كشف تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن اتصالات سرية جرت بين رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريجيز ومسؤولين أمريكيين، حول تفاهمات غير معلنة تتعلق بمرحلة ما بعد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بالتزامن مع تصاعد الضغوط عليه للرحيل من السلطة، وقبل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقاله وزوجته.
اتصالات سرية
نقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر مطلعة قولها إن ديلسي رودريجيز تعهّدت، بجانب شقيقها خورخي رودريجيز، بالتعاون مع إدارة ترامب فور مغادرة مادورو، قبل العملية التي نفذتها قوات أمريكية، خاصة مطلع الشهر الجاري.
وأكدت أربعة مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات أن هذه التعهدات نُقلت إلى واشنطن عبر وسطاء.
وأوضحت المصادر أن رودريجيز، التي أدت اليمين رئيسة مؤقتة في 5 يناير الجاري خلفًا لمادورو، وشقيقها رئيس البرلمان، أبلغا مسؤولين أمريكيين سرًا باستعدادهما للتعامل مع مرحلة ما بعد مادورو، مؤكدين عدم معارضتهما لرحيله.
وبحسب "ذا جارديان"، بدأت الاتصالات بين مسؤولين أمريكيين وديلسي رودريجيز، التي كانت حينها تشغل منصب نائبة الرئيس، خلال فصل الخريف، واستمرت عقب مكالمة هاتفية وُصفت بالحاسمة بين ترامب ومادورو أواخر نوفمبر الماضي، طالب خلالها الرئيس الأمريكي نظيره الفنزويلي بمغادرة السلطة، وهو ما قوبل بالرفض.
رغبة في رحيل مادورو
ومع حلول ديسمبر 2025، نقل أمريكي شارك في تلك الاتصالات للصحيفة أن رودريجيز أبلغت الحكومة الأمريكية صراحة باستعدادها، قائلة إن "مادورو يجب أن يرحل"، كما أفاد مصدر آخر مطّلع على الرسائل بأنها أبدت استعدادها للعمل مع أي واقع يترتب على ذلك.
وخلال تحليق طائرات أمريكية مروحية هجومية فوق العاصمة كاراكاس أوائل يناير 2026، اختفت رودريجيز عن الأنظار وسط شائعات عن فرارها إلى موسكو، إلا أن مصدرين أكدا أنها كانت متواجدة في جزيرة مارجريتا السياحية.
وأشارت المصادر إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان في البداية متحفظًا إزاء التعاون مع شخصيات من داخل النظام، قبل أن يقتنع لاحقًا بأن تعهدات رودريجيز تمثل الخيار الأفضل لتفادي الفوضى عقب رحيل مادورو.
ولفتت "ذا جارديان" إلى أن تعهدات ديلسي وخورخي رودريجيز لم تُكشف عنها سابقًا قبل عملية الإطاحة بمادورو، كما كشفت وكالة "رويترز" عن إجراء وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو محادثات مع الولايات المتحدة قبل أشهر من العملية.
وشددت المصادر على وجود فارق جوهري في طبيعة التفاهمات، إذ تعهدت عائلة رودريجيز بالتعاون مع واشنطن بعد رحيل مادورو، دون المشاركة في الإطاحة به، مؤكدة أن ما جرى لم يكن عملية إطاحة مدبرة.
ما بعد الإطاحة
وبعد ساعات من العملية، لمّح ترامب إلى صحة هذه الاتصالات، قائلًا لصحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية إن "رودريجيز موافقة ومتفاهمة، والتواصل معها جرى عدة مرات".
وأفادت صحيفة "ميامي هيرالد" الأمريكية أكتوبر الماضي بأن رودريجيز حاولت طرح فكرة تشكيل حكومة انتقالية برئاستها حال وافق مادورو على تقاعد منظم في ملاذ آمن، إلا أن الخطة فشلت، وسط تشكيك متزايد داخل الأوساط الأمريكية في قدرتها على قيادة المرحلة.
وبحسب المصادر، فإن انفتاح واشنطن عليها تعزز بفعل تعهدها بالتعاون مع شركات النفط الأمريكية وعلاقاتها الواسعة داخل قطاع الطاقة. وقال أحد حلفائها: "ديلسي الأكثر التزامًا بالتعاون مع شركات النفط الأمريكية".
كما ذكرت المصادر أن ماوريسيو كلافير-كاروني، المبعوث السابق لترامب لأمريكا اللاتينية، كان من أبرز الداعمين لهذا التوجه، ولا يزال يتمتع بنفوذ داخل دوائر صنع القرار.
واختتمت المصادر بالإشارة إلى أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة تمثل في ضمان الاستقرار ومنع انزلاق فنزويلا إلى حرب أهلية أو انهيار شامل للدولة، معتبرة أن تجنب الفوضى كان الغاية القصوى.