الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

10 دقائق أثارت الأزمة.. هل تجاوز ترامب الخطوط الحمراء مع ستارمر؟

  • مشاركة :
post-title
ترامب وستارمر

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

مكالمة هاتفية لم تتجاوز 10 دقائق بين رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشفت عن لحظة مفصلية أدت إلى فتور واضح في العلاقة الخاصة بين البلدين، وشكَّلت نقطة انطلاق لسلسلة من المواقف العلنية والتصريحات المتبادلة بين البلدين.

مكالمة فاصلة

لم تستغرق المكالمة التي قادت إلى فتور العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن أكثر من عشر دقائق، لكنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، فكان السير كير ستارمر موجودًا في مقر تشيكرز، بعدما تخلى عن خططه لإلقاء خطاب حول تكلفة المعيشة، مفضلًا التركيز على التصدي بشكل مباشر لمحاولة دونالد ترامب الاستيلاء على جرينلاند، بحسب ما أوردته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

وجرت المكالمة مساء الأحد الماضي، وبدت ملامح المواجهة الكلامية تتشكل، في مسار انتهى بوضع الولايات المتحدة وبريطانيا في مواجهة دبلوماسية علنية غير مألوفة.

وبحسب مصادر مطلعة على مضمون الاتصال، رسمت هذه المكالمة القصيرة الإطار العام للتوتر اللاحق، وأظهرت منذ بدايتها تباينًا واضحًا في المواقف، سرعان ما انعكس في التصريحات السياسية والخطوات العلنية التي اتخذها الطرفان خلال الأيام التالية.

خطوط حمراء جديدة

أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس الوزراء البريطاني كان واضحًا وودودًا خلال المكالمة، مؤكدًا أن تهديد الحلفاء بفرض رسوم جمركية بسبب موقفهم من قضية جرينلاند يعد أمرًا غير مقبول، وشدد على ضرورة احترام التزامات التحالفات القائمة، دون اللجوء إلى وسائل ضغط اقتصادية بين الحلفاء.

في المقابل، بدا أن دونالد ترامب كان صريحًا بالقدر نفسه، ولم يسع إلى إخفاء رغبته في رفع العلم الأمريكي على أراضٍ شبه مستقلة تتبع للدنمارك، ولم تتضمن المكالمة تهويلًا أو حدة في النبرة، وهو ما يتسق مع أسلوب السير كير، لكنها انتهت سريعًا بعد دقائق قليلة، حين أنهى الرئيس الاتصال مشيرًا إلى ارتباط سابق.

ورغم قصر المكالمة، فإن مضمونها ترك أثرًا سياسيًا واضحًا، إذ اعتبر مراقبون أن هذا التبادل المباشر كشف عن خطوط حمراء جديدة في العلاقة بين الجانبين، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الحلفاء الأوروبيين وقضايا السيادة.

ويرى مقربون من رئيس الوزراء أن ما حدث لم يكن نتيجة تخطيط مسبق، بل جاء كرد فعل مباشر على ما اعتبره تجاوزًا لخط لا يمكن تجاهله، خاصة في ظل حساسية الملفات المطروحة وتداعياتها على العلاقات الدولية.

تصعيد علني

ويمثل الأسبوع الماضي، وفق "ذا تليجراف"، أكبر مواجهة علنية بين زعيم بريطاني وآخر أمريكي منذ عقود، وبلغ التصعيد ذروته عندما انتقد السير كير علنًا تصريح ترامب الذي وصفه بأنه مهين ومروع بصراحة، والمتعلق بادعائه أن القوات الأوروبية تجنبت الخطوط الأمامية في أفغانستان.

وكرر رئيس الوزراء البريطاني موقفه بوضوح خلال جلسة استجواب في البرلمان الأربعاء الماضي، قائلًا أمام النواب إن "بريطانيا لن تتراجع عن مبادئها وقيمها في ما يتعلق بمستقبل جرينلاند وتهديدات التعريفات الجمركية".

أحد العوامل المؤثرة في هذا التحول تمثل في التغييرات التي شهدتها وزارة الخارجية البريطانية، إذ انتقل ديفيد لامي، الذي كان سخر علنًا من تلميحات ترامب بشأن ضم جرينلاند قبل عام، إلى منصب آخر.

وتولت إيفيت كوبر حقيبة الخارجية، وكانت من بين الأصوات التي ضغطت على داونينج ستريت لاتخاذ موقف أكثر تشددًا عندما أعلن ترامب فرض تعريفات جمركية.

وقال أحد المصادر التي شاركت في صياغة نهج رئيس الوزراء في السياسة الخارجية إن وجهة نظر بدأت تتبلور داخل وزارة الخارجية، مفادها أن المملكة المتحدة يجب أن تتبنى موقفا أكثر حزمًا واستقلالية على غرار فرنسا.

السفارة البريطانية في واشنطن

في الوقت نفسه، تطول عملية إعادة هيكلة السفارة البريطانية في واشنطن، إذ أدى رحيل اللورد ماندلسون إلى قطع الاتصال المباشر بين واشنطن ومورجان ماكسويني، رئيس ديوان مكتب رئيس الوزراء، وبعد أربعة أشهر، لم يصل بعد خليفة اللورد ماندلسون.

ولم يتحدث السير كير وترامب على انفراد سوى مرتين خلال الأشهر الثلاثة التي تلت زيارة سبتمبر، وهي الزيارة التي اعتُبرت ورقة رابحة استخدمتها بريطانيا مبكرًا في الولاية الثانية للرئيس، وخلال تلك الفترة، جرت مكالمات جماعية ضمت ستارمر مع حلفاء أوروبيين لتعزيز مواقفهم بشأن اوكرانيا.