الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تهدد التوازن الدولي.. أزمة جرينلاند ترفع القلق الأوكراني

  • مشاركة :
post-title
الحرب في أوكرانيا- أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

يخشى خبراء أوكرانيون من تداعيات التطورات الأخيرة المتعلقة بجزيرة جرينلاند، وأن تتجاوز حدود المنطقة لتصل إلى جوهر الأمن الأوروبي والدفاع الأوكراني، مؤكدين أن هذه الأزمة ليست مجرد مسألة جغرافية أو سياسية، بل تحمل تأثيرًا مباشرًا على التوازنات الدولية والمبادئ الأساسية للسلامة الإقليمية والنظام العالمي المبني على القواعد.

وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، تشكل التطورات المحيطة بجرينلاند تهديدًا مباشرًا للدفاع الأوكراني في حربه ضد روسيا، وتفرض إعادة تقييم جوهرية لمنظومة الأمن الأوروبية برمتها، فضلًا عن علاقتها بحليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة.

وكتبت الصحيفة البريطانية أن "الأوكرانيين على دراية كاملة بتأثير أزمة جرينلاند على روسيا، وبما تمثله هذه الأزمة من منظور الكرملين بالنسبة لهم".

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين الماضي، بأنه "بغض النظر عما إذا كان ذلك جيدًا أم سيئًا، وما إذا كان متوافقًا مع القانون الدولي أم لا، فهناك خبراء دوليون يعتقدون أنه إذا سيطر ترامب على جرينلاند فسيدخل التاريخ، ليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، بل تاريخ العالم أجمع".

يشير الخبراء السياسيون في أوكرانيا إلى أن أوجه التشابه ليست مجرد واضحة، بل إنها غالبًا ما تثير القلق.

وأوضح أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة السياسة الخارجية والعلاقات البرلمانية في البرلمان الأوكراني وخبير القانون الدولي، أن مثل هذه الأحداث تُشغّل الانتباه عن الوضع الحالي.

وأضاف: "أي تشتيت بين شركائنا الأوروبيين يُضعف التحالف الداعم لنا، ويُضعف حلف الناتو، ويُضعف التضامن عبر الأطلسي".

وذكر ميريزكو: "كمحامٍ دولي، أحد المبادئ الأساسية بالنسبة لي هو قدسية السلامة الإقليمية.. نحن ندعم السلامة الإقليمية للدنمارك، وما أخشاه هو أن تُسهم قضية جرينلاند في تحقيق رؤية بوتين لتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ".

من جهته، كتب ليو ليترا من مركز أوروبا الجديدة في صحيفة "أوكراينسكا برافدا" الأوكرانية، هذا الأسبوع، أن "الإجراءات الأمريكية المتعلقة بجرينلاند تمنح شرعية فعلية للمطالبات الإقليمية العدوانية من قِبل الدول الأقوى تجاه جيرانها، بل وأبعد من جيرانها".

في المقابل، يرى آخرون أن هذا التحول في التركيز يعكس إرهاق المجتمع الدولي من الحرب في أوكرانيا، بعد مرور أربع سنوات على الحرب الروسية الأوكرانية.

وبالنسبة للأوكرانيين العاديين، تُبرز الأزمة التي تدور حول جرينلاند قضية أخرى مثيرة للقلق، حتى في ظل الجهود الدبلوماسية رفيعة المستوى المستمرة لإنهاء الحرب وهو الشعور بالإرهاق الأوروبي من الصراع وتراجع الاهتمام به بشكل خطير.

أما بالنسبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي تحدث في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا الأسبوع، كانت أزمة جرينلاند رمزًا لـ"أوروبا مترددة ومنقسمة، تتقاذفها قوى أعظم".

وقال زيلينسكي: "في العام الماضي، هنا في دافوس، اختتمتُ خطابي بعبارة: يجب على أوروبا أن تعرف كيف تدافع عن نفسها.. لقد مرّ عام، ولم يتغير شيء"، وأضاف: "لا تزال أوروبا في حالة ركود، ربما يتحرك أحدهم في مكان ما".