"هارب من التجنيد".. تذكير أثير بسجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حرب فيتنام، على إثر موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة وبريطانيا، عقب تصريحاته التي قلل فيها من دور القوات البريطانية والأوروبية في الحرب بأفغانستان.
انتقادات عسكرية
ونقلت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، عن مصادر عسكرية أمريكية أن ترامب متهرب من التجنيد، متهمين إياه بالتقليل من شأن الدور الذي لعبته القوات البريطانية في أفغانستان على مدى عقدين من الحرب.
وأشارت هذه المصادر إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي تتجاهل واقع العمليات العسكرية المشتركة التي خاضتها قوات الناتو، وفي مقدمتها القوات البريطانية، إلى جانب الجيش الأمريكي في مناطق شديدة الخطورة.
جاءت هذه الانتقادات عقب تصريحات أدلى بها ترامب، قال فيها إن القوات البريطانية والأوروبية ابتعدت عن الخطوط الأمامية في أفغانستان، وتركت عبء القتال للولايات المتحدة، مضيفًا أن بلاده لم تكن بحاجة إليهم أبدًا.
في المقابل، اعتبر جنود أمريكيون خدموا ميدانيًا أن هذه التصريحات تمثل إساءة مباشرة لحلفاء قاتلوا جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية، مؤكدين أن الواقع الميداني يناقض تمامًا ما طرحه الرئيس.
سجل ترامب التجنيدي
وعادت "ذا تليجراف" إلى سجل ترامب خلال حرب فيتنام، مشيرة إلى أنه حصل على خمسة تأجيلات من الخدمة العسكرية، من بينها تأجيل طبي بسبب نتوء عظمي في كعب القدم، ورغم نفيه المتكرر تهمة التهرب من التجنيد، وتأكيده أنه كان سيخدم بكل سرور لو أتيحت له الفرصة، فإن هذا السجل ظل محل انتقاد دائم من قبل خصومه.
قال شون فانديفر، وهو جندي سابق في البحرية الأمريكية خدم إلى جانب القوات البريطانية قبالة سواحل العراق، إن ترامب لم يظهر شجاعة في القتال، واصفًا تعليقاته بأنها هراء محض بنسبة 100%، وأضاف أن التقليل من شأن خدمة هؤلاء الوطنيين أمر لا يمكن تبريره على الاطلاق.
شهادات ميدانية
أعرب أحد أفراد الخدمة الأمريكية السابقين، الذي عمل مع قوات الناتو في أفغانستان كمقاول، عن استيائه الشديد من التصريحات المنسوبة إلى ترامب، واصفًا إياها بالهراء الذي يخرج من فم ذلك الرجل.
كما وصف مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع الأمريكية تصريحات ترامب بأنها مضحكة للغاية، معتبرًا أنها تصدر عن رجل تهرب من التجنيد الاجباري، ووصف ترامب بأنه مقرف ومنفصل عن الواقع.
وتزامنت هذه الشهادات مع انتقاد علني من السير كير ستارمر، الذي وصف تصريحات ترامب بأنها مهينة ومروعة بصراحة، مقترحًا أن يقدم الرئيس الأمريكي اعتذارًا رسميًا عن هذه التصريحات.
تحذيرات سياسية
وحذَّرت "ذا تليجراف" من أنه إذا دخلت الولايات المتحدة حربًا جديدة، فإن الحلفاء قد يديرون لها ظهورهم، في تعبير يعكس قلقًا عميقًا داخل الأوساط العسكرية السابقة.
وأوضحت أن القوات البريطانية تكبدت 457 قتيلًا خلال 20 عامًا من حرب أفغانستان، وكانت أكبر خسائرها في عامي 2009 و2010، أثناء انتشارها في مقاطعة هلمند، وهي واحدة من أكثر المناطق خطورة في البلاد.
بدوره، قال الأدميرال جيمس ستافريديس، قائد قوات "الناتو" السابق في أوروبا، إن المئات من جنود الناتو لقوا حتفهم تحت قيادته على الخطوط الأمامية في أفغانستان بين عامي 2009 و2013، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يحيي ذكراهم كل يوم، في إشارة إلى حجم التضحيات التي قدمها الحلفاء.
وأدان روبرت ويلكي، الذي شغل منصب وزير شؤون المحاربين القدامى خلال الولاية الأولى لترامب، تصريحات الرئيس، قائلًا إنه يتمنى لو لم يقل ذلك، وتساءل عن الجهة التي كانت تقدم المعلومات لترامب.