الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لديها ثلاثة فقط.. كاسحات الجليد معضلة أمريكا للسيطرة على جرينلاند

  • مشاركة :
post-title
كاسحة جليد تابعة لخفر السواحل الأمريكي - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب مساعيها من أجل الاستحواذ على جرينلاند، تواجه أي خطط أمريكية أو تابعة لحلف الناتو أو أوروبية بشأن الجزيرة القطبية الشمالية واقعًا قاسيًا وهو الجليد، فهو يخنق الموانئ، ويدفن المعادن، ويجمد السواحل محولاً إياها إلى حقول ألغام من الشظايا البيضاء والزرقاء التي تهدد السفن على مدار العام.

وبينما الطريقة الوحيدة لاختراق كل ذلك باستخدام كاسحات الجليد، وهي سفن ضخمة ذات محركات قوية وهياكل معززة وأقواس ثقيلة يمكنها سحق الجليد وشقه، لكن الولايات المتحدة لا تملك سوى ثلاث سفن من هذا النوع، إحداها متهالكة لدرجة أنها بالكاد صالحة للاستخدام.

وفي ما ينص القانون الأمريكي على وجوب بناء سفن البحرية وخفر السواحل محليًا، إلا أن الرئيس تنازل عن هذا الشرط في هذه الحالة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأشار إلى "الاستعراض العسكري العدواني والتوسع الاقتصادي من جانب خصوم أجانب"، قاصدًا روسيا والصين.

ورغم أن واشنطن أبرمت اتفاقيات للحصول على 11 سفينة أخرى، لكنها لا تستطيع الحصول على سفن إضافية إلا من خصومها أو من حلفاء لفظتهم مؤخرًا، كما يشير تقرير لوكالة "أسوشيتد برس".

النفوذ الإستراتيجي

على الرغم من تخفيف حدة خطابه، يبدو أن الرئيس الأمريكي مصمم على امتلاك جرينلاند لإبعاد ما يسميه "قطعة الجليد الكبيرة والجميلة" عن أيدي موسكو وبكين، ولتأمين موقع إستراتيجي في القطب الشمالي، ولاستخراج الثروة المعدنية للجزيرة، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة.

ودون تحديد أي خطة، قال لقادة العالم المجتمعين في دافوس بسويسرا، الأربعاء: "للوصول إلى هذه الأرض النادرة، عليك أن تمر عبر مئات الأقدام من الجليد".

تنقل BBC عن لين مورتنسجارد، الباحثة في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، أن رغبة ترامب في توسيع أسطول كاسحات الجليد تتجاوز الجوانب العملية للعمل في بحار القطب الشمالي المتجمدة، إذ ترى أنها تتعلق أيضًا باستعراض القوة.

تقول: "بغض النظر عن عدد حاملات الطائرات التي تمتلكها ومدى استخدامك لها لتهديد الدول، لا يمكنك الإبحار بحاملة طائراتك إلى وسط المحيط المتجمد الشمالي.. إن كاسحات الجليد هي في الواقع النوع الوحيد من السفن البحرية التي تشير إلى أنك دولة قطبية، تمتلك قدرات قطبية".

وإذا أرادت الولايات المتحدة المزيد من كاسحات الجليد، فلا يوجد سوى أحواض بناء السفن التابعة للخصوم الإستراتيجيين، الصين وروسيا، أو الحلفاء القدامى كندا وفنلندا، وكلاهما تعرض مؤخرًا لانتقادات لاذعة وتهديدات بفرض تعريفات جمركية من قبل ترامب بسبب جرينلاند.

خبرة الشمال

تُعد كاسحات الجليد مكلفة في تصميمها وبنائها وتشغيلها وصيانتها، وتتطلب قوة عاملة ماهرة لا يمكن العثور عليها إلا في أماكن معينة مثل فنلندا -حيث بحر البلطيق المتجمد- والتي شيَّدت ما يقرب من 60٪ من أسطول كاسحات الجليد في العالم الذي يضم أكثر من 240 كاسحة جليد، وصممت نصف الباقي.

كما تمتلك روسيا أكبر أسطول كاسحات في العالم، إذ يضم نحو 100 سفينة، من بينها سفن عملاقة تعمل بالمفاعلات النووية. وتأتي كندا في المرتبة الثانية، ومن المقرر أن تضاعف أسطولها إلى نحو 50 كاسحة جليد، وفقًا لتقرير صدر عام 2024 عن شركة "أكر أركتيك"، وهي شركة تصميم كاسحات جليد مقرها هلسنكي.

كما أن الصين لديها حاليًا خمسة كاسحات مقارنة بثلاثة للولايات المتحدة، وهي تبني المزيد بسرعة مع توسيع طموحاتها في القطب الشمالي.

وخلال فترة ولايته الأولى، أعطى ترامب الأولوية لاقتناء الجيش الأمريكي لسفن قادرة على العمل في الجليد، وهي إستراتيجية تابعتها إدارة بايدن بتوقيع اتفاقية تسمى "آيس باكت" مع هلسنكي وأوتاوا لتسليم 11 كاسحة جليد تم بناؤها بتصاميم فنلندية.

وسيتم بناء أربع منها في فنلندا، بينما سيتم بناء سبع في مصنع كاسحات الجليد الأمريكية في تكساس، بالإضافة إلى حوض بناء السفن في ميسيسيبي تحت ملكية مشتركة بين الولايات المتحدة وكندا.