

وتشمل هذه المظالم تجربة اجتماعية أجريت عام 1951 تم فيها فصل 22 طفلًا من الإنويت قسرًا عن عائلاتهم ومنعهم من التحدث باللغة الجرينلاندية - كجزء من محاولة لخلق نخبة ناطقة باللغة الدنماركية.

وفي عام 2021، حصل كل من الستة الذين ما زالوا على قيد الحياة على تعويض قدره 250 ألف كرونة (33500 يورو أو 40 ألف دولار).

ومن الفصول المظلمة الأخرى جهود الدنمارك منذ الستينيات ولمدة ثلاثة عقود لاحقة لخفض معدل المواليد في جرينلاند.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن الأطفال المولودين لعائلات جرينلاندية في المناطق الحضرية بالدنمارك كانوا أكثر عرضة بخمس إلى سبع مرات لوضعهم في دور رعاية الأطفال مقارنة بالأطفال المولودين لعائلات دنماركية. ولم يتم التوقف عن استخدام هذه الاختبارات إلا في العام الماضي.